قوله: (وفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) اعلم أن أقل الصداق ربع دينار، أو ثلاثة دراهم.
اللخمي عن مالك: أو ما يساوي أحدهما 7، وهو معنى قوله هنا 8: (أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِما) 9 أي: بأحدهما 10.
وفي الموازية، أو ما يساوي 11 ثلاثة دراهم 12،123456
الجزء: 3 - الصفحة: 19
ومثله لابن شعبان 13، ومتى نقص الصداق عن شيء من ذلك فسد النكاح على المشهور، وفي النوادر عن ابن وهب: أنه أجازه بدرهم 14، وفي الذخيرة عنه: بالدرهم، ونحوه 15، ونقل عنه الشيخ أنه قال: إن الصداق لا حد لأقله، وأنه 16 يجوز بالقليل، والكثير.
قال: ونص على جوازه بنصف درهم، واستحبه 17 بربع دينار.
ابن عبد السلام: ولا بد من كون الثلاثة الدراهم خالصة 18.
قوله: (وأَتَّمَهُ إِنْ دَخَلَ) أي: فإن نقص الصداق عن 19 أحد الأمور المذكورة أتمه الزوج إن دخل، ولا يفسخ 20، وهو المشهور، وقال في المدونة: للاختلاف فيه 21.
قوله: (وإِلا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ) أي: وإن لم يدخل فإنه يخير بين الإتمام، والفسخ، فإن لم يتمه فسخٍ، وإن أتمه مضى، وهو المشهور، وقيل: لا بد من فسخه.
قوله: (أَوْ بِما لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وحُرّ 22) أي: وكذلك يفسد النكاح إذا كان الصداق مما لا يجوز تملكه كالخمر، والخنزير، والحر، 23 وسواء كانت الزوجة مسلمة، أو كتابية.
قوله: (أَوْ بِإِسْقَاطِ 24) أي: وهكذا يفسد 25 النكاح 26 إذا اتفقا على إسقاط الصداق، أي: فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بصداق المثل على المشهور 27، وقيل:
الجزء: 3 - الصفحة: 20
يفسخ مطلقًا، والقولان في المدونة 28، وقيل: يثبت مطلقًا بصداق المثل، وهكذا كل نكاح فسد 29 لصداقه كالخمر، والخنزير، ونحوهما 30.
قوله: (أَوْ كَقِصَاصٍ) أي: وكذا يفسد النكاح إذا تزوج المرأة بقصاص وجب له عليها؛ لأن الصداق يشترط فيه أن يكون متمولًا، وهذا ليس بمتمول.
قوله: (أَوْ أَبَقَ) أي: لأن ذلك غرر لا يدري على أي وجه هو، وهل هو موجود أو معدوم؟ ومثله ما إذا تزوجها ببعير شارد، أو جنين، أو ثمرة لم يبد صلاحها لا على القطع بل على التبقية.
قوله: (أَوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتهَا) هذا أيضًا من الغرر 31، وهو أن يتزوجها على أن يشتري 32 دار فلان يصدقها إياها، والثمن من عند الزوج، أو على أن يشتريها لها من مالها، ويجعل صداقها سمسرته فيها، وقد فسر أبو الحسن الصغير المدونة بذلك، وهو ظاهر 33؛ لأنه لا يعلم هل يقدر على تحصيل 34 ذلك أو 35 لا؟ وهو 36 المشهور، ولمالك: أن النكاح على عبد فلان جائز 37.
قوله: (أَوْ بَعْضُهُ لأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لم يقَيَّدِ الأَجَلُ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة للغرر الحاصل مثل: أن يتزوج على صداق نصفه إلى سنة معينة، أو تقدر 38 نصفه الآخر إلى موت، أو فراق، أو جعل الأجل موكولًا إلى مشيئته، وقال أصبغ في المسألة الأولى: إن رضيت بإسقاط المجهول، وهو بعض الصداق، أو رضي هو
الجزء: 3 - الصفحة: 21
بتعجيله صح النكاح إذا كان قبل البناء 39، يريد: إذا كان الباقي بعد إسقاط المجهول ربع دينار، أو ثلاثة دراهم فصاعدًا، أو ما يساوي أحدهما.
قوله: (أَوْ زَادَ عَلى خَمْسِينَ سَنَةً) يريد: لأنهما في الغالب لا يعيشان إلى ذلك لا سيما إذا كانا مسنين، ولمالك كراهة تأجيل الصداق مطلقًا، وله في الموازية: كراهة بعضة معجلًا، وبعضه إلى 40 ست سنين، وقال: لم يكن من عمل الناس، وفي الواضحة عنه أنه قال: كان الصداق نقدًا كله 41، والمؤخر منه محدث 42، وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلى سنة، أو سنتين 43، وعنه أيضًا جواز 44 السنتين إلى الأربع، وكره الست ونحوها، ولا يفسخه، وهكذا العشرين، أو أكثر قليلًا ما لم يبعد كأربعين سنة، ثم قال: إن وقع لأكثر من ثلاثين سنة 45 لم يفسخ، وإن لم يدخل ما لم يبعد جدًّا، قال: ويفسخ في الخمسين والستين.
ابن وهب: والقريب 46 الجائز خمس سنين 47، قال: ويفسخ فيما زاد على عشرين، وعنه أيضًا: فيما زاد على عشرة، وقاله ابن القاسم، ثم رجع، وقال أصبغ: لا كراهة 48 إلى العشرين 49. اللخمي: وإن زاد على الستين فسخ على كل حال 50، وحكى ابن عبد السلام عن ابن القاسم: أنه لا يفسخ إلا إلى السبعين 51، والثمانين 52، ولم أرَ مَن شهّر هذا الذي اقتصر عليه الشيخ هنا، ولا من ذكر أنه المذهب.
الجزء: 3 - الصفحة: 22
قوله: (أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ) أي: وكذلك يفسخ النكاح إذا كان الصداق شيئًا معينًا غائبًا غيبة بعيدة كخراسان من الأندلس 53، ونحوه لابن القاسم في الموازية، وقال في مسيرة شهر ونحوه: ذلك 54 جائز 55 والضمان من الزوج حتى تقبضه المرأة 56، وإلى هذا أشار بقوله: (وجَازَ كَمِصْرَ مِنَ المدِينَةِ)، ولأصبغ: إنما بين أفريقية والمدينة قريب، وقال ابن حبيب: لا خير فيه ويفسخ.
محمد: ولا فرق في ذلك بين العبد، والدار 57.
قوله: (لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ) يريد أن الجواز فيما بين مصر والمدينة ونحوهما مقيد بأن لا يشترط الزوج الدخول قبل قبض الغائب 58. ابن بشير: وهو المشهور، وقيل: يصح؛ لأن النكاح مبني على المكارمة، وفهم عبد الحق كلام ابن القاسم على منع الدخول مطلقًا بشرط، و 59 غيره 60.
قوله: (إِلا الْقَرِيبَ جِدًّا) أي: فإن اشتراط 61 الدخول فيه جائز، ولم أرَ فيه خلافًا.
قوله: (وضَمِنتهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ 62) أي: فإن قبضت شيئًا مما تقدم، يريد: إذا كان متمولًا فتضمنه كما تضمنه في البيع الفاسد بالقبض، ولا تضمنه بالعقد، وهذا هو المشهور، وقيل: لا ضمان عليها مطلقًا، ويفوت بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق 63 فأعلى.
الجزء: 3 - الصفحة: 23
قوله: (أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِماهُ لا أَحَدُهُمَا) أي: وكذا يفسد النكاح إذا كان الصداق مغصوبًا، وقد علمه الزوجان.
سحنون: فإن لم تعلم به فالنكاح ثابت، وإن علمت فسخ قبل البناء لا بعده.
ابن رشد: يريد والزوج عالمًا أيضًا، ولو علم أحدهما بذلك دون صاحبه 64 لم يفسخ النكاح على مذهبه 65. قال: فليس قوله مخالف 66 لقول 67 ابن القاسم، وجعل ابن بشير علم الزوجة هو المؤثر في الفساد، فقال: إن علمت بالغصب، فقالوا: النكاح فاسد، وإن لم تعلم به ففيه قولان، والمنصوص الجواز، وهو المشهور 68.
قوله: (أَوْ بِاجْتِماعِهِ مَعَ بَيْعٍ) أي 69: ويفسد النكاح أيضًا باجتماعه مع البيع، فإذا عثر على ذلك قبل البناء فسخ، ولزمه صداق المثل إن دخل 70، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة 71. ابن يونس 72: لأنه لا يدري ما يخص البضع من ذلك، وقيل 73: لتنافر الأحكام، وقال أشهب بجوازه، وقال ابن الماجشون: إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعدًا جاز النكاح ومثله لمطرف على كراهته 74 ذلك ابتداء 75، ونبه بقوله: (كَدَارٍ دَفَعَهَا 76 هُوَ أَوْ أَبُوهَا) على أن البيع لا فرق بين كونه من الزوج، أو من ولي المرأة؛ يريد: أو من المرأة كما قال في المدونة ونصه فيها: ولا يجوز نكاح وبيع في صفقة؛ مثل أن يتزوجها 77 بعبد على أن تعطيه دارًا، أومالًا، أو بمال على أن تعطيه
الجزء: 3 - الصفحة: 24
عبدًا بثمن (1) مسمى، ويفسخ ذلك قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل (2)، ثم حكي قول عبد الملك الذي قدمناه.
(المتن)
وَجَازَ مِنَ الأَبِ فِي التَّفْوِيضِ، وَجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لإِحْدَاهُمَا، وَهَلْ وإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الأُخْرَى؟ أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟ قَوْلانِ.
وَلا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا، وَالأكثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْع وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ، وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ، لا الْكَرَاهَةِ أَوْ تَضَمَّنَ إِثبَاتُهُ رَفْعَهُ، كَدَفْعِ العَبْدِ فِي صَدَاقِهِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ: فَأَلْفَانِ بِخِلافِ أَلْفٍ.
وإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَلْفَانِ.