قوله: (وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالحْالُ، وَلَهَا وَللْوَلِيِّ تَرْكُهَا 2) الكفاءة لغة: المثل، يقال: هذا كفؤ هذا؛ أي: مثله، واعتبر فيها خمسة أوصاف: الدين: وهو متفق عليه، قال مالك في الموازية: لا يزوج 3 من 4 القدرية 5 ولا يزوجون 6. والحرية: وظاهر 7 قوله في المدونة: والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء 8 دليل على 9 أن الرقيق كفؤ، ونقله عبد الوهاب عن ابن القاسم أيضًا 10، وعن المغيرة أنه يفسخ، وصححه هو وغيره 11. والنسب 12: وفي المدونة: المولى كفؤ للعربية 13، وقيل: ليس بكفؤ.1
الجزء: 2 - الصفحة: 598
والحال: وهو أن يكون الزوج سالما من العيوب الفاحشة.
والمال: فالعجز 14 عن حقوقها يوجب مقالًا لها 15، وكذا إن قدر على ذلك إلا أنه يؤذيها 16 في مالها، فإن كان فقيرًا وهو لا يؤذيها 17 فظاهر المدونة 18 أن لها المقال، وقيل: المعتبر من ذلك كله عند مالك الدين والحال، وعند ابن القاسم الدين والمال 19، وغيرهما 20 المال والحال، وإلى الأول أشار بقوله: (وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحالُ) وسيذكر أن 21 في العبد تأويلين، ثم إن الكفاءة حق للمرأة وللولي، فإن تركاها جاز إلا الإسلام، فإنه حق لله تعالى لا يجوز تركه لأحد منهما إلا أن قوله: (وَلَهَا وَللْوَلِيِّ تَرْكُهَا) يوهم ذلك وليس كذلك، فهو محمول على ما عدا الإسلام.
قوله: (وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلا حَادِثٍ) أي: ليس لولي رضي بغير كفؤ كعبد 22 ونحوه، أن يمتنع من تزويجه ثانيًا إذا طلق العبد وليته إلا أن يظهر منه أمر حادث من فسق أو عدم أمانة ونحو ذلك.
قوله: (وَلِلأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ، وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ، ابن القاسم: إِلا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ، وَهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلانِ) قال في المدونة: وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك، وقالت له 23: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبًا فيها، فأراد أبوها أن يزوجها بابن أخ له فقير، أفترى لي في ذلك متكلمًا 24، قال: نعم؛ إني 25 لأرى
الجزء: 2 - الصفحة: 599
لك في ذلك متكلمًا 26، هكذا روي على الإيجاب، ولا يصح الكلام إلا معه؛ لأنها سألت ألها متكلم؟ قال: نعم 27، ثم أعاد عليها 28 أنه رأى لها في ذلك متكلمًا، وروي على النفي 29.
عياض: وهو غير مستقيم مع قوله قبل 30 "نعم" ويختل 31 المعنى ويناقض بعض كلامه بعضًا، وفي كلامه هنا ما يدل على تقوية رواية الإيجاب.
ابن القاسم بعد 32 الكلام: وأنا أراه ماضيًا إلا لضرر بيِّن 33، واختلف هل هو وفاق لقول مالك أو خلاف؟ للأشياخ في ذلك تأويلان كما قال، فذهب سحنون إلى أنه خلاف، قال: ويعني بالضرر ضرر البدن، وأما الفقر فلا، ونحوه لابن حبيب، وذهب أبو عمران وغيره 34 إلى أنه وفاق.
أبو عمران: فتكلم ابن القاسم على ذلك 35 بعد الوقوع ومالك قبله، وقال: لها متكلم، ولم يقل أن النكاح مفسوخ 36.
وقال غيره: لعل ابن القاسم لم يتكلم على الفقر الفادح 37 المضر بها، وإنما تكلم على أن 38 ابن الأخ بالإضافة إلى مالها فقير لسعة حالها وكثرة يسرها 39.
الجزء: 2 - الصفحة: 600
قوله: (وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالأَقَلُّ جَاهًا كُفُؤٌ) أي أن (1) المولى كفؤ للعربية وغير الشريف كفؤ للشريفة، والأقل جاهًا كفؤ لمن هو (2) أقوى منه جاهًا، وهو ظاهر مما تقدم.
(3)
قوله: (وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلانِ) ظاهر قول ابن القاسم في المدونة: أنه كفؤ (4)، ونقله عبد الوهاب عنه نصًّا (5).
وقال غيره: ليس هو (6) بكفؤ، واختلف هل هو خلاف لقول ابن القاسم، وإليه ذهب اللخمي وغيره (7)، أو وفاق، وإليه ذهب ابن سعدون وغيره من القرويين (8).
فصل في ما حرم من النكاح
(المتن)
وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ.
وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ، وَزَوْجَتُهُمَا، وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ، وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ.
وَبِتَلَذُّذِهِ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلَوْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا كَالْمِلْكِ، وَحَرَّمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إِنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ.
وَفِي الزِّنَى خِلَافٌ، وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالتَذَّ بِابْنَتِهَا؛ فَتَرَدُّدٌ، وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ الأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ.
وَفِي وُجُوبِهِ إِنْ فَشَا تَأْوِيلَانِ،