قوله: (وحَلفَهُ إِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ ورَجَعَ12345678
الجزء: 2 - الصفحة: 666
عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أي: وحلَّف الزوج الولي البعيد إن ادعى أنه علم بالعيب، وكتمه.
محمد: فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره فيما يستقرُّ عنده، فإن نكل فلا شيء له 9 على الولي، ولا على الزوجة 10، وقد سقطت تباعته 11 عن المرأة بدعواه على الولي، وقال ابن حبيب: إن حلف الولي رجع على المرأة 12. اللخمي: وهو أصوب في السؤالين 13 جميعًا 14، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْموْضِعَيْنِ).
قوله: (وعَلَى غَار غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ، إِلا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) أي: وهكذا يرجع الزوج على غار غير الولي إذا غره بالعيب وتولى عقد النكاح بوكالة أو نحوها 15، إلا أن يخبر الزوج أنه غير ولي للمرأة، وإنما تولي عقدها بوكالة، أو بولاية الإسلام العامة، فلا يرجع عليه الزوح بشيء.
قوله: (لا إِنْ لم يَتَوَلَّهُ) أي: فإن غره من لم يتولَّ العقد، بأن قال: هي حرة، أو سالمة من العيوب، فتبين خلافه بعد أن تزوجها، فلا شيء عليه؛ لأنه غرور بالقول، والغرور بالقول 16 لا يوجب غرامة على أحد القولين، وقيل: يوجبها.
قوله: (وَوَلَدُ الْمغْرُورِ الحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ، وعَلَيْهِ الأقَل مِنَ الْمُسَمَّى، وَصَدَاقِ المثْلِ) يريد: أن الحر إذا غرته الأمة بالحرية فتزوجها فحملت منه، ثم علم أنها أمة، فإن ولده يكون حرًّا؛ لدخوله على ذلك، فيوفى له ما دخل عليه، وقد أجمع 17 الصحابة -رضي الله عنهم- على هذا، وعلى الأب قيمته، واحترز بقوله: (فقط) من ولد العبد فإنه رقيق، وقاله في المدونة، وزاد: إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين فجعلهم 18 تبعًا للأم؛ لأن الأب لا يغرم
الجزء: 2 - الصفحة: 667
قيمتهم 19، وعن أبي إسحاق: أن ولده كولد الحر؛ لأنه دخل على الحرية، واختاره غير واحد من الشيوخ، ولا يلزم الزوج المغرور بالحرية إلا ما هو أقل من المسمي، أو صداق مثل الغارة؛ لأن الأقل إن كان هو المسمى فقد رضيت به على أنها حرة، فرضاها به على أنها أمة أحرى، وإن كان صداق المثل هو الأقل فلا يلزمه غيره؛ لأنه يقول: لم أعط المسمى إلا بناء 20 على أنها حرة، وحمل أكثرهم 21 المدونة على هذا القول، وهو قول ابن القاسم، وأشهب، وفي الموازية لابن القاسم: أن عليه صداق المثل 22، وإن زاد؛ لأنه إتلاف لمال.
الغير، وحمل بعضهم المدونة عليه، وقيل: عليه الأكثر من المسمى، وصداق المثل وأنكره أشهب 23.
قوله: (وقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ) أي: وعلي الحر المغرور بالحرية قيمة ولده لا على الولي الغار؛ لأن الزوج مباشر لإتلاف الولد، وهو مقدم على الولي المنتسب 24، وعن بعضهم: أنه كان يغرم الولي الغار قيمته.
قوله: (دُونَ مَالِهِ) يريد: أن الأب إنما يغرم لسيد الأمة قيمة الولد دون ماله حتى أن الولد لو مات وترك مالًا 25 كثيرًا لكان للأب دون غيره، وقاله أشهب 26، وغيره، ويحتمل أن يريد أن الولد إذا قوم فبدون 27 ماله، وإليه ذهب غير واحد، عياض: وقيل يقوم بماله 28، حكوا ذلك رواية ولم أقف عليها.
الجزء: 2 - الصفحة: 668
قوله: (يَوْمِ الْحُكْمِ) إشارة إلى أن قيمة الولد إنما تعتبر يوم الحكم حتى أن الولد لو مات قبل ذلك لم تجب فيه قيمة؛ لأنه معدوم حينئذٍ، وقال 29 المغيرة ونسبه ابن رشد لأشهب: أن 30 العبرة في القيمة بيوم الولادة 31، وخرج بعضهم: أن العبرة بيوم القيام من أحد الأقوال في الأمة المستحقة 32.
قوله: (إِلا لِكَجَدِّهِ) أي: فإن كانت الأمة الغارة لجد الولد كأن يكون المغرور ابن سيد الأمة فلا قيمة على المغرور؛ لأنَّ ولده يعتق على جده لو ملكه، ومثل هذا ما إذا كانت الأمة الغارة لابن المغرور، فإن ولده يكون أخًا لسيد أمه 33، ولهذا أدخل الكاف على قوله: (لِكَجَدِّهِ) تنبيهًا على أن ذلك لا يختص بأمة الجد بك كل من يعتق عليه الولد.
قوله: (وَلَا وَلَاءَ لَهُ) أي: للجد، ونحوه؛ لأن الولد حر بالأصالة لا 34 بإعتاقه.
قوله: (وعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، والْمُدَبَّرَةِ) أي: وكذلك تجب القيمة على غررها في ولدي 35 أم الولد والمدبرة، فأما ولد أم 36 الولد فيقوم على غرره لو جاز بيعه؛ لاحتمال موته قبل سيد أمه فيموت رقيقًا، أو يموت سيد أمه قبله 37 فيكون حرًّا، وهو المشهور، وقال عبد الملك: يغرم قيمته عبدًا، وعن مالك: إن كان صغيرًا لا خدمة فيه فلا شيء على الأب، وإن طاق الخدمة غرم أجرته كل يوم، وإن مات قبل أن يبلغ فلا شيء عليه، وإن 38 كان رجلًا فعليه من الأجرة من يوم استحق، مطرف: وإن مرض لم يكن عليه شيء حتى يصح 39، وأما ولد المدبرة فيقوم أيضًا على غرره؛ لاحتمال أن يموت السيد
الجزء: 2 - الصفحة: 669
فيعتق من ثلثه ولا دين على السيد، أو 40 لا يحمله الثلث، أو يحمل بعضه فيرق كله أو بعضه، فيقوى الغرر ما لا يقوى في ولد أم الولد، وما ذكره هو المشهور، وهو قول ابن القاسم في المدونة 41، ونص ابن المواز على أن قيمتهم قيمة عبد 42، وذكر المازري: أن هذا القول هو المشهور، وأن عليه أكثر الأصحاب، وكأن 43 الشيخ لم يعتبره؛ وإلا لكان يطلق الخلاف على جاري 44 عادته 45.
قوله: (وسَقَطَتْ بِمَوْتهِ) أي: قبل يوم 46 الحكم، وهو المشهور، وعلي قول المغيرة وأشهب: إذا مات بعد الولادة، وقبل الحكم لا تسقط القيمة 47.
قولة: (والأقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ مِنْ دِيَتِهِ إِنْ قُتِلَ) أي: وعلى الزوج المغرور الأقل من قيمة الولد، أو ما أخذ من ديته إن قتل؛ لأن الأب إذ أخذ ديته، أو ما أخذ منها 48 صار ذلك منزلًا منزلة 49 عين الولد فيكون على الأب 50 الأقل؛ لأن الدية إن كانت هي الأقل لم يكن عليه غير ما أخذ، وإن كانت القيمة أقل 51، فليس للسيد غيرها، فإن اقتص الأب من القاتل، أو هرب فلا شيء عليه.
قوله: (أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ، أَوْ مَا نَقَصَهَا إِنْ أَلْقَتْهُ ميتًا) أي: وعليه الأقل من غرة الولد، أو ما نقص الأمة إن ألقته ميتًا، يريد: إذا أخذ الأب الغرة الواجبة فيه.
قال في المدونة: والقيمة فيه يوم ضربت 52.
الجزء: 2 - الصفحة: 670
قوله: (كجُرْحِهِ) أي: جرح الولد، والمعنى أنه إذا جرح فأخذ الأب (1) ما وجب فيه، فإنه يغرم للسيد الأقل مما أخذ، أو ما (2) نقص الولد.
قوله: (ولعُدْمِهِ تُؤْخَذُ مِنَ الابْنِ) أي: فإن أعدم الأب أخذت القيمة من الولد عن نفسه، وهو قول ابن القاسم في المدونة (3)، وقال غيره فيها: لا يرجع عليه (4)، وعلى (5) المشهور: إذا أعدما معًا أتبع أولهما يسارًا، ولا إشكال (6) إذا كانا مليين أن القيمة تؤخذ من الأب عن الولد (7).
قوله: (ولا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنَ الأَوْلادِ (8) إِلا قِسْطُهُ) يريد أنا إذا فرعنا على أن القيمة تؤخذ من الولد إذا كان الأب عديمًا فكان الأولاد متعددين إلا أن بعضهم أكثر يسارًا، أو كان بعضهم معدمًا فلا يؤخذ من المليء (9) إلا ما يخصه من القسط الذي عليه، وقاله ابن القاسم في الموازية (10).
(المتن)
وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ لِلأَبِ، وَقُبِلَ قَوْلُ الزوْحِ أَنَّهُ غُرّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ، فَكَالْعَدِمِ.
وَلِلْوَلِيِ كَتْمُ الْعَمى وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا.
وَالأَصَحُّ مَنْعُ الأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إِمَائِهِ، وَلِلْعَرَبِيَّة ردَّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ، لا الْعَرَبِي إِلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِي.