قوله: (وَالَمْبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الَحْشَفَةِ) هو معطوف على فاعل (حرم) المتقدم 6 قبل هذا؛ أي: وهكذا تحرم المبتوتة بالثلاث ونحوها على من أبتَّها 7 حتى يولج فيها بالغ الحشفة أو قدرها بالشروط التي يذكرها، ولا خلاف عندنا أن العقد عليها غير كافٍ في حليتها، ولا فرق بين أن يكون مع الإيلاج إنزال أم لا 8،12345
الجزء: 2 - الصفحة: 615
ولو قال في قُبل كما قال غيره لكان أحسن، احترازًا مما إذا وطئ 9 في الدبر فإن ذلك لا يحلها، وقوله: (بالغ) هو المنصوص، وأجرى اللخمي وغيره على القول الشاذ أن المراهق يحد إذا زنى، أن وطأه يحلها 10، وقوله: (قَدْرَ الَحْشَفَةِ) يريد من مقطوعها أو الحشفة إن كانت باقية، وإنما سكت عن ذكر 11 الحشفة؛ لإفادة 12 الحكم مما ذكر بطريق الأولى.
قوله: (بِلا مَنْعٍ) يريد أن الإيلاج المذكور لا يكفي في الحلية إلا بشرط كونه مباحًا، فلا يحل بالممنوع كالوطء في الحيض أو الصيام أو الإحرام وهو المشهور، وعن ابن الماجشون أن ذلك يحلها، وروي عن 13 ابن القاسم أن الوطء في رمضان والنذر لا يحلها ووقف عن التطوع 14، وجعله صاحب البيان ثالثًا 15.
قوله: (وَلا نُكْرَةٍ فِيهِ) يريد 16: وألا يكون بين الزوجين تكاذب وتناكر في المسيس، فلو قالت المرأة: وطئ، وأنكر الرجل 17 ذلك، لم تحل للزوج الذي طلقها، قاله مالك في المدونة، وقال ابن القاسم: أما في الإحلال فلا أمنعها من المطلق وأدينها 18، وأخاف أن يكون إنكاره ليضُرَّ بها ولا يحصن ذلك واحدًا منهما 19، وله في غير المدونة أن القول قول المرأة إن كان الإنكار بعد الطلاق، وإلا فقول الرجل 20.
الجزء: 2 - الصفحة: 616
قوله: (بِانْتِشَارٍ) 21 يعني أنه يشترط أيضًا في الإحلال انتشار الذكر؛ لأن العسيلة لا تحصل إلا به وهو المشهور، ولابن القاسم في المدونة 22: أنه 23 لا يشترط 24.
قوله: (في نِكَاحٍ لازِمٍ) احترز بقوله: (في نكاح) مما إذا وطئ السيد الأمة التي أبتَّها 25 الزوج، فإنها لا تحل بذلك لزوجها؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]، وبقوله: (لازم) 26 من نكاح العبد بغير إذن سيده، ونكاح ذات العيب والمغرورة أو ذي العيب والمغرور، فإن النكاح في ذلك غير لازم.
قوله: (وَعِلْمِ خَلْوَةٍ) هو من جملة الشروط أيضًا، ونص عليه اللخمي، ويثبت بامرأتين فأعلى.
أشهب: ولو صدقها الثاني 27 أنه بنى بها لم تصدق ولم تحل حتى تثبت الخلوة 28؛ لأنها تتهم في إقرارها بالمسيس لتملك رجعتها، وإن علمت الخلوة صدقت 29.
قوله: (وَزَوْجَةٍ) أي: ومما يشترط أيضًا في صحة الإحلال علم الزوجة بالوطء دون علم المحلل، وإليه أشار بقوله: (فَقَطْ) وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: إنما يشترط علم الزوج خاصة، وقال ابن الماجشون: لا يشترط علم واحد منهما 30.
قوله: (وَلَوْ خَصِيًّا) هذا راجع إلى قوله: (حتى يولج)، ومراده: أن يكون قائم الذكر مقطوع الخصيتين، وسواء كان مقطوع الحشفة أو قائمها 31، وقيل: لا تحل به ولا تحل بالمجبوب، قاله في المدونة 32،
الجزء: 2 - الصفحة: 617
وأشار بقوله: (كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ 33 لِيَمِينٍ) 34 إلى أن الرجل لو حلف يمينًا 35 ليتزوجن 36 فتزوج مبتوتة 37، فإنه يحلها للزوج الأول ولو لم تشبه مناكحه، وهو مذهب ابن القاسم وروايته 38 عن مالك، وقال ابن دينار: وهو أحد قولي ابن كنانة أنها 39 لا تحل بذلك ولو أشبهت مناكحه، ولابن كنانة أيضًا: إن أشبهت مناكحه حلت وإلا فلا 40. قوله: (لا بِفَاسِدٍ) أي: فإن المبتوتة 41 لا تحل به 42، ولا إشكال في ذلك إذا كان النكاح مما يفسخ قبل البناء وبعده 43، وإليه أشار بقوله: (إِنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ) أي: بعد الدخول، وأما ما يفسخ قبل الدخول 44 ويثبت بعده فإن وطئ بعد المرة الأولى حلت به، وإليه أشار بقوله: (بِوَطْءٍ 45 ثَانٍ) 46. الباجي: وأما أول وطء وهو الذي يفوت به النكاح فلم أرَ فيه نصًّا، وعندي أنه يحتمل الوجهين: الإحلال وعدمه 47، وإلى هذا 48 أشار بقوله: (وَفِي الأَوَّلِ تَرَدُّدُّ أي: 49 الوطء الأول، ولعله مبني على أن النزع 50 وطء
الجزء: 2 - الصفحة: 618
وطء أم لا؟ (1)
قوله: (كَمُحَلِّلٍ وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إِمْسَاكِهَا مَعَ الإِعْجَابِ (2)) أي: وكذلك لا يحل المبتوتة (3) نكاح المحلل لفساده.
ابن حبيب: وإن تزوجها، فإن أعجبته أمسكها وإلا كان (4) احتسب تحليلها للأول، لم يجز، ولا تحل للأول لما خالط نكاحه من نية التحليل (5)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إِمْسَاكِهَا مَعَ الإِعْجَابِ).
قوله: (وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ) يريد أن المعتبر في ذلك نية المحلل فقط دون نية المطلق والمرأة، ولهذا جعل نيتهما لغوًا، وإنما اعتبرت نية الحلل؛ لأن الطلاق بيده وهو المعروف، وقيل: يحلها (6) ذلك.
قوله: (وَقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ، كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ، اِنْ بَعُدَ، وَفِي غَيْرِهَا قَوْلانِ) يريد أن المرأة إذا ادعت النكاح ولا بينة لها، فتارة تكون طارئة؛ أي: من غير أهل البلد، وتارة تكون بلدية، وهي تارة تكون مأمونة، وتارة (7) غير مأمونة، فالطارئة يقبل دعواها في ذلك؛ إذ يشق عليها الإثبات إلا أن تكون بلدها (8) قريبة، وأما البلدية أو المقيمة بالبلد، فإن كانت مأمونة فكذلك بشرط أن يكون النكاح بعيدًا، فإن قرب لم تصدق، وإن كانت غير مأمونة فقال ابن عبد الحكم: يقبل قولها، وقال محمد: لا يقبل (9).
(المتن)
وَمِلْكُهُ أَوْ لِوَلَدِهِ، وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ بِلا طَلاقٍ كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتَقَ عَنْهَا، لا إِنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا أَوْ قَصَدَا بِالْبَيعِ الْفَسْخَ، كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ515253545556575859
الجزء: 2 - الصفحة: 619
لِيَنْتَزِعَهَا، فَأُخِذَ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ.
وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَّةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا؛ إِنْ وَطِئَاهَا وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِدِهَا وَلِعَبْدٍ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِه بِثِقَلٍ، وَمِلْكِ غَيْرِه كَحُرٍّ لا يُولَدُ لَهُ، وَكَأَمَةِ الْجَدّ، وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ زِنًى وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وَلِعَبْدٍ بِلا شِرْكٍ وَمُكَاتَب وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعَرِ السَّيّدَةِ كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ، وَرُوِيَ جَوَازُهُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا.