قوله: (وإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، ويُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) أما ثبوته123456
الجزء: 3 - الصفحة: 62
فواضح، وأما كونها ترجع عليه بمثله؛ فلأن تصرفها مردود.
قوله: (وَإِنْ وَهَبَتْ 7 لأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ) أي: وإن وهبت صداقها لأجنبي 8 فقبضه 9، ثم طلقها الزوج قبل البناء فإن الزوج يرجع على المرأة بنصف الصداق، وهو معنى قوله: (اتبعها)، وقوله: (ولم ترجع عليه)، أي 10: ولم ترجع المرأة على الأجنبي بشيء منه، وهو مذهب المدونة 11، وفي الموازية: ترجع عليه 12 بنصفه 13، وتأول بعضهم المدونة على أنَّها لا ترجع إذا وهبته هبة مطلقة، ولو صرحت بهبة الصداق فإن لها الرجوع، وإليه أشار بقوله: (إلَّا أن تبين أن الموهوب صداق)، أي: فترجع على الموهوب له بنصفه؛ لأن الذي وهبته له لَمْ يتم، وقيد بعضهم عدم الرجوع بما إذا كان ثلثها يحمله؛ لأنه متى جاوزه بطل جميعه، إلَّا أن يجيزه الزوج.
قوله: (وإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ والْمَطَلِّقُ إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلاقِ) أي: فإن لَمْ يقبض الموهوب له ذلك فإن المرأة تجبر على إمضاء الهبة، وكذلك المطلق 14 بشرط أن تكون موسرة يوم الطلاق؛ فإن كانت معسرة يومه فلا تجبر، وإن 15 كانت موسرة يوم الهبة على الأصح، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقال.
غيره فيها: تجبر، أما إن كانت معسرة يوم الهبة والطلاق لَمْ تجبر؛ لأن النصف قد تبين 16 أنه للزوج.
اللخمي: وعلى القول بأنها تملك بالعقد الجميع 17 لا مقال له 18.
الجزء: 3 - الصفحة: 63
قوله: (وَلَوْ 19 خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ ولَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلا نِصْفَ لَهَا، ولَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ) أي: خالعته قبل البناء على أن أعطته من مالها عبدًا أو أمة أو دابة أو عشرة دنانير، ولم تقل من صداقي، 20 بل سكتت عن ذلك لَمْ يبق لها طلب بنصف الصداق 21، ولو قبضته ردته للزوج، وهو المشهور 22، وبه قال ابن القاسم 23. وقال أشهب: لها نصفه؛ سواء قبضته أم لا، وقال أصبغ: إن قبضته فهو لها وإلا فلا شيء لها 24 منه 25، فلو قالت: عليَّ عشرة من صداقي فلها نصف ما بقي 26، فإذا كان الصداق كله مائة، فخالعته على عشرة منه فلها نصف التسعين التي بقيت، وهو خمسة وأربعون.
قوله: (لا إِنْ قَالَتْ: طَلِّقْني عَلَى عَشرَةِ، وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ) هذا مما لا خلاف فيه بين ابن القاسم وأشهب 27.
قوله: (وتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلَّا أن المخالعة وقعت بعد البناء فإن صداقها لا يسقط؛ لتقرره بالوطء، ولا فرق بين أن يكون 28 قبضته أم لا، نص عليه سحنون، وقال ابن عبدوس 29: إن لَمْ تقبضه فلا شيء لها منه 30.
قوله: (وَيرْجعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يُعْلَمُ بعِتْقِهِ عَلَيْهَا) يريد: كأبيها أو ابنها 31 أو أختها ونحوهم، ومذهب المدونة: أنه إذا طلقهَا قبل البناء يرجع عليها بنصف الصداق 32؛
الجزء: 3 - الصفحة: 64
لأن ذلك إنما خرج من يده لأجل البضع، وقد استقر ملكها عليه، ولولا ذلك لَمْ يصح النِّكَاح ولم يعتق عليها، ولمالك أيضًا في المدونة: لا يرجع عليها بشيء؛ يريد (1): لأنه لما علم أن ملكها لا يثبت عليه فقد دخل على إعانتها على عتقه، هانه لا شيء له، وإذا قلنا بأن الزوج يرجع بنصف قريبها (2) فهل ذلك مقيد بما إذا كانت رشيدة أو مطلقًا، أو (3) إن لَمْ يعلم الولي تأويلان للأشياخ على المدونة، فإليهما أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وَصُوِّبَ؟ أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأوِيلَانِ)؛ والذي ذهب إليه فضلْ أنه لا فرق بين البكر والثيب، وهو قول ابن حبيب، وذكر في التنبيهات: أن بعضهم تأولها على الثيب (4) الرشيدة (5). ابن يونس: وهو خير من كلام ابن حبيب في البكر، وإليه أشار بقوله: وصوب (6).
(المتن)
وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إِلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَم يَأخُذْهُ إِلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ، وَبِأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ، وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ بِمَا أنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ.
وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ.
وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأوِيلَانِ.