قوله: (وهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا المَخُوفُ، وإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ، أَوْ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ 8؟ خِلافٌ) يريد: أنه اختلف هل المرض المخوف من موانع النكاح، وإن احتاج إليه، أو ذلك مقيد بعدم الحاجة فأما مع الحاجة له 9 فلا، في ذلك خلاف، والذي في الجواهر:1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 648
أن المرض المخوف لا يجوز معه النكاح إذا كان المريض غير محتاج إلى الاستمتاع، وقد انتهى إلى حالة يحجر عليه في ماله، ويفسخ 10 على المشهور، وعن مالك: إجازته من غير تفصيل 11، وفي التبصرة: نكاح المريض جائز، وممنوع، ومختلف فيه، والمرض 12 أربعة: غير مخوف 13، أو مخوف متطاول كالسل والجذام، وتزوج في أوله فيجوز معه النكاح، ومخوف أشرف معه على الموت فلا يجوز، ومخوف غير متطاول ولم يشرف معه على الموت، فقيل: يفسد 14 النكاح، ولا ميراث فيه، وهو المشهور،
وقيل: يجوز إن لم يكن مضارًّا، وقيل: يجوز جملة من غير تفصيل 15.
ونحوه في المتيطية، وزاد: وعلى المشهور العمل، وبه 16 الحكم، فانظر ما شهراه تجده في بعض صوره مخالفًا لما شهره ابن شاس 17؛ ولهذا ذكر هنا الخلاف على جاري عادته، ولم يجزم 18 بأحد التشهيرين، ونبه بقوله: (وإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ) على أن 19 ما قاله محمد: أن الورثة الرشداء إذا أذنوا للمريض أن يتزوج حرة مسلمة لا يجوز 20؛ لاحتمال موت الآذن، ويصير الميراث لغيره.
قوله: (ولِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) هكذا روي عن مالك 21، وبه قال 22 عبد الملك، وابن نافع، وأشهب، وأصبغ.
وقيل: لها صداق المثل، وتأول أبو عمران المدونة
الجزء: 2 - الصفحة: 649
على أن لها الأقل من المسمى، وصداق المثل 23. قوله: (وعَلَى الَمْرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الأَقَل مِنْهُ، ومِنَ صَدَاقِ الَمْثْلِ) الأكثر على أن صداقه من الثلث، وعن المغيرة أنه من رأس المال 24، وعلى الأول: يلزم المريض من ثلثه الأقل منه، ومن صداق المثل، فإذا كان ثلثه 25 عشرين دينارًا، وصداق مثلها ثلاثين دينارًا، أو بالعكس؛ فليس لها في الصورتين إلا الأقل، وهو العشرون 26. قوله: (وعُجِّلَ بِالْفَسْخِ) أي: يفسخ نكاح المريض إذا عثر عليه، وسواء دخل بها أم لا، إلا أنه إن فسخ قبل الدخول لا شيء فيه، وإلا فعلى ما تقدم، وهذا واضح على القول بفساده، وأما على القول بالصحة، فهل يعجل بالفسخ قبل صحة المريض، قاله
الجزء: 2 - الصفحة: 650
في الموازية (1)، أو يفسخ قبل الدخول لا بعده، قاله ابن كنانة، وقال ابن القصار: الفسخ استحسان (2).
قوله: (إِلا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) أي: فيمضي النكاح، ولا يفسخ، وهي رواية ابن القاسم عن مالك التي رجع إليها، وبها قال عبد الملك، وكان مالك يقول: إنه يفسخ، ولو صح، ثم رجع إلى الأول، وقال: امح الفسخ (3)، وهذه إحدى الممحوات الأربع.
قوله: (ومُنِعَ نِكَاحهُ النَّصْرَانِيَّةَ، والأَمَةَ عَلَى الأَصَحِّ والمختار خلافه) مذهب الأكثرين أن نكاح المريض يمنع في النصرانية، والأمة (4)؛ لجواز الإسلام والعتق، فيصيران من أهل الميراث.
بعض البغداديين: وهذا القول أصح، وقال أبو مصعب: يصح، وهو مبني على أن الفساد لحق الورثة (5). اللخمي وغيره من القرويين: وهو أحسن (6)؛ لأن النكاح وقع في حال لا (7) ضرر فيه على الورثة (8)، وإلى هذا أشار بقوله: (والمختار خلافه)؛ أي: خلاف الأصح.
فصل [في خيار أحد الزوجين]
(المتن)
فَصْلٌ الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَسْبِقِ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ: بِبَرَصٍ، وَعِذْيَطَةٍ وَجُذَامٍ، لا جُذَامٌ الْأَبٍ، وَبِخِصَائِهِ، وَجَبّهِ، وَعُنَّتِهِ، وَاعْتِرَاضِهِ.
وَبِقَرَنِهَا، وَرَتَقِهَا، وَبَخَرِهَا، وَعَفَلِهَا، وَإِفْضَائِهَا