قوله: (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) أي: تشهدان أن المرأة رتقاء، أو قرناء، أو نحوهما برؤيتهما لذلك، فإنهما يقبلان، ونص عليه ابن يونس، وغيره.
قوله: (وإِنْ عَلِمَ الأَبُ بِثُيُوبَتَهَا بِلا وَطْءٍ وَكَتَمَ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ) يريد: أن الأب إذا علم أن ابنته قد زالت بكارتها بعارض من وثبة، أو عود، أو شيء غير الوطء، وكتمه، فإن للزوج الرد بذلك؛ لأنه عيب 1 علمه الأب، وكتمه.
وقال أشهب: لا رد له، وللأب أخذ 2 الصداق 3، بعض الموثقين: والأول أصوب.
قوله: (ومَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ) يريد: أن الرد إذا كان قبل البناء بالزوجة فلا صداق لها، وهو ظاهر إن كان العيب بالمرأة؛ لأنها مدلسة، ولم يفت بضعها 4، وكانت ثيبًا أو بكرًا وزوجها ولي بعيد، وأما إن زوجها من يعلم بحالها فقد يقال: يجب لها نصف الصداق، ويرجع به الزوج على الولي القريب، وقيل: إن 5 كان الرد لعيب
الجزء: 2 - الصفحة: 664
بالرجل فقيل: لا شيء لها؛ لأن الطلاق جاء من قبلها، وهو ظاهر المذهب، وقيل: لها نصف الصداق؛ 6 لأنه غارٌّ، وقد دخل على 7 أنها ترده بذلك، ويغرم الصداق إن دخل، أو نصفه إن لم يدخل.
قوله: (كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) أي: إذا غر أحدهما الآخر بالحرية، ورد قبل البناء فلا صداق، لأن الزوج إن كان هو الغار فالطلاق جاء من جهتها، وبضعها لم يفت، ولو شاءت لمكنت من نفسها، وأخذت الصداق، وإن كانت هي الغارة فهي السبب في الفرقة، والبضع أيضًا لم يفت.
قوله: (وبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ المْسَمَّى) أي: فإن كان الرد بعد البناء 8 فالواجب للزوجة مع عيب الزوج الصداق المسمى؛ لأنها استحقته بالمسيس، ولا عذر له؛ لأنه غارٌّ.
قوله: (ومَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ لا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَليَ وَلِيّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وأَخٍ) أي: وإن كان الرد مع عيب المرأة 9 رجع الزوج بجميع الصداق الذي غرمه لها، لا قيمة الولد على الولي القريب الذي لا يخفى عليه عيبها كالابن، والأب 10، والأخ، وقاله مالك في الموطأ 11، وقيل: إنما يرجع في الخفي 12 على المرأة، وظاهر كلام اللخمي: أن داء الفرج الباطن لا شيء على الولي فيه 13.
قوله: (ولا شَيْءَ عَلَيْهَا) أي: إذا غرم الولي الصداق للزوج 14 فلا رجوع له عليها بشيء مما كانت أخذته من الزوج؛ لأن الولي هو الغار 15، وهذا إذا كانت غائبة
الجزء: 2 - الصفحة: 665
حين التزويج، وأما إن كانت حاضرة ذلك (1) فقد أشار إليه بقوله: (وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إِنْ زَوجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتميْن ثُم الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لا الْعَكْسُ) أي: ويرجع الزوج على الولي إن شاء، أو على الزوجة إن زوجها بحضورها، ولم تخبر هي، ولا وليهما بالعيب بل كتماه؛ لأنهما غاران.
قال في البيان: فإن رجع على الولي رجع الولي على المرأة، وإن رجع على المرأة لم ترجع المرأة على وليها (2)، وهو مراده بالعكس.
قوله: (وعَلَيْهَا في كَابْنِ الْعَمِّ إِلا رُبعَ دِينَارٍ) أي: ورجع الزوج عليها إن كان المتولي لتزويجها وليًّا بعيدًا كالعم أو ابنه، أو من كان من العشيرة، أو الموالي (3)، أو السلطان، ويترك لها ربع دينار لحق الله تعالى (4).
قوله: (فَإِنْ عَلِمَ فكَالْقَرِيبِ) أي: فإن علم الولي البعيد (5) بالعيب فهو كالقريب، فيرجع الزوج عليه (6) كما يرجع على القريب، نص عليه ابن المواز (7)، وغيره (8).
(المتن)
وَحَلَّفَهُ إِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ، كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّة وَرَجَعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِي تَوَلَّى الْعَقْدَ، إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ أنَّهُ غَيْرُ وَلِي، لا إِنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرُ فَقَطْ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ الأَقَل مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيمَة الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكمِ، إلا لِكَجَدِّه، وَلا وَلاءَ لَهُ، وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ، وَسَقَطت بموته، وَالأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيتهِ إِنْ قُتِلَ، أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا إِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، كَجُرْحِهِ، وَلِعُدْمِهِ تُؤْخَذُ مِنَ الاِبْنِ، وَلا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنَ الأَوْلادِ إِلَّا قِسْطُهُ.