قوله: (ولَزِمَ بِالإِشَار المُفْهِمَةِ) أي: ولزم الطلاق بالإشارة المفهمة، ولا إشكال إذا انضم إليها من القرائن ما يحقق ذلك، وسواء كانت من قادر على النطق أو من أخرس، ويتنزل حينئذ منزلة الصريح وإلا فهي كناية، وجعلها 4 ابن شاس من القادر كالكناية ومن الأخرس كالصريح 5. قوله: (وبِمُجَرَّدِ اِرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ) يريد أنه إذا أرسل بالطلاق إليها مع رسول؛ فإنها تطلق بمجرد قوله للرسول وهو متفق عليه قال في المدونة: وسواء بلغها الرسول ذلك أو كتمها 6. قوله: (وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا) لا خلاف في لزوم الطلاق إذا كتب به عازمًا عليه، قال في المدونة ونصه 7: 8 وإذا كتب إليها بالطلاق مجمعًا عليه لزمه حين كتب، أي: وسواء وصل إليها أم لا، وأما إن كتب غير عازم ولم يخرجه من عنده فلا يلزمه قولا واحدًا، وكذلك إن أخرجه ولم يصل إليها على المشهور وهو مذهب المدونة 9، وقال أشهب123
الجزء: 3 - الصفحة: 134
وأصبغ: يلزمه 10 وإن وصل إليها لزمه الطلاق 11، وإليه أشار بقوله: (أَوْ لا إِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا) أي: أو لا يكون عازمًا إن وصل الكتاب إليها 12، فإن لم تكن له نية، فقال في البيان: هو محمول على العزم 13، وقال اللخمي: محمول على عدمه 14. قوله: (وفي لُزُومهِ بكَلامِهِ النفْسِيِّ خِلافٌ) يريد أنه اختلف فيمن أنشأ الطلاق بكلامه 15 النفساني هل يَلزمه ذلك وهو قول مالك في العتبية، وشهره ابن راشد، وقال ابن رشد: هو الصحيح 16، أو لا يلزمه شيء، وهو قول مالك في الموازية 17، واختاره ابن عبد الحكم وشهره القرافي، قال: ولو عزم على الطلاق ثم بدا له أو اعتقد أن امرأته مطلقة ثم تبين له غير ذلك لم يلزمه الطلاق 18 إجماعًا 19. قوله: (وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلاثٌ إِنْ دَخَلَ) أي: فإذا قال لزوجته التي دخل بها أنت طالق وطالق وطالق 20، أو طالق فطالق فطالق 21 أو طالق ثم طالق 22، يريد وكرر ذلك ثلاثًا فإنه يلزمه الطلاق الثلاث، قال مالك 23: وفي النسق بـ "الواو" إشكال، قال ابن القاسم 24: ورأيته 25 يريد أنها 26 ثلاث ولا
الجزء: 3 - الصفحة: 135
ينوى 27 وهو رأيي، قاله في المدونة، وفيها أيضًا في العطف بـ "الفاء 28 " أو "ثم" أنه ثلاث في المدخول بها، ولا ينوى وقيل ينوى، وحكى ابن شعبان قولا أنه ينوى مع "الواو"، ورأى ذلك اللخمي إن جاء مستفتيًا 29 وإلا فلا ينوى، ابن شاس: وأما غير المدخول بها فإذا قال لها أنت طالق ثم طالق أو فطالق بانت بالأولى ولم تقع عليها الثانية 30. قوله: (كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا) أي: مدخولا بها أم لا؛ فإذا قال لها: أنت طالق 31 مع طلقتين لزمه ثلاث 32 تطليقات، وكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا؛ لأن المعية اقتضت ذلك، ولهذا كان كل لفظ يقتضي المعية كذلك كقوله: طلقة مقرونة أو مصحوبة بطلقتين أو فوق طلقتين 33، أما لو قال مع طلقة، و 34 نحو ذلك لزمه طلقتان قاله في الجواهر 35. قوله: (وبِلا عَطْفٍ ثَلاثٌ فِي المَدْخُولِ بِهَا) أي: وإن كرر الطلاق 36 بغير حرف 37 عطف كقوله: (أنت طالق طالق طالق) أو (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق) لزمه ثلاث تطليقات في المدخول بها 38. قوله: (كَغَيْرِهَا إِنْ نَسَقَهُ) أي 39: وكذا يلزم في غير المدخول بها الثلاث بذلك إن أتى به نسقًا متتابعًا من غير سكوت، وقاله في الجواهر وغيرها وهو المشهور، وقال
الجزء: 3 - الصفحة: 136
إسماعيل القاضي: لا يلزم في غير المدخول بها إلا واحدة ولو كان نسقًا؛ لأنه بمجرد قوله: أنت طالق قد بانت، فلا يلزم (1) بعدها شيء (2).
قوله: (إِلا لِنيَّةِ تَأكِيدٍ فِيهِما) أي: فإن نوى باللفظ الثاني والثالث التأكيد فلا يلزمه إلا ما نوى فيهما، أي: في المدخول بها وغيرها، وعن ابن نافع أنه إذا كرر أنت طالق، لا يلزمه إلا طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر، وفي الواضحة لا ينوي في ذلك ويلزمه الثلاث (3).
قوله: (في غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ) يعني إنما (4) ينوى في الكرر (5) إذا لم يكن معلقًا بمتعدد (6) كما تقدم، أو معلقًا بمتحد كأنت طالق إن كلمت زيدًا، أنت طالق إن كلمت زيدًا، أنت طالق إن كلمت زيدًا، وأما إن علقه على أشياء مختلفة كأنت طالق إن دخلت الدار، وأنت طالق إن أكلت الرغيف (7)، وأنت طالق إن كلمت زيدًا؛ فإنه يلزمه الثلاث إن وقع جميع ما حلف عليه، ولا ينوى لأنه (8) غير محتمل للتأكيد مع الاختلاف.
قوله: (ولَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ له مَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: هِيَ طَالِقٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إِخْبَارَهُ، فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوِ اثْنتَيْنِ قَوْلانِ) هكذا قال (9) في الجواهر، قال: والقولان للمتأخرين (10).
(المتن)
وَفِي نِصْفِ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ نِصْفَي طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفِ وَثُلثِ طَلْقَةٍ، أَوْ وَاحِدَةٍ فِي وَاحِدَةٍ، أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ، أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ.
وَاثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ، وَنِصْفِ طَلْقَةٍ، وَوَاحِدَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ، وَالطَلاقَ كُلَّهُ، إِلَّا نِصْفَهُ، وَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ40414243444546474849
الجزء: 3 - الصفحة: 137
تَزَوَّجْتُكِ، ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ.
وَثَلاثٌ فِي: إِلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنتيْنِ، أَوْ كُلَّمَا حِضْتِ، أَوْ كُلَّمَا، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ إِذَا مَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، وَإِنْ طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا، وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ، مَا لَمْ يَزِدِ الْعَدَدُ على الرَّابِعَةِ.