قوله: (وَالْمخْتَارُ التَّرْكُ) أي: واختار اللخمي من القولين الترك 2؛ لقوله -عليه السلام-: "لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلا بَولٍ وَلكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" 3.
قوله: (لا القَمَرَيْنِ) أي: فلا يكره استقبالهما، وهكذا نص عليه ابن هارون 4، والمراد بهما الشمس والقمر.
قوله: (وَبْيتِ المْقْدِسِ) أي: وكذلك 5 لا يكره استقبال بيت المقدس.
سند: لأنه ليس قبلة 6، ومن العلماء من كرهه.
قوله: (وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا) 7 إنما وجب1
الجزء: 1 - الصفحة: 160
الاستبراء لحديث القبرين في الصحيحين 8، ولقوله -عليه السلام-: "فَلْيَنْتُر 9 ذَكَرَهُ ثَلاثًا" 10 ويجعله بين السبابة والإبهام وينثره 11 من أصله إلى كمرته 12 رواه ابن المنذر 13، والمراد بالأخبثين البول والغائط، والضمير فيه يعود على قاضي الحاجة، أي: ووجب على قاضي الحاجة استبراء بكذا، وإنما قيد السلت والنتر بالخفة؛ لأن التشديد في ذلك يضر المحل، وليس عليه أن يقوم ويقعد ويتنحنح، ولكن يفعل ما يراه في حقه كافيًا 14. 15 قوله: (وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ) لأنهما يزيلان العين والأثر، ولأن الله تعالى قد مدح أهل قباء لأن ذلك كان من شأنهم 16.
الجزء: 1 - الصفحة: 161
قوله: (ثُمَّ مَاء) يعني: فإن اقتصر على أحدهما فليكن الماء؛ إذ هو أفضل من الحجر، وإن كان الحجر أيضًا مجزئًا وحده.
وقال ابن حبيب: لا يجزئ مع القدرة على الماء (1). وتأوله الباجي على الاستحباب، قال (2): وإلا فهو خلاف الإجماع (3).
(المتن)
وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ، وَحَيْضٍ، وَنفَاسٍ، وَبَوْلِ امْرَأَةٍ، وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا، وَمَذْي بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ، فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلانِ صَلاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلانِ.
وَلا يُسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ، وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنْقٍ.
غَيْرِ مُؤْذٍ وَلا مُحْتَرَمٍ، لا مُبْتَلٍّ، وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ، وَمُحَدَّدٍ، وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ، وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَجِدَارٍ وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ، فَإنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ، كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلاثِ.