123456 الجزء: 3 - الصفحة: 42
قوله: (وجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ، والتَّحْكِيمِ) لا خلاف في جواز نكاح التفويض، والكتاب والسنة شاهدان بجواز ذلك، واختلف في نكاح التحكيم وهو التزويج على حكم أحد الزوجين، أو غيرهما، فقيل: هو جائز، وهو قول مالك 7، ورجع إليه ابن القاسم في المدونة 8. وقيل: لا يجوز 9 ويفسخ قبل البناء لا بعده، وقيل: يجوز إن كان على حكم الزوج فقط، وقيل: يجوز إلَّا أن يكون على حكم الزوجة 10، وهذه طريقة اللخمي 11 والتونسي وغيرهما، وذهب ابن كنانة 12 إلى أنه لا يختلف في الصحة إذا كان المحكم الزوج 13.
قوله: (عَقْدٌ بِلا ذِكْرِ مَهْرِ) هو خبر حذف مبتدؤه؛ أي: وهو عقد من غير ذكر مهر، وقال ابن الحاجب: هو إخلاء العقد من تسمية المهر 14، وقال أشهب وابن حبيب: صفته أن يصرحوا بالتفويض، أو يسكتوا عن ذكر المهر 15.
قوله: (بِلا وَهَبْتُ) يريد: أن نكاح التفويض لا يصح إن وقع بلفظ (وهبت)، ونحوه؛ لأنه إذا قال: وهبتك وليتي 16 من غير ذكر صداق لا يصح به العقد، ونحوه في المدونة 17، وغيرها كما تقدم.
قوله: (وفُسِخَ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ) يريد: أن نكاح الموهوبة نفسها يفسخ قبل البناء لا بعده، وقاله ابن حبيب 18، واعترضه الباجي، وقال: يفسخ أيضًا بعد البناء،
الجزء: 3 - الصفحة: 43
وهو زنى يجب فيه الحد وينتفي الولد 19، وإليه أشار بقوله: (وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًى).
قوله: (واسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ لا بِمَوْتٍ، أَوْ 20 طَلاقٍ) يريد: أن المفوضة تستحق الصداق بالوطء لا بالعقد، ولا بالموت، أو الطلاق سواء مات هو أو هي، وهو المشهور، وقيل: يجب بالموت، واختاره ابن العربي 21 وغيره.
قوله: (إِلَّا أَنْ يَفْرِضَ، وتَرْضَى) أي: (فينشطر المفروض بالطلاق قبل البناء.
ابن عبد السلام: وهو ظاهر إن فرض صداق المثل أو دونه ورضيت به، وأما إن لَمْ ترض 22 فإنه إذا طلق رد عليه كله 23، قال بعضهم: ولا يقبل منها بعد الطلاق أنَّها رضيت به قبله؛ إلَّا أن تقوم بينة، وإليه أشار بقوله: (ولا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا)؛ أي: ولا تصدق المرأة في الرضا بعد عدم الرضا والطلاق.
قوله: (وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ) أي: قبل الدخول، لتعلم قدره، ولها حبس نفسها حتى يفرض، وظاهر قوله الها) أن ذلك من حقها، وأن لها أن لا تطلب 24 ذلك، وهذا ما لَمْ يقصد الدخول فإن قصد فلا تمكنه 25 حتى يفرض.
قوله: (ولَزِمَهَا فِيهِ وتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إِنْ فُرِضَ - المثْلُ، ولا يَلْزَمُهُ) أي: ولزم الزوجة في نكاح التفويض وفي تحكيم الرجل 26 إن فرض - صداقُ 27 المثل، ولا يلزمه هو أن يفرض صداق المثل، والأولى أن لو أعاد حرف الجر مع المعطوف على الضمير المجرور.
قوله: (وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؛ أَوْ إِنْ فَرِضَ الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا، وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ، وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ تَأوِيلَاتٌ):
الجزء: 3 - الصفحة: 44
الأول: تأويل بعض الصقليين، وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ: أن التحكيم كالتفويض في سائر الوجوه (1)؛ فإن فرض الزوج المثل لزم النِّكَاح، وإن رضي المحكَّم بالمثل فدون (2) لَمْ يلزم الزوج إلَّا أن يشاء (3)، والضمير في (تحكيمها) عائد على الزوجة، ومعنى (كذلك) (4) أي: فلا يلزم إلَّا برضا الزوج فإن فرض المثل لزمها، ولا يلزم الزوج (5) أن يفرض وما فرضه (6) الغير، وقال ابن محرز: إن كان المحكم وليًّا أو غيره ففرض المثل لزم الزوجين، وإن فرض أقلّ لزم الزوج، وكانت الزوجة بالخيار، وإن فرض أكثر لزم الزوجة، وكان الزوج بالخيار، وهذا هو التأويل الثاني، وإليه أشار بقوله: (أَوْ إِنْ فَرَضَ المثْلَ لَزِمَهُمَا، وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ، وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ).
قوله: (أَوْ لا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ والْمَحَكَّمِ وهُوَ الأَظْهَرُ) إشارة إلى التأويل الثالث، وهو تأويل ابن رشد وغيره، ومعناه: أن النِّكَاح لا يلزم إلَّا برضا الزوج والمحكم، زوجة كانت أو غيرها، فرض الزوج أكثر أو المحكم أقلّ (7). قال في المقدمات: وهو ظاهر المدونة (8). وقوله: (تَأْوِيلَاتٌ) هو خبر عن جميع ما تقدم.
(المتن)
وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ، وَلِلأَبِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَللْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لَا الْمُهْمَلَةِ.
وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَفِي الذِّمِّيةِ وَالأَمَةِ قَوْلَانِ.
وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ، وَلَزِمَ إِنْ صَحَّ لَا إِنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوِبهِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ، وَجَمَالٍ، وَحَسَبٍ، وَمَالٍ، وَبَلَدٍ، وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ، لَا لأُمِّ، وَالْعَمَّةِ.
وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ، كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ، وَإِلَّا تَعَدَّدَ كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ.