قوله: (نُدِبَ لِقَاضِي الحَاجَةِ جُلُوسٌ، وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ، وَتَعَيَّنَ الْقِيَّامُ) يريد: أنه يستحب لقاضي الحاجة الجلوس؛ أي: 1 إذا كان المكان طاهرًا، فإن كان نجسً رخوًا فإنه يمنع، كما قال، وهذا في البول، وأما في الغائط فلا يجوز القيام فيه بوجه.
قوله: (وَاعْتِمادٌ عَلَى رِجْلٍ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ) قوله: (يسريين) 2 أي: الرجل واليد، وإنما ندب له الاعتماد على الرجل اليسرى؛ لأنها أعون على خروج 3 الغائط، وندب الاستنجاء باليد اليسرى؛ تكرمة لليد اليمنى عن مباشرة النجاسة.
قوله: (وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الأَذَى) يعني: وندب بلُّ يده اليسرى قبل ملاقاة النجاسة، وهو أحسن من قول غيره: ويغسل اليسرى؛ إذ لا فائدة فيه، والبل كافٍ.
قوله: (وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ) أي: بعد الاستنجاء 4؛ لأن ذلك أسرع إلى زوال ما علق بها، ونبه بقوله: (بكتراب) على أن الحكم في ذلك لا يختص به، بل يجوز به وبغيره من جنس الأرض، كالرمل والطين ونحوه.
قوله: (وَسَتْرٌ إِلى مَحِلِّهِ) فيه حذف تقديره: وندب إدامة ستر إلى محل 5 الغائط والبول؛ لكونه أبلغ في الستر 6 ونقل القرافي عن الترمذي 7: "أنه -عليه السلام- كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض" 8.
الجزء: 1 - الصفحة: 154
قوله: (وَإعْدَادُ مُزِيلِهِ) أي: مزيل البول أو الغائط من ماء أو حجر؛ لقوله -عليه السلام-: "أَوَلَا يَجِدُ أحَدُكُم ثَلاثَةَ أحْجَارٍ" 9، و"إِذَا ذَهَبَ [أَحَدُكمْ إِلَى] الخَلَاءِ 10 فَليَذْهَبْ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أحْجَارٍ" 11.
قوله: (وَوِتْرُهِ) يريد: وترًا لمزيل الجامد.
ابن هارون 12: والذي سمعته استحبابه إلى السبع 13.
قوله: (وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ) أي: وندب لقاضي الحاجة أن يزيل ما على قبله من البول عند الاستنجاء أو الاستجمار قبل دبره خوفًا من وصول النجاسة له لو بدأ بمحل الغائط.
قوله: (وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) يريد: لأن ذلك أبلغ في استفراغ ما في المحل من الأذى، = ضعيف، والدارمي: 1/ 178، في كتاب الطهارة، برقم: 666.
الجزء: 1 - الصفحة: 155
وكذلك قوله: (وَاسْتِرْخَاؤُهُ) أي: (1) فلا ينقبض ولا ينكمش.
قال في الرسالة: ويسترخي قليلًا (2).
قوله: (وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ) أي: لئلا يعتريه شيء يؤذيه.
قوله: (وَذِكْرٌ وِرَدَ بعده وقبله (3)) وهو قوله -عليه السلام- عند دخول الخلاء: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الخُبُثِ وَالخبائِثِ (4)، وعند خروجه "غُفْرَانَك" (5). وروي أنه كان يقول: "الحمْدُ للهِ الذِي سَوَّغَنيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا" (6).
(المتن)
فَإنْ فَاتَ فَفِيهِ إِنْ لَمْ يُعَدَّ، وَسُكُوتٌ إِلَّا لِمُهِمٍّ، وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ، وَبُعْدٌ، وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ وَرِيحٍ، وَمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ، وَظِلٍّ، وَصُلْبٍ.
وَبِكَنِيفٍ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ، وَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا، وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسَ مَسْجِدٍ، وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا، وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا وَاِنْ لَمْ يُلْجَأْ، وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالإِطْلاقِ لا فِي الْفَضَاءِ، وَبِسِتْرٍ: قَوْلانِ تَحْتَمِلُهُمَا،