قوله: (وَخُيَّرَتِ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرَّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) يريد أن الحر إذا تزوج أمة حيث يجوز له تزويجها ثم تزوج 1 عليها حرة، فإن الحرة تخير 2 في نفسها فإن شاءت أقامت معها وإن شاءت طلقت نفسها طلقة 3 بائنة، وعن مالك 4: أنها لا تخير بحال، وقال ابن الماجشون تخير في نكاح الأمة لا في نفسها 5، والأول هو المشهور وهو مذهب المدونة 6، وزاد فيها قيدًا لا بد من مراعاته، وهو أن 7 ذلك مشروط 8 بعدم علمها بالأمة، وأما إذا علمت بها ودخلت على ذلك فلا خيار لها، واحترز بالحرة من الأمة فإنها لا خيار لها وهو ظاهر، وبالحر من العبد، فإن الحرة تحته لا خيار لها إذا تزوج عليها أمة؛ لأنها من نسائه، بخلاف الحر فإن الأمة ليست من نسائه 9، وهذا كله مبني على أن نكاح الأمة لا ينفسخ 10، وهذا هو المشهور، وعن ابن حبيب: أنه ينفسخ.
قوله: (كَتَزْوِيجِ أمَةٍ عَلَيْهَا) يريد أنه لا فرق في الحكم بين أن يتقدم نكاح الأمة على الحرة أو يتأخر عنه، وهو مذهب المدونة 11، وقيل: إن كانت الحرة هي السابقة خيرت
الجزء: 2 - الصفحة: 627
في نكاح الأمة وإلا خيرت في نفسها، وقيل: إن كانت هي السابقة خيرت في نفسها وإلا فلا خيار لها، وقيل: إن كانت هي السابقة انفسخ نكاح الأمة وإلا خيرت.
قوله: (أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ) أي: وكذلك تخير الحرة إذا رضيت بأمة ثم تزوج عليها أخرى، أو علمت أنه متزوج أمة فوجدت معه أكثر؛ لأنها تقول لم أرضَ إلا بواحدة، وكذلك تقول: لم أعلم بأكثر من واحدة، والمسألتان في المدونة 12 على ما ذكر.
قوله: (وَلا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) تبوأ 13؛ أي: 14 تنفرد معه في بيت، أي: فلا تنفرد الزوجة القِن مع زوجها إلا بشرط أو عرف، لأن ذلك يبطل حق سيدها 15 في 16 الاستخدام جميعه أو أكثره 17 لاشتغالها بالزوج، لكن 18 على الزوج 19 أن يأتيها في بيت سيدها 20، وقال ابن الماجشون: ترسل إليه 21 ليلة بعد ثلاث لتكون عنده تلك الليلة، ويأتيها 22 عند أهلها فيما بين ذلك 23.
قوله: (وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ) أي: وله بيعها ممن يسافر بها لكن لا يمنع الزوج من صحبتها، فلو بوئت مع الزوج بشرط أو عرف؛ فليس لسيدها أن يسافر بها ولا أن يبيعها ممن يسافر بها 24، وقاله غير واحد مع الاشتراط.
الجزء: 2 - الصفحة: 628
قوله: (وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا، إِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا، إِلا رُبْعَ دِينَارٍ) أي: وهكذا يجوز للسيد أن يضع من صداق أمته بغير إذنها، لكن يشترط 25 ألا يكون عليها دين يستغرق جميع 26 مالها، وألا ينقص الصداق بسبب الوضيعة عن ربع دينار لحق الله تعالى.
قوله: (وَمَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ) أي: وله منع الأمة من الدخول على زوجها حتى يقبض 27 صداقها، وقاله في المدونة 28.
قوله: (وَأَخْذُهُ وإِنْ قَتَلَهَا) أي: وله أخذ صداقها وإن قتلها؛ إذ لا يتهم 29 في قتلها لأخذ صداقها، وقاله في الموازية 30.
قوله: (أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ) أي: وكذا 31 له أخذه وإن باعها بمكان لا يصل إليها الزوج فيه، وقاله في المدونة وزاد فيها 32: ويقال للزوج إن منعوك منها 33 فخاصم 34. عياض: ومعنى ما في المدونة أن مشتريها سافر بها إلى موضع يشق على الزوج إتيانه لضعفه، قال: ولو كان لا يصل إليها لظلم مشتريها، أو لكونه لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق 35، وإلى هذا أشار بقوله: (لا 36 لِظَالِمٍ).
قوله: (وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ) قد علمت أنه يجوز له أخذ صداق أمته من زوجها ويمنعها منه حتى يقبضه ويسقط منه ما شاء بغير إذنها إلا ربع دينار، ونحوه في كتاب النكاح من المدونة 37، وهو يدل على أن للسيد أخذ صداقها وتركها بلا جهاز، ووقع
الجزء: 2 - الصفحة: 629
فيها أيضًا في كتاب الرهن (1) ما ذكره هنا، وهو أن السيد يلزمه تجهيز الأمة (2) بصداقها، واختلف هل هو اختلاف قول (3)، وعليه الأكثر.
ابن عبد السلام: ومنهم من جمع بينهما (4)، واختلف هؤلاء عى طريقين: إحداهما أن معنى ما في النكاح أنها لم تبوأ معه بيتًا، وما في الرهون أنها تبوأت معه (5)، الثانية: أن معنى ما في النكاح أنه جهزها من ماله فساغ له أخذ صداقها، ومعنى ما في الرهون: أنه لم يجهزها به فلزمه أن (6) يجهزها بصداقها، وهذا معنى قوله: (وهل هو (7) خلاف؟ وعليه أكثر، أو الأول (8) لم تبوأ معه (9)، أو جهزها من عنده؟ تأويلان)، والمراد بالأول: ما قدمه من جواز أخذه للصداق وحذف الثاني، وهو ما في كتاب الرهون، وكأنه قال: والأول: محمول على أنها لم تبوأ، والثاني: على أنها بوئت (10)، أو (11) الأول محمول على أنه جهزها من عنده، والثاني على أنه (12) لم يجهزها منه، وهو ظاهر.
(المتن)
وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ، وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجٍ إِذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ وَصَدَاقُهَا إن بيعت لزوج وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ السُلْطَانِ لِفَلَسٍ أوْ لا؟ تَأْوِيلانِ.
وَبَعْدَهُ كَمَالِهَا.
وَبَطَلَ فِي الأَمَةِ إِنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ بخِلافِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا.