قوله: (وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وفي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلانِ) أي: وإِن علم الولي 7 أن الذي أصدقها إياه ممن يعتق عليها، ولم تعلم هي بذلك لَمْ يعتق عليها، واختلف في عتقه عليه، وهو 8 على قولين، وهكذا حكي في البيان 9.123456
الجزء: 3 - الصفحة: 65
قوله: (وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَد فَلا كَلامَ لَهُ) أي: إذا كان الصداق عبدًا، فجنى في يد الزوج قبل أن يسلمه للزوجة، فليس له فيه كلام، وإنما الكلام فيه للمرأة، وقاله في المدونة: لأنه قبل الطلاق على ملكها ظاهرًا، فإن أسلمته قبل البناء ثم طلقها فلا شيء له إلَّا أن تحابي، فلا تجوز محاباتها على الزوج في نصفه، نص عليه في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إِلَّا أَنْ تُحَابِيَ)، وأما قوله 10: (فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) 11، فأشار إلى ما قال محمد: فإن حابت 12 كان الزوج بالخيار، إن شاء أجاز 13 دفعها، وإن شاء غرم نصف الجناية، وكان له نصف العبد 14، وظاهر ما هنا أن هذا الحكم خاص بما إذا جنى في يد الزوج، وليس كذلك إذ الحكم فيما إذا جنى في يد الزوجة هكذا، بل هو الذي يجعلونه فرض المسألة في الغالب.
قوله: (وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأقَلَّ لَمْ يَأخُذْهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى 15 قيِمَتِهِ) أي: وإن لَمْ تسلمه في الجناية وإنما فدته بأرشها 16 فأقل فلا يأخذ الزوج نصف العبد إلَّا بنصف الأرش، وإن زاد على نصف قيمة العبد فالضمير في (يأخذه) راجع إلى نصف العبد، وبذلك أشار إلى ما وقع به فداء النصف، ولهذا قال: (وإِن زاد على 17 قيمته).
قوله: (وبِأكثَرَ فكَالْمُحَابَاةِ) أي: وإن فدته بأكثر من أرش الجناية لَمْ يلزم الزوج الأكثر، بل له أن يدفع نصف الأرش لا غير، ويأخذ نصف العبد؛ لأنَّها متبرعة بالزائد، وقاله أبو محمد واللخمي 18، وهو خلاف ما ذكره ابن عبد السلام، من أنه لا يأخذه إلَّا
الجزء: 3 - الصفحة: 66
بنصف فدائه؛ لأنَّها كالمشترية له (1).
قوله: (ورَجَعَتِ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ) الظاهر: أنه تكرار مع قوله قبله (2): (بنصف نفقة الثمرة والعبد).
قوله: (وجَازَ عَفْوُ أَبي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وبَعْدَ الطَّلاقِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ.
وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأوِيلَانِ)، الأول قول مالك: ولا يجوز عفوه عن ذلك قبل الطلاق، وقال ابن القاسم: يجوز إذا كان لمصلحة، وإلا فلا (3)، واختلف هل هو وفاق أو خلاف لقول مالك؟ وهذا الأخير هو الصحيح عند ابن عبد السلام، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب (4) وغيره، وقال ابن بشير: لا يختلف قول مالك وابن القاسم في صحة تخفيف الأب عن زوج ابنته من صداقها قبل الطلاق والدخول إذا ظهرت المصلحة لها، كما لا يختلفان في عدم الجواز إذا علم أنه لا مصلحة لها فيه، وإنما اختلفا إذا جهل الحال فمالك يمنع، وابن القاسم يجيز (5) بناءً على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة (6)، وأن (7) أفعال الأب في حق ابنته البكر محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها (8).
(المتن)
وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ، وَوَصِيٌّ وَصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا، وَرَجَعَ إِنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ، وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَيشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ الْبنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إِلَيهِ.
وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ.
وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ أَوِ الزَّوْجَ.
وَلَوْ قَالَ الأَبُ بَعْدَ الإِشَهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ الأَيَّامِ.