قوله: (وَطَلَاقٌ حُكِمَ بِهِ إِلا لإِيلَاءٍ أو عُسْرٍ بِنَفَقَةٍ) أي: ومما يكون أيضًا 9 بائنًا الطلاق الذي يوقعه الحاكم إلا طلاقين؛ الطلاق على الولي 10 والمعسر بالنفقة فإنه رجعي.
قوله: (لا إِنْ شُرِطَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ بِلَا عِوَضٍ) أي: فإن الطلاق لا يقع بائنًا 11 بل12345678
الجزء: 3 - الصفحة: 111
يكون رجعيًّا، ومراده أن من طلق امرأته بلا عوض وشرطت 12 عليه عدم الارتجاع؛ فإن الشرط باطل وله الرجعة 13 إن شاء، ومثل ذلك ما إذا طلق وأعطى أو صالح وأعطى، وإليه أشار بقوله: (أَوْ طَلَّقَ، أَوْ صَالَحَ وَأَعْطَى) وأكثر الرواة فيمن طلق وأعطى أنها رجعية، وعن مالك: أنها طلقة بائنة 14. وقال محمد: إن كان على وجه الخلع فهي طلقة بائنة، وإن لم يجر بينهما ذلك فله الرجعة 15، وتأول ابن الكاتب 16 قوله في المدونة بالبينونة عليه 17، وإلي هذا وما قبله أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ يَقْصِدَ الخُلْعَ؟ تَأْوِيلَانِ).
عبد الحق وغيره: وهذا الاختلاف إنما هو في موطأ ابن وهب والأسدية والموازية فيمن صالح وأعطي لا فيمن طلق وأعطي 18، قال: وهذا هو الصحيح وما في المدونة ليس بصحيح، ولا خلاف فيمن طلق وأعطي 19 أن له الرجعة؛ لأنه إنما وهبها هبة 20 وطلقها، وليس من الخلع في شيء 21.
قوله: (وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّف) موجِب هنا بكسر الجيم، والضميرُ فيه راجعٌ إلى العِوَض؛ أي: وموجِب العِوَض 22 زوج يريد أو غيره، وأخرج بالمكلَّف الصبي والمجنون.
قوله: (وَلَوْ سَفِيهًا) هذا هو الظاهر؛ لأنَّ السفيه إذا كان له أن يطلق بلا عِوَض فلأن يكون له ذلك بعِوَض أحرى، وكلام ابن عبد السلام يقتضي عدم صحته.
قوله: (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ: أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) أي: وكذا يجوز أن يخالع ولي الصغير
الجزء: 3 - الصفحة: 112
عنه، ولو كان أبًا أو سيدًا أو غيرهما، وهو السلطان أو من يقيمه إذا كان على وجه النظر.
قال بعضهم: ولا خلاف فيه.
واختلف هل لهم أن يطلقوا على الصغير بلا عِوَض أو لا؟ والمنع لمالك وابن القاسم، حكاه اللخمي 23 وابن يونس 24.
قوله: (لَا أَبُ سَفِيهٍ 25 وَسَيِّدُ بَالِغٍ) أي 26: فلا يجوز لهما أن يخالعا عنهما، وهو مذهب المدونة 27. وسفيا وبالغٌ مخفوضان بالإضافة إلى أبٍ وسيدٍ، والمعني أن أب الولد السفيه وسيد العبد البالغ لا يجوز لهما ذلك ابتداءا 28.
قوله: (وَنَفَذَ خُلْعُ المَرِيضِ) إنما 29 قال (نفذ) ولم يقل جاز تنبيهًا على أن الإقدام على ذلك ابتداء لا يسوغ؛ لأنه طلاق في مرضٍ ومراده مرضًا مَخُوفًا.
قوله: (وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا) أي 30: فإن مات من مرضه ذلك ورثته المرأة؛ وإن ماتت هي لم يرثها هو، وقاله في المدونة 31 قال: وكذلك إن ملكها في مرضه أو خيَّرَها فيه فاختارت نفسها أو طلقها بائنًا في مرضه بأي وجه كان، فإنه لا يرثها إن ماتت، وترثه هي إن مات من ذلك المرض؛ لأن الطلاق من قبله، وإليه أشار بقوله: (كَمُخَيَّرةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فيه).
قوله: (فِيهِ) أي: في المرض، وهذا هو المشهور فيهما، وروى زياد أن المملَّكة في المرض لا ترث، وقاله المغيرة في المخيرة 32.
قوله: (وَمُولًى مِنْهَا) أي: وكذلك ترث 33 مَن آلى منها 34 في مرضه.
يريد:
الجزء: 3 - الصفحة: 113
وانقضى الأجل ولم يَفِ، ثم وقع عليه الطلاق، أو 35 كان آلى 36 في الصحة وانقضى الأجل في المرض ولم يَفِ ولا أوعد 37 حتى مات ولا يرثها هو إن ماتت، ونبه بقوله: (أو 38 مُلاعَنَة) على أنه لا يشترط في الفراق الذي يترتب عليه الإرث أن يكون طلاقًا بل الفسخ كذلك 39 كفرقة المتلاعنين إذا لاعن في مرضه ثم مات منه، وهو مذهب المدونة، وقيل: لا ترث، قال في المدونة 40: ومن قال لزوجته في صحته إن دخلت بيتًا فأنت طالق، فدخلت بيتا 41 في مرضه لزمه الطلاق وورثته فيه 42، وإليه أشار بقوله: (أَوْ أحنثته فيه أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) 43. الباجي: وهذا هو المشهور، وعن مالك لا ترث 44. وأمَّا قوله: (أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ) فيريد به 45 أن من تزوج كتابية أو أمة فطلقها وهو مريض ثم أسلمت الكتابية أو عتقت الأمة ثم مات من ذلك المرض؛ فإنهما يرثانه، وقال سحنون: لا إرث لهما 46. قوله: (أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ) يريد أن ميراثها لا ينقطع بتزويجها غير المطلق، بل ولو تعددت الأزواج ورثت الجميع، كما نبَّه عليه بقوله: (وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا، وَإِنْ في عِصْمَةٍ)، ونحوه في المدونة 47 والجواهر 48.
الجزء: 3 - الصفحة: 114
(المتن)
وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ.
وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا ثَانِيَةً لَمْ تَرِثْ، إِلَّا فِي عِدَّةِ الطَّلاقِ الأوَّلِ.
وَالإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ، وَالْعِدَّةُ مِنَ الإِقْرَارِ.
وَلَوْ شُهِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِطَلاقِهِ فَكَالطَّلاقِ بالْمَرَضِ، وإنْ أَشْهَدَ بِهِ فِي سَفَرٍ ثُمَّ قَدِمَ وَوَطِئَ وَأَنْكَرَ الشَّهَادَةَ فُرِّقَ وَلا حَدَّ، وَلَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ، وَلَمْ يَجُزْ خُلْعُ الْمَرِيضَةِ، وَهَلْ يُرَدُّ؟ أوِ الْمُجَاوِزُ لإِرْثِهِ يَوْمَ مَوْتِهَا وَوُقِفَ إِلَيْهِ؟ تَأَوِيلانِ.