12345678 الجزء: 3 - الصفحة: 45
قوله: (وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ وللأَبِ ولَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ) لا اشكال في 9 أن 10 للمالكة 11 أمر نفسها - وهي المراد بـ (المرشدة) - أن ترضى بدون صداق المثل، وكذلك الأب في غيرها، واختلف هل له ذلك قبل البناء وبعده، وهو تأويل اللخمي 12، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ)، وقال ابن يونس وابن رشد: ليس له الرضا بدونه بعد البناء، والسيد في أمته له 13 الرضا بدونه مطلقًا 14.
قوله: (وللْوَصِيِّ قَبْلَهُ) أي: وأما بعده فلا، وقد حصل 15 بعضهم فيها وفي ذات الأب ثلاثة أقوال: قول بصحة الرضا منهما قبل الدخول 16 وبعده، وقول بعدم الصحة، والثالث المشهور صحة الرضا من الأب بدونه مطلقًا، ومن الوصي قبل البناء فقط، وظاهر كلام ابن شاس: أنه لا بد مع الوصي 17 من رضا الزوجة.
عياض: وهو ظاهر المدونة؛ إلَّا أن الصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب أن يمضي على رضا الوصي، وهو الذي في كتاب ابن حبيب، ولا يلتفت إلى رضاها؛ إذ النظر في المال له، وهذا وفاق لما هنا 18.
قوله: (لا الْمَهْمَلَةِ) أي: فإن رضاها بدونه غير معتبر، وقاله ابن القاسم في المدونة خلافًا لغيره فيها، والمراد بالمهملة: التي مات أبوها ولم يوص عليها أحدًا، وهي محمولة عند الأشياخ على من 19 لَمْ يعرف حالها بسفه ولا رشد؛ ولهذا لَمْ يصرح في المدونة كما هنا بسفهها ولا غيرها.
الجزء: 3 - الصفحة: 46
قوله: (وَإِنْ فَرَضَ في مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) أي: إذا عقد نكاح التفويض في الصحة، ثم فرض الصداق في مرضه لَمْ يجز، لأخها وصية لوارث، وهي مستحقة للميراث لصحة النِّكَاح، إلَّا أن يجيزه الورثة فيمضي، وهذا إذا لَمْ يطأها، أو يصح من مرضه ذلك كما سيأتي.
قوله: (وفي الذِّمِّيَّةِ والأَمَةِ قَوْلانِ) الأول لمالك: أن يكون ما فرض لهما من الثلث؛ إذ ليس فيه إيصاء لوارث 20، والثاني لابن الماجشون: يبطل؛ لأنه لَمْ يسم لها 21 ذلك على سبيل الوصية 22.
قوله: (ورَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ) لا خلاف أنه إذا وطئها ثم فرض لها صداق المثل أو أقلّ في مرضه أن ذلك ماض، وإن فرض أكثر ردت الزائد عليه، إلَّا أن يجيزه الورثة.
قوله: (ولَزِمَ إِنْ صَحَّ) أي: ولزمه 23 جميع ما سمى 24 إن صح من مرضه الذي فرض فيه، ولا خلاف فيه إذا كانت الزوجة حية، قاله في البيان، واختلف إن ماتت في حياته ولم يبن بها؛ فقيل: لا شيء لورثتها من الصداق 25، وقال فضل: إن صح من مرضه كان لورثتها وإلا كان لهم من الثلث؛ لأنه وصية لغير وارث.
وقال أصبغ: إن صح من مرضه كان لهم، وإلا لَمْ يكن لهم شيء 26.
قوله: (لَا إِنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ) أي: لا إن أبرأت زوجها من الصداق، أو بعضه قبل أن يفرض لها؛ فإن ذلك لا يلزمها؛ لأنَّها أسقطت حقًّا قبل وجوبه، وقيل: يلزمها ذلك لجريان سبب الوجوب، وهو العقد.
قوله: (أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ 27) يريد: كما لو تزوجها بشرط أن لا يتزوج
الجزء: 3 - الصفحة: 47
عليها، أو لا يخرجها من بلدها، أو بيتها ونحوه، فأسقطت ذلك قبل التزويج أو 28 الخروج، ولا خلاف أن إسقاطها أو إبراءها قبل العقد لا يعتبر.
قوله: (ومَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ وجَمَالٍ وحَسَبٍ ومَالٍ وبَلَدٍ، وأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، أَوْ لأَبٍ لَا لأُمِّ 29 والْعَمَّةِ) يريد: أن مهر المثل ما يرغب به مثل الزوج في الزوجة ثم ذكر أنه يعتبر فيها الدين وما بعده 30 من الصفات.
قال في المدونة: وليس كصداق أختها وذات رحمها، ولكن مثلها في المال، والجمال والحال 31، وزاد ابن يونس: والشباب 32، وفي كتاب محمد: ورغبة الناس فيها 33، قال في البيان: وتأول 34 بعضهم عن مالك: أنه إنما ينظر إلَّا أمثالها من النساء في جمالها ومالها وعقلها، ولا ينظر إلَّا نساء قومها، ابن رشد: وليس ذلك 35 بصحيح على ما بيناه من مذهبه في المدونة، ثم قال: ونساء قومها اللاتي يعتبر صداقهن أخوا تها الشقائق أو لأب 36، ولا يعتبر أمهاتها ولا خالاتها ولا أخواتها لأمها، ولا عماتها للأم؛ لأنهن من قوم آخرين، وقد تكون قرشية 37 وأمها من الموالي 38.
قوله: (وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) يريد: أن مهر المثل في نكاح التفويض الفاسد إنما يعتبر في 39 يوم الوطء لا قبله، نص على ذلك في المدونة 40 وغيرها.
الجزء: 3 - الصفحة: 48
قوله: (واتَّحَدَ الْمَهْرُ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) يريد: أن الشبهة التي يستند الوطء إليها إما أن تكون متحدة بالنوع أو متعددة؛ فإن اتحدت فلا يضر تعدد الوطء الحاصل معها، ويعد كالوطء الواحد ولا يجب فيه إلَّا مهرًا واحدًا، سواء كثر (1) وطال الزمان أو قل وقصر الزمان، ومثاله الرجل يغلط بالأجنبية يظنها زوجته أو أمته فيطأها مرّة، أو امرأة غير عالمة (2)، وإنما قيد المرأة بكونها غير عالمة؛ لتخرج العالمة فإنها لا شيء لها؛ لأنَّها زانية (3)، وإن تعددت الشبهة تعدد المهر بالوطء كما إذا وطئ امرأة مرتين يظنها في الأولى زوجته وفي الثانية أمته أو بالعكس، وهي غير عالمة.
قوله: (وإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَى بِهَا أَوْ بِالمُكْرَهَةِ) أي: وإن لَمْ يكن الأمر كما تقدم تعدد المهر كما إذا وطئ امرأة مرارًا، وقد تقدم في القسم الذي قبله أن اتحاد المهر معلق على شرط مركب من جزأين هما: وجود الشبهة، واتحادها، والشرط المركب ينتفي عند انتفاء كلّ جزء منهما، فقوله: (وإلا تعدد) يدخل تحته ما إذا لَمْ تكن شبهة البتة.
قال ابن شاس: كوطآت الزاني المكرهة فإنه يجب بكل (4) وطأة مهر (5)، وقد علمت أن من صور الزنا المحض ما لا يجب فيه مهر أصلا، كما إذا زنا بها مرارًا طائعة (6)، وعليه فلا يصدق.
قوله: (وإلا تعدد) بتعدد الوطآت لكن تمثيله بغير العالمة أو المكرهة (7) يقيد ذلك الإطلاق، ويدخل أيضًا تحت كلامه ما إذا تعددت (8) الشبهة كما تقدم.
(المتن)
وَجَازَ شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى، وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا.
وَهَلْ تَمْلِكُ4142434445464748
الجزء: 3 - الصفحة: 49
بِالْعَقْدِ النِّصْفَ؟ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أَوْ لَا؟ خِلَافٌ.
وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ،