12345678 الجزء: 3 - الصفحة: 67
قوله: (وقَبَضَهُ مُجْبِرٌ ووَصِيٌّ) يريد: أن صداق حق 9 المحجورة لا يقبضه إلَّا مجبر أو وصي، والمراد بالمجبر الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته.
قوله: (وصُدِّقًا) أي: (في ضياعه أو تلفه إن ادعيا ذلك، وتكون مصيبة 10 من الزوجة، وقاله ابن القاسم.
ابن يونس: وهو القياس، وصوبه ابن شبلون وابن محرز وغيرهما 11. قيل: وهو دليل المدونة، وبه الحكم.
قوله: (ولو لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أي: أنهما يصدقان في ذلك، وإن لَمْ تقم لهما بذلك بينة، ولا رجوع للمرأة على الزوج، ولمالك في الموازية: لا يبرأ الزوج بذلك و 12 ترجع عليه الابنة 13، ولا شيء له على الأب، وهو قول أشهب، وابن وهب، وأصبغ، وابن حبيب، وصوبه القابسي.
ابن يونس: وهو أحوط، وهو جايى على مذهب المدونة، وحكى بعضهم ثالثًا بتصديق الأب دون الوصي 14.
قوله: (وحَلَفَا) أي: الأب والوصي 15 لحق الزوج في تجهيز زوجته بالمهر.
قوله: (ورَجَعَ إِنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أي: رجع الزوج بنصف الصداق إن طلق قبل البناء في مال الزوجة إن كانت موسرة يوم الدفع، فإن كانت معسرة يومئذ فلا شيء له، وتكون المصيبة منه ولو أيسرت بعده، وقاله ابن عبدوس.
قوله: (وَإِنَّما يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازِ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجيهِهِ إِلَيْهِ) يريد: أن الأب ونحوه إذا ادعى أنه دفع المهر إلى البكر فلا يبرأ؛ لأنَّها 16 لا 17 يَدفع لها ذلك، وإنما يبرئه أن يشتري لها به جهازًا.
ابن حبيب وغيره من الموثقين: ويبرئه من ذلك أحد أمور ثلاثة: وهي التي أشار إليها هنا:
الجزء: 3 - الصفحة: 68
الأول 18: أن يدفعه لها وتشهد البينة على قبضها له، سواء كان ذلك ببيت البناء أم لا.
والثاني: أن يحضره في بيت البناء وتوقف البينة عليه.
الثالث: أن يوجهه إلى بيت البناء بحضرة البينة بعد أن يقوموه ويعاينوه 19، ولا يفارقوه حتى يتوجه 20 إلى بيت البناء، فإنه يبرأ وإن لَمْ 21 تصحبه البينة إلى البيت 22.
ابن حبيب: وليس للزوج أن يدعي أن ذلك لَمْ يصل إلى بيته 23، وإن ادعاه لَمْ يسمع 24.
قوله: (وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ) أي: وإن لَمْ يكن 25 مجبر، ولا وصي فالمرأة هي التي تقبض صداقها دون وليها.
قوله: (وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوِ الزَّوْجِ) هكذا قال في المدونة.
ابن القاسم: وإنما ضمنه مالك؛ لأنه متعد في القبض فهو كدين لها على رجل قبضه الأب من غير إذنها فلا يبرأ الغريم والأب ضامن، ولها أن تتبع الغريم 26، وقوله 27 (الزوج) يصح أن يكون معطوفًا على التاء 28؛ أي: واتبعت المرأة أو الزوج الولي بما قبضه، ويصح أن يكون معطوفًا على الهاء؛ أي: واتبعت بذلك الولي إن شاءت أو اتبعت 29
الجزء: 3 - الصفحة: 69
الزوج (1)؛ لأنه لَمْ يبرأ بدفعه، وقيد ابن حبيب ضمان الولي بما إذا لَمْ يكن رسولًا للزوج وإلا فلا ضمان عليه (2)؛ لأنه آمين له، وإن كان رسولًا (3) للزوجة فهو آمين لها فلا يضمن أيضًا (4).
قوله: (ولَوْ قَالَ الأَبُ بَعْدَ الإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبضْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ) أي: فإن قال الأب: ظننت به الخير فأقررت (5) له بالقَبض ولكن لَمْ يقبضني (6) شيئًا (7)، وكون الزوج يحلف إن قام الأب بالقرب كالعشرة الأيام، ونحوها، وإن قام بالبعد فلا (8)، وهو مذهب غير واحد من الموثقين.
المتيطي: وبه جرى العمل، وفي الموازية: أنه يحلف ولو قام بالبعد، وبه قال أصبغ وابن الحارث وابن لبابة، وثقل ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أنه لا يحلف إلَّا أن يأتي الأب بسبب يدلُّ (9) على ما ادعاه، ويقع (10) على الزوج تهمة (11) ويحلف، ونحوه لابن عبد الحكم (12).
فصل [في بيان أحكام تنازع الزوجين]
(المتن)
فَصْلٌ إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ.
وَوَرِثَتْ وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ.
وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ303132333435363738394041
الجزء: 3 - الصفحة: 70
أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا، وَلَيْسَ إِنْكَارُ الزوْجِ طَلَاقًا.