قوله: (ولَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا) أي: فلو رضيت بالمقام مع المعترض، ثم أرادت فراقه فلها ذلك، وهو مذهب المدونة 1، وعن ابن القاسم ليس لها ذلك، ولابن حبيب إن كان قيامها بحدثان ما رضيت لأمر وقع بينهما؛ فليس لها ذلك، وإن بعد، وقالت: رجوت أن لا يتمادى فلها ذلك 2. قوله: (بِلا أَجَلٍ) يريد أنها إذا اختارت فراقه بعد الرضا به 3 فلا يضرب له أجل، وقال عبد الوهاب: يضرب لها الأجل ثانيًا 4، وعلى الأول فاختلف هل لها أن تطلق نفسها دون سلطان 5؛ لأنه لما ضرب 6 الأجل أولًا كان كالحكم، وهو مذهب العتبية 7، أو يوقف بلا ضرب أجل حتى يوقعه 8 السلطان 9. قوله: (والصَّدَاقُ بَعْدَهَا) هو معطوف على قوله: (لَهَا فِرَاقُهُ) أي: ولها الصداق كاملًا بعد السنة إذا وقعت الفرقة بينهما حينئذٍ 10، وهو المشهور، وبه قال في المدونة 11،
الجزء: 2 - الصفحة: 661
وروي عن مالك نصفه، وهو اختيار ابن القصار 12، واحترز بقوله: (بَعْدَهَا) أي: أنها لا تستحق الصداق كاملًا قبل مضي السنة، وعن مالك، والمغيرة، وابن كنانة: يجب لها ذلك كله بنفس إرخاء الستور 13، وإن لم يمسها، ولا طالت إقامته معها، وعن مالك أيضا: إن ضرب لها الأجل بقرب البناء؛ فلها نصفه، وعنه أيضًا: إن رفعته بعد طول مدة فلها الصداق كله في حق المعترض 14.
قوله: (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ والَمْجْبُوبِ) إشارة إلى أن الصداق يكمل عليهما، وهو متفق عليه، وهو حجة للمشهور في التكميل 15.
قوله: (وفِي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا قَوْلانِ) اختلف في المعترض إذا قطع ذكره في السنة التي أجل فيها هل يعجل طلاقه، وهو قولط 16 ابن القاسم، أو لا يفرق بينهما؟ وهو مصيبة نزلت بها، وهو قول أشهب، وعبد الملك، وأصبغ عند ابن المواز ولا يعجل عليه بالفراق حتى تنقضي السنة؛ إذ لعلها سترضى بالإقامة معه، وهو قول مالك 17، وإليه وإلى قول ابن القاسم أشار بالقولين 18.
قوله: (وأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالاجْتِهَادِ) أي: إذا أرادت العلاج وهو المراد بالدواء، ويلزم الزوج الصبر حتى ينظر ما يئول أمرها إليه، فإن زال الرتق فلا خيار له، وإلا فله الخيار الذي كان لها قبل ذلك، فإن شاء أقام، أو فارق، والتأجيل بالاجتهاد، وقيل حده شهران.
قوله: (ولا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً) أي: فإن كان ما بها من الرتق خلقة فلا تجبر على مداواته إن امتنعت من ذلك.
قوله: (وجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنكِرِ الْجَبِّ ونَحْوِهِ) يريد أن المرأة إذا ادعت أن الزوج
الجزء: 2 - الصفحة: 662
مجبوب، وأنكر هو ذلك، فإنه يختبر بأن يجس من فوق الثوب، وهو قول ابن حبيب، وغيره، ونحو الجب الخصاء والعنة عندهم 19، واختار الباجي في جميع ذلك نظر الشهود إلى الفرج 20.
قوله: (وصُدِّقَ فِي الاعْتِرَاضِ) أي: إذا ادعت عليه المرأة ذلك فأنكره، وحكم هذا مستفاد من قوله قبل (وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ)؛ لأنه إذا كان مصدقًا مع إقراره بعدم الوطء، فلأن يصدق فيما إذا لم يقر به أحرى.
قوله: (كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) أي: فإنها مصدقة إذا ادعاه الزوج، وأنكرته، وهو قول ابن القاسم، وبه قال ابن حبيب، وهو قول مالك وجميع أصحابه حاشا سحنونًا، فإنه قال: ينظر إليها 21 النساء 22، وروى ابن زياد مثله عن مالك، وإليه ذهب ابن كنانة 23، وقيل: القول قولها مع يمينها.
قوله: (أوْ وُجُودِه حَالَ الْعَقْدِ) أي: إذا اطلع الزوج على عيب في الزوجة، فتداعبا في 24 أنه كان موجودًا حين العقد 25، فإن المرأة تصدق، وابن حبيب عن مالك: فإن كان الولي أخًا أو أبًا فعليه اليمين، وإن كان غيرهما فاليمين عليها.
ابن شاس: فجعل محل اليمين محل الغرم 26. بعض الموثقين، وهذا إذا لم يدخل بها، وإلا فاليمين عليها دون الولي؛ لأنه لم يفوّت على الزوج شيئًا.
قوله: (أَوْ بَكَارَتِهَا) أي: وكذلك تصدق المرأة إذا ادعى عليها الزوج عدم البكارة، وأنكرت ذلك 27. قال في المتيطية: والمنازعة مع المرأة إن كانت ثيبًا، ومع وليها إن كانت بكرًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) أي: إن
الجزء: 2 - الصفحة: 663
كانت ثيبًا رشيدة فاليمين عليها، وإن كانت سفيهة حلف أبوها، وفيه بعض تسامح لا يخفى عليك.
قوله: (ولا يَنْظُرُ النِّسَاءُ) هو قول مالك، وجميع أصحابه خلافًا لسحنون، ومن وافقه كما تقدم.
(المتن)
وإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا، وإِنْ عَلِمَ الأَبُ بِثُيوبَتِهَا بِلا وَطْءٍ وَكَتَمَ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ، كَغُرُورٍ بِحُرِيَّةٍ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى، وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ، لا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِي لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأخٍ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إِنْ زَوَّجَهَا بِحُضورِهَا كَاتِمَيْنِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لا الْعَكْسُ، وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمّ إِلَّا رُبعَ دِينَارٍ، فَإِنْ علم فَكَالْقَرِيبِ،