قوله: (فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إِنْ لم يُعدَّ) يعني: فإن دخل ولم يذكر شيئًا حتى 6 فات محله، فإنه يقول ذلك في موضع التغوط إن لم يكن معدًّا لقضاء الحاجة، ونبه بهذا على أن المعد 7 لا يجوز فيه ذلك، وهو المشهور، وقيل: بجوازه.12345
الجزء: 1 - الصفحة: 156
قوله: (وَسُكُوتٌ) أي: وندب سكوت عند قضاء الحاجة، وقد روي أنه -عليه السلام- قال: "لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ في الأَرْضِ كَاشِفَانِ عَن عَورَظٍ يَتَحَدَّثَانِ فَإِنَّ الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِك" 8 وفي الترمذي: "إنه -عليه السلام- مر عليه رجل وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه -عليه السلام- السلام" 9. سند: وهو يقتضي أنه لا يشمت عاطسًا، ولا يحمد إن عطس 10، ولا يحكي مؤذنًا 11.
قوله: (إِلَّا لِمُهِمٍّ) أي: كخوف فوات نفس أو مال.
قوله: (وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ وَبُعْدٌ) يعني: وندب له بالفضاء أن يتستر عن أعين الناس وأن يبعد عن مسامعهم، وقد فعله -عليه السلام-، وإنما لم يكتف بالتستر؛ لأنه قد يستتر بشيء ولا يكون بعيدًا، فربما خرج منه شيء فسمعه من قرب منه.
قوله: (وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ وَرِيحٍ) أي: لئلا يخرج له شيء من حشرات الأرض يؤذيه، وروي أنه -عليه السلام- نهى عن ذلك 12، وكذلك يندب اتقاء الريح؛ لئلا يتطاير عليه
الجزء: 1 - الصفحة: 157
بسببه 13 شيء من بوله.
قوله: (وَمَوْردٍ، وَطَرِيقٍ، وَظِلٍّ) أي: ويتقي أن يبول أو يتغوط في أحد هذه الثلاثة؛ لئلا يؤذي الناس لاحتياجهم إلى هذه الأماكن الثلاثة 14 وقد قال -عليه السلام-: "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثَّلاثَة" 15 ثم ذكرها.
قوله: (وَصُلْبٍ 16) أي: من الأرض فلا يبول عليه؛ لئلا يتلوث بما يتطاير عليه من بوله.
قوله: (وَبِكَنِيفٍ نَحَّى ذِكرَ الله) هكذا قال في الاستذكار 17. ولا فرق بين أن يكون مكتوبًا في رقاع أو منقوشًا في خاتم ونحوه.
قوله: (ويُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا) يريد: تكرمة لليمنى، ولهذا كان الاستنجاء باليسرى والامتخاط ونحوهما.
قوله: (عَكْسَ مَسْجِدٍ) أي 18: يقدم اليمنى دخولًا واليسرى خروجًا تكرمة = ولفظه: "لا يبولن أحدكم في الجحر" قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن الجن.
الجزء: 1 - الصفحة: 158
أيضًا 19 لليمنى، وكذلك في طهوره 20 وتنعله وترجله ونحوه 21.
قوله: (وَالْمنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِما) أي: يقدم اليمنى في الدخول إليه والخروج منه.
قوله: (وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا) المشهور في الوطء ما ذكر، نص عليه غير واحد من الأشياخ، وقيل: بجوازه مطلقًا؛ أي: في المنزل وغيره، وهما تأويلان على المدونة 22، وعند 23 ابن حبيب: لا يجوز ذلك في صحراء ولا بنيان، واختلف عنه بالمنع والكراهة 24. وأما جواز البول بالمنزل مستقبلًا ومستدبرًا فَلِما 25 قال في المدونة: ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها لبول 26، أو غائط، أو مجامعة إلا في الفلوات، وأما في 27 المدائن والقرى والمراحيض التي على السطوح فلا، وإن كانت تلي 28 القبلة 29، وظاهره جواز ذلك في الكنيف وإن لم تكن مشقة، وقاله اللخمي 30 وابن رشد 31 وعياض وسند 32، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ لم يُلْجَأْ).
وفي الواضحة: إنما يجوز مع المشقة، وظاهره أيضًا الجواز في السطوح وإن لم يكن ثم 33 ساتر، وعليه حملها عبد الحق، وقال أبو الحسن الصغير: هو محمول على الساتر 34. وإليه أشار بقوله:
الجزء: 1 - الصفحة: 159
(وَأُوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالإطْلاقِ).
قوله: (لا في الْفَضَاء) يريد أنه لا يجوز الوطء ولا قضاء الحاجة في الفضاء إن لم يكن ثم ساتر، فإن كان هناك ساتر فقولان: الجواز والمنع، وإليه أشار بقوله: (وَبِسِتْرٍ قَوْلانِ) وأما قوله: (تَحتمِلُهُما) أي: تحتملهما المدونة (1) وقد مر ذلك.
(المتن)
وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ، لا الْقَمَرَيْنِ وَبَيتِ الْمَقْدِسِ.
وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا، وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَر ثُمَّ مَاءٌ.