قوله: (ولا نَفَقَةَ) أي: عَلَى الزَّوْجِ فيما بين إسلامهما، لأن الامتناع من جهتها، وهو تأخير 3 إسلامها.
قوله: (أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) أي: وكذلك الحكم إذا تقدم إسلام المرأة على إسلام زوجها، ولم تخرج من عدتها حتى أسلم، فإنهما يقران على نكاحهما.
قوله: (ولَوْ طَلَّقَهَا) يريد: أنه يقر على نكاحها، ولو طلقها في عدتها؛ إذ لا عبرة بطلاق الكافر، واختلف هل لها نفقة فيما بين الإسلامين أم لا؟ فعن 4 ابن القاسم: أن لها ذلك وأخذ به أصبغ 5، وعن ابن القاسم أيضًا: لا نفقة لها 6؛ لأنها منعت 7 نفسها بإسلامها، اللخمي: وهو الأحسن 8، وإليه أشار بقوله: (وَلا نَفَقَةَ عَلَى الَمْخْتَارِ)، وأشار بقوله: (وَالأَحْسَنِ 9 إلى قول ابن أبي زمنين أنه هو 10 الصحيح، وقال ابن12
الجزء: 2 - الصفحة: 637
رشد 11: هو الأقيس، والخلاف مقيد بما إذا لم تكن حاملًا، وإلا فلها نفقة الحمل والسكنى.
ابن عبد السلام: بلا خلاف 12.
قوله: (وقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا) نبه بهذا على أن الحكم السابق في المدخول بها، وأما غير المدخول بها إذا أسلمت قبل زوجها فإنها تبين مكانها قولًا واحدًا، حكاه ابن يونس وغيره، وحكى اللخمي قولًا 13 عن العتبية: إنه إذا أسلم عقيب إسلامها نسقًا يكون أحق بها 14.
قوله: (أَوْ أَسْلَمَا) هو أيضًا من الوجوه التي يقر معها الكافر على نكاحه، وهو ما إذا أسلم هو وزوجته معًا، ومثله ما إذا جاءا إلينا مسلمين.
قوله: (إِلا الْمَحْرَمَ) أي: فإنه لا يقر على النكاح، والمراد بذلك: أن الزوجة إذا كانت من محارم الزوج التي لا يحل له أن يبتدئ نكاحها في الإسلام، فإنهما لا يقران على النكاح إن أسلما بل يفرق بينهما.
قوله: (وقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ والأَجَلِ) يريد: أن الكافر إذا تزوج الكافرة في العدة، أو تزوجها إلى أجل ثم أسلم وحده، أو أسلمت معه قبل انقضاء العدة والأجل؛ فإنهما لا يقران على نكاحهما ذلك، نص على الأولى 15 ابن القاسم وأشهب في الموازية، وهي ظاهرة؛ لأن التمادي على النكاح هتك حرمة 16 العدة 17، وفيه سقي ماءه زرع غيره على تقدير الحمل، ونص على الثانية 18 أشهب في الموازية أيضًا؛ لأن التمادي على ذلك من مقتضيات 19 العقد الفاسد، وفيه إمضاء لنكاح 20 المتعة 21.
الجزء: 2 - الصفحة: 638
قوله: (وتَمَادَيَا لَهُ) أي: أن الفاسد 22 في الصورة الأخيرة مقيد بما إذا قالا: نحن نتمادى إلى الأجل فقط، وأما إذا قالا نتمادى مطلقًا فإن النكاح يصح ويقران عليه، وهو ظاهر كلام اللخمي 23.
قوله: (ولَوْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا) هو راجع إلى قوله: (وإن 24 أَسْلَمَا) والمعنى: أن الكافر إذا طلق الكافرة ثم أسلما بإثر الطلاق، فإنهما يقران على ذلك النكاح، ولا يؤثر فيه الطلاق قبل الإسلام، وقال المغيرة: هو طلاق معتبر، ولا تحل له إلا بعد زوج 25.
قوله: (وعَقَدَ إِنْ أَبَانَهَا بِلا مُحَلِّلٍ) أي: فإن كان الكافر لما طلقها ثلاثًا بانت منه بنفسها، وخرجت عن حوزه 26 ثم أسلما، فأراد أن يردها إلى عصمته 27، فليس له ذلك إلا بعقد جديد، ولا يحتاج إلى محلل.
وعلى مذهب المغيرة لا بد من محلل.
قوله: (وفُسِخَ لإِسْلامِ أَحَدِهِمَا بِلا طَلاقٍ) يريد: أن النكاح إذا فسخ لإسلام أحد الزوجين، أي 28: في الأماكن التي لا يقران فيها على الزوجية؛ فإن الفسخ يكون بغير طلاق، وهذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة 29 والرسالة 30، وغيرهما، وفي سماع عيسى: أنه يفسخ بطلاق 31.
قوله: (لا ردَّتِهِ) أي: لا ردة أحدهما، فإن الفسخ معها بطلاق، وهو المشهور، وقال ابن أبي أويس وابن الماجشون: هو فسخ بغير طلاق 32.
الجزء: 2 - الصفحة: 639
قوله: (فبَائِنَةٍ) أي: فطلقة بائنة، وهو مذهب المدونة 33، وقال المخزومي: رجعية إن تاب في العدة 34. قوله: (وَلَوْ لِدِينِ زَوْجَتِهِ) أي: ولا فرق في الحكم المتقدم بين أن يرتد إلى دين زوجته، أو إلى غيره، وهو قول ابن القاسم، وصرح في التنبيهات بمشهوريته، وقال أصبغ: لا يحال بينه وبين زوجته 35؛ نظرًا إلى أن سبب الحيلولة بين المسلمة وبين المرتد؛ استيلاء الكافر على المسلمة، وليس كذلك هنا، كما إذا كانت زوجته نصرانية، أو يهودية فارتدا إلى دينها؛ وعلى هذا فلا تحرم عليه إذا عاود الإسلام 36. قوله: (وفِي لُزُومٍ الثَّلاثِ لِذِمَّيٍّ طَلَّقَهَا، وتَرَافَعَا إِلَيْنَا، أَوْ إِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الإِسْلامِ، أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا، أَوْ لا؟ تَأْوِيلاتٌ) يريد: أنه اختلف في الذمي إذا طلق زوجته ثلاثًا وترافعا إلينا هل يلزمه ذلك أو لا يلزمه؟ أو يفرق بين الصحيح في الإسلام وغيره؟ أو يفرق بينهما مجملًا؟ على أقوال أربعة، وكلها تأويلات للأشياخ على المدونة، قال فيها: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثًا فرفعت أمرها للحاكم فلا يحكم بينهم إلا أن يرضيا بحكم الإسلام، فهو مخير إن شاء حكم أو 37 ترك، فإن حكم حكم 38 بينهم بحكم الإسلام، قال: وأحب إليَّ أن لا يحكم بينهم 39، وطلاق المشرك 40 ليس بطلاق، وذهب ابن شبلون إلى أنه يحكم بينهم 41 بالثلاث كما يحكم بين المسلمين، وقال أبو محمد: إن كان العقد صحيحًا لزمه الطلاق، وإلا فلا 42، وحملها ابن القابسي على أنه يحكم به مجملًا من غير زيادة ثلاث، وتأولها ابن أخي هشام وابن الكاتب وغيرهما، على أنه إذا حكم
الجزء: 2 - الصفحة: 640
بينهم أن يتركهم، ولا يفرق بينهم؛ إذ هو حكم الإسلام في طلاق أهل الكفر، وهو الظاهر عند عياض (1).
(المتن)
وَمَضَى صَدَاقُهُمُ الْفَاسِدُ أَوِ الإِسْقَاطُ إِنْ قُبِضَ وَدَخَلَ، وَإِلَّا فَكَالتَّفوِيضِ، وَهَلْ إِنِ اسْتَحَلُّوهُ؟ تَأْوِيلانِ.
وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَوَاخِرَ، وَإِحْدَى أْخُتَيْنِ مُطلَقًا، وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا؛ وَإنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا، وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ.
وَلا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا، وَاخْتَارَ بِطَلاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إِيلاءٍ أَوْ وَطْءٍ، وَالْغَيْرَ إِنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ، وَلا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخْلْ بِهِ، كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهنَّ امْرَأَةٌ،