قوله: (وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ وبِالْعَكْسِ 1 أَلْفَانِ) أي: فإن علمت المرأة بتعدي الوكيل 2 دون الزوج فليس لها إلا الألف، لأنها عالمة بأن الزائد محض عداء 3، ومكنت من نفسها على ما وكله 4 عليه، وهو الألف فيسقط الزائد عليها، وإن كان الزوج هو العالم بالتعدي دونها، وهو مراده (بالعكس) فعليه ألفان؛ لأنه علم بالتعدي دونها 5 ودخل 6، وعلى ذلك فوت البضع، وهي لم تمكنه 7 ولا أباحت له نفسها إلا على ذلك.
قوله: (وإنْ عَلِمَ كُلٌّ وعَلِمَ بِعِلْمِ الآخَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَلْفَانِ) أي: فإن علم كل من الزوجين بالتعدي، ودخل على ذلك، فالواجب ألفان، سواء علم كل بعلم الآخر أم لا، أما إذا علم كل بعلم الآخر فواضح، لأن الزوج لما علم ودخل فقد التزم الألفين، والمرأة قد علمت بدخوله على ذلك، ولذلك مكنته من نفسها، ولم أر فيه خلافًا، وأما إذا لم يعلم كل منهما 8 بعلم الآخر فالروايات أيضًا: بوجوب الألفين، لتساويهما في العلم وغيره.
وقال اللخمي وغيره: القياس أن يكون لها نصف الألف
الجزء: 3 - الصفحة: 40
الثانية 9.
قوله: (وإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ) أي: فإن علما بالتعدي، وعلم الزوج فقط بعلمها فالواجب ألف؛ لأن المرأة لما علمت بالتعدي فقد مكنت الزوج من نفسها على ذلك، وهو قد علم بأنها دخلت على ذلك، فلا موجب للألف الأخرى.
قوله: (وبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ) أي: فإن كانت الزوجة هي التي قد علمت بعلمه فقط، ولم يعلم هو 10 بعلمها فالواجب ألفان؛ لأنه لما علم بالتعدي 11 فقد دخل على الألفين، وهي لما علمت بعلمه لَمْ 12 تمكنه إلَّا على ذلك 13.
قوله: (ولَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبرةٍ بِدُونِ صَدَاقِ المثْلِ) يريد: أن اليتيمة، أو المالكة أمرها 14 إذا أذنت لوليها أن يزوجها، ولم تسم له مقدار الصداق فزوَّجها بدون صداق المثل لَمْ يلزمها النِّكَاح، ابن رشد باتفاق 15 فإن زوّجها بصداق المثل 16 فأكثر لزمها، وإنما قيد الآذنة بغير المجبَرة؛ لأن المجبَرة 17 يزوجها المجبِر إن شاء بدون صداق المثل.
قوله: (وعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إِذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ) يريد: أن الزوجين إذا أسرَّا صداقًا بينهما، وأعلنا غيره مخالفًا له في القدر أو في الجنس، أو في الصفة، فإن الصداق المعمول 18 به هو ما أسراه، ولا إشكال إذا اتفق الزوجان على ذلك 19، وأما إن اختلفا فإن لَمْ يكن
الجزء: 3 - الصفحة: 41
شهود السر شهدوا بأن الزوجين أشهداهم أن العلانية لا أصل له، وأن السر هو الأصل؛ فإن الزوج يتوجه عليه اليمين إن كان صداق العلانية أكثر، وإليه أشار بقوله: (وحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتِ الرُّجُوعَ عَنْهُ) أي: إن ادعت الرجوع (1) عما في السر، وأما قوله: (إِلَّا ببَيِّنَةِ أَنَّ الْمَعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ) فيريد: به إلَّا أن يكون شهود السر شهدوا بأن الزوجين أَشهداهم أن الصداق الذي أعلناه لا أصل له، وأن السر هو المعمول عليه، فإنه يقضي بصداق السر (2)، وسواء في ذلك كله كان شهود السر هم (3) شهود العلانية، أم لا.
قوله: (وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلاثِينَ؛ عَشَرَةٍ نَقْدًا، وعَشَرَةٍ إِلى أَجَلٍ، وسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ) إنما سقطت العشرة الثالثة؛ لأنَّها لَمْ يقع لها ذكر في انتقاد، ولا تأجيل، وهكذا وقع في الرواية، ولو كانت في البيع لكانت حالة، والفرق بينهما (4) أن النِّكَاح قد يظهرون (5) فيه شيئًا، ويخفون غيره، فيكون سكوتهم دليلًا على إسقاط العشرة بخلاف البيع.
قوله: (ونَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ) أي: وقول الشهود نقد الزوج الزوجة كذا من الصداق مقتضٍ لقبضها ذلك.
وهو مذهب سحنون خلافًا لابن حبيب (6).
فصل [في نكاح التفويض]
(المتن)
وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ: عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلَا وَهَبْتُ، وَفُسِخَ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ، وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًى وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ، لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، إِلَّا أَنْ يَفْرِضَ وَتَرْضَى، وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا، وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ، وَلَزِمَهَا فِيهِ، وَتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إِنْ فُرِضَ الْمِثْلُ، وَلَا يَلْزَمُهُ، وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ فَرِضَ الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا، وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ، وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ؟ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ تَأوِيلَاتٌ.