قوله: (وعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدقَاتٍ إِنْ مَاتَ ولَمْ يَخْتَرْ) أي: فإن مات عن عشر ولم يختر منهن واحدة، ولا أكثر 3، فالواجب 4 عليه أربع صداقات 5؛ إذ ليس في عصمته شرعًا إلا أربع زوجات، فلهذا لزمه أربعة أصدقة لأربع غير معينات، فتقسم على العشر فيكون لكل منهن خمسا صداقها، وهو الجاري على المشهور، وعلى قول ابن حبيب تلزمه سبعة أصدقة؛ لأن عليه أربع صدقات لأربع، وثلاث للست 6 البواقي يقتسمن 7 الجميع على ذلك، فيحصل لكل واحدة 8 منهن سبعة أعشار صداقها، وعلى مذهب محمد فقيل: يلزمه أربع كالمشهور، وضعف 9؛ لأن الموت مكمل لجميع الصداق، وهو لو بنى بأربع منهن، وجهلت أعيانهن لكان لمجموع العشر عنده خمسة أصدقة، وخمس12
الجزء: 2 - الصفحة: 646
صداق؛ لأن للمدخول بهن أربعة، ولغيرهن من الست لكل واحدة خمس صداق فيقتسمن 10 ذلك 11، فيكون لكل واحدة خمسان، ونصف خمس، وعشر خمس.
قوله: (ولا إِرْثَ إِنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنِ الإِسْلامِ) أي: فإن أسلم على عشر كتابيات، ثم أسلم منهن ست، وتخلف أربع عن الإسلام ثم مات قبل أن يختار فلا إرث لجميعهن، أما الكتابيات فظاهر، وأما المسلمات فللشك 12 في سببه، وهو الزوجية؛ وإنما منع ذلك 13 لاحتمال أن لا يختار المسلمات، أو يختار من جميعهن واحدة، واحترز بقوله: (إِنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعٌ مِمَّا إِذَا تَخَلَّفَ ثَلاثٌ، أَوْ أَقَلُّ) فإن الإرث ثابت، ووجهه ظاهر.
قوله: (أَوِ الْتَبَسَتِ الْمُطَلَّقَةُ مَنْ مُسْلِمَةٍ، أَوْ كِتَابِيَّةٍ) أي: وهكذا لا إرث 14 إذا قال لزوجتيه المسلمة، والكتابية إحداكما طالق، ومات، ولم يعين المطلقة منهما؛ للشك في ذلك.
قوله: (لا إِنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ، وجُهِلَتْ، ودَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا، ولَمْ تَنْقَضِ 15 الْعِدَّةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ، وثَلاثَةُ أَرْبَاعِ المْيِرَاثِ، ولِغَيْرِهَا رُبْعُهُ، وثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) أي: لا إن طلق إحدى زوجتيه فإن الميراث حاصل على كل حال؛ لأن سبب الميراث لا شك فيه، وإنما الشك في تعيين مستحقه، ومعنى كلامه أن من تزوج امرأتين فبنى بواحدة لا غير، وطلق إحداهما ثم مات، ولم تنقض العدة، وجُهلت المطلقة فإن للمدخول بها الصداق كله 16، وثلاثة أرباع الميراث وللتي لم يبن بها ثلاثة أرباع
الجزء: 2 - الصفحة: 647
الصداق، وربع الميراث، وهكذا وقع هذا اللفظ لابن القاسم في آخر كتاب الطلاق من المدونة (1)، وإنما كان للمدخول بها ثلاثة أرباع الميراث، لأنها إن كانت هي المطلقة فالعدة لم تنقض فلها نصفه وللأخرى النصف الباقي، وإن كانت (2) المطلقة هي غير المدخول بها فجميع الميراث للمدخول بها، فلها النصف على كل حال، ويقع النزاع بينها وبين غير المدخول بها (3) في النصف الباقي (4)، فيقسم بينهما نصفين، فتأخذ نصفه وهو ربع مضاف إلى النصف الذي بيدها، وذلك ثلاثة أرباع والربع الآخر للأخرى كما علمت، ولا إشكال في استحقاقها للصداق كله، وأما وجه أخذ الأخرى ثلاثة أرباع الصداق؛ فلأنها إن كانت هي المطلقة فليس لها إلا نصفه، وإن كانت هي غير المطلقة فلها الصداق كاملًا فيقع النزاع بينها وبين الورثة في النصف الثاني (5) فيقسم بينهما نصفين فتأخذ نصفه، وهو ربع مع (6) ما بيدها من النصف (7)، وذلك ثلاثة أرباع.
(المتن)
وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ، خِلافٌ، وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا، وَمُنِعَ نِكَاحُهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالأَمَةَ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْمُخْتَارُ خِلافُهُ.