قوله: (وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ إِنْ دَخَلَ) أي: فإن دخل العبد بالزوجة ثم رد السيد نكاحه، فإنها تستحق ربع دينار، وهو مذهب المدونة 3، وقال عبد الملك: لا شيء لها 4، وفي حكم العبد المكاتبُ والمدبَّرُ والمعتَقُ إلى أجل والمعتقُ بعضُهُ.
قوله: (وَأُتْبعَ عَبْدٌ وَمُكَاتِبٌ عتقا 5 بِما بَقِيَ) أي: يتبع كل واحد 6 منهما إذا أعتق 7 بما بقي من الصداق زائدًا على الربع دينار؛ لأن الحجر في الزائد إنما كان لحق السيد، فإذا أعتقهما 8 فقد زال حقه من ذلك 9.12
الجزء: 2 - الصفحة: 587
قوله: (إِنْ لَمْ يَغُرَّا) يحتمل أن يقرأ 10 بالبناء للفاعل، ويكون معناه أن المرأة تتبعهما بالباقي إن لم يغراها بأن قال العبد: أنا رقيق، وقال الآخر: أنا مكاتب، لكن مفهومه أنها لا تتبعهما إن غراها وليس كذلك، وإنما اقتصر 11 على ذلك؛ لأنه الوجه الذي يتوهم معه 12 عدم الإتباع، ولو قال: وإن لم يغراها لكان أحسن؛ إخراجًا للكلام على صيغة المبالغة، ويكون معناه أنهما يتبعان مطلقًا، وإليه ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن وصاحب النكت وغيرهما، وقال أبو عمران: تتبعهما إن غراها ولا تتبعهما إن أخبراها بحالهما، ولم يذكر المتيطي غيره، واختصر ابن أبي زيد وابن أبي زمنين والبراذعي المدونة عليه 13، ويحتمل أن يقرآ 14 بالبناء للمفعول، ويكون معناه أنها 15 تتبعهما بشرط ألا يتزوجا مغرورين بوجه من الوجوه الذي يتصور فيه غرورهما.
قوله: (إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ) يريد أن الإتباع مشروط بعدم إبطال السيد لما في ذمة العبد، فإن أبطله فلا يتبع بعد عتقه بشيء.
قوله: (أَوْ سُلْطَانٌ) أي: وكذا لا يتبع إذا أبطل السلطان ما في ذمته 16، وقاله في المدونة 17، وحمله أبو الحسن الصغير على أن السيد كان غائبًا، وقيل: معناه لعل السيد طلب من السلطان إسقاطه 18.
قوله: (وَلَهُ الإِجَازَةُ إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ) يشير إلى قوله في المدونة: وإذا كلم السيد في إجازته فامتنع أن يجيز ثم أجاز، فإن أراد بأول قوله فسخًا تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرضَ ثم أجاز فذلك جائز إن كان قريبًا 19، وإنما اشترط القرب؛ لأن عدم
الجزء: 2 - الصفحة: 588
الرضا مع استدامة ذلك حتى يطول قرينة في الفسخ، وجعل المغيرة امتناع السيد فسخًا على كل حال 20. ابن المواز: وإن شك السيد على أي وجه خرج منه فهو فراق واقع 21، وإليه أشار بقوله: (أَوْ شَكَّ فِي قَصْدِهِ) وعلى هذا فهو معطوف على الفعل المضارع المجزوم بـ "لم".
قوله: (وَلوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ) يريد: أن السفيه إذا تزوج بغير إذن وليه فله فسخه؛ أي: وله إمضاؤه إذا كان سَدادًا، فإن لم يعلم به حتى خرج من ولايته ثبت النكاح، وقال بعض القرويين: ينتقل له ما كان بيد وليه فيرد أو يمضي إن كان صوابًا.
قوله: (وَلَوْ مَاتَتْ) يعني أن للولي الفسخ ولو بعد موت الزوجة، وله الإمضاء إن كان سَدادًا وهو المشهور، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وابن حبيب وسحنون، ولابن القاسم أيضًا قول بأنه 22 يفوت بالموت ويتوارثان 23.
قوله: (وَتَعَيَّنَ لمَوْتِهِ) أي: تعين الفسخ لموت السفيه فلا ترثه، وهو قول ابن القاسم، وعنه أيضًا أنها ترثه ويمضي الصداق 24، وحصَّل في البيان فيما إذا مات السفيه أو الزوجة ثمانية أقوال 25، انظرها في الشرح 26 الكبير.
قوله: (وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ من مالهما) يريد: من مالهما لا من مال السيد؛ لأنهما فيه كالوكيل، قاله مالك في المختصر 27.
قوله: (وَإِنْ بِلا إِذْنٍ) أي: لهما ذلك ولو بغير إذن السيد، وفي المذهب قول: إن المأذون ليس له ذلك إلا بإذن سيده، حكاه أبو الحسن 28.
قوله: (وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إِلا لِعُرْفٍ، كَالْمَهْرِ) يريد أن نفقة زوجة
الجزء: 2 - الصفحة: 589
العبد تكون من غير خراجه ومن غير 29 كسبه، فتكون فيما وهب له أو يرصد 30 أو يوصى له به أو نحو ذلك، وقيده بما إذا لم تكن له 31 عادة بالإنفاق من الخراج والكسب، فإن كانت العادة ذلك 32 أنفق منهما 33، وكذلك حكم مهره في الوجهين كما أشار اللخمي إليه 34، والمدبر والمعتق إلى أجل كالعبد، والمكاتب كالحر؛ لأنه أحرز نفسه وماله 35، فإن عجز طُلِّق عليه، والمعتق بعضه اليوم الذي يخصه كالحر وفي اليوم الذي يخص سيده كالعبد 36.
قوله: (وَلا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) هو كقوله في المدونة: فإن أن له فنكح فذلك على العبد 37؛ يريد: لأنه هو المتولي للشراء، فكان الثمن عليه دون سيده.
قوله: (وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ مَجنُونًا احْتَاجَ، وَصَغِيرًا) أما جبر 38 الأب ولده الصغير على التزويج فذلك متفق عليه، نقله عياض وقيده في كتاب الخلع بما إذا كان فيه غبطة كتزويجه من المرأة الموسرة 39، واختلف هل للوصي 40 ذلك كالأب وهو مذهب المدونة 41، أو لا 42؟ وهو مذهب الموازية 43، أو يفرق فإن كانت المرأة شريفة أو ابنة عم فله ذلك وإلا فلا؟ وهو مذهب المغيرة.
القاضي: وإليه يرجع مذهب
الجزء: 2 - الصفحة: 590
المدونة والموازية بدليل ما في كتاب الخلع.
وأما الحاكم فقال ابن راشد 44: لم أرَ فيه خلافًا 45، وينبغي أن يجوز له ذلك بلا خلاف؛ لأنه لا 46 يفعل ذلك إلا بعد أن يثبت عنده أن في ذلك مصلحة، وما ذكر 47 في المجنون من قيد الاحتياج هو للخمي 48، وعن مالك: أحب 49 إليَّ ألا يُزوَّج المغلوب على عقله، قال: وما رأينا أحدًا زوجه 50.
قوله: (وَفِي السَّفِيهِ خِلافٌ) القول بجبره لابن القاسم وابن حبيب، واستقرئ ذلك من المدونة وشهره الباجي، والقول بعدم جبره لعبد الملك 51، وهو مذهب المدونة في كتاب 52 إرخاء الستور 53، وصححه عبد الحق وغيره 54.
قوله: (وَصَدَاقُهُمْ إِنْ أَعْدَمُوا عَلَى الأَبِ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ) يريد أن الأب إذا زوَّج ولده الصغير أو المجنون أو السفيه وهم معدمون -أي: فقراء- فإن صداقهم على الأب، وهو المشهور، وبه قال ابن القاسم في الموازية 55، ولا فرق عليه بين أن يكون 56 الأب حيًّا أو يكون قد مات، وسواء بقي الولد على فقره أو أيسر ولو شرط ذلك عليه، وهو مرا ده بقوله: (وَلَوْ شُرِطَ ضِدُّهُ) أي: ضد الفرض 57 المذكور، ولم يذكر ما إذا شرط ذلك على الأب أولم يشترط على واحد منهما اتكالًا على قياس
الجزء: 2 - الصفحة: 591
الأحروية؛ لأنه إذا لزم (1) الأب مع اشتراطه على الولد فلأن يلزمه في الصورتين المذكورتين أحرى (2)، ولابن القاسم أيضًا وبه قال أصبغ (3)، وابن حبيب: أن الأب إن بين أن الصداق على الولد فهو لازم له، ولا يكون على الأب منه شيء.
المتيطي: وفهم جماعةٌ من (4) المدونة عليه، وبه جرى العمل عند الشيوخ (5).
قوله: (وَإِلا فَعَلَيْهِمْ) أي: وإن لم يكونوا معدمين بل كانوا أغنياء فإن الصداق يكون (6) عليهم دون الأب، وسواء شرط عليهم أم لا، إلا أن يشترطه الأب على نفسه فيكون عليه، وهو معنى قوله: (إِلا لِشَرْطٍ) وقيل: إن تحمل الأب بالصداق مع غناء (7) الولد خيرت المرأة، فإن شاءت أخذت به الأب أو الولد، وكل ما تقدم مذكور في تزويج الأب ولده الصغير، ونص اللخمي وغيره على أن السفيه مثله (8)، وأما المجنون فلم أرَ من نص على ذلك فيه.
(المتن)
وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ، وَلَا مَهْرَ، وَهَلْ إِنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ.
وَحَلَفَ رَشِيدٌ، وَأَجْنَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا وَالأَمْرَ حُضُورًا، إِنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ.
وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ، وَضَامِنٍ لاِبْنَتِهِ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ، وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ.
وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَلَهَا الاِمْتِنَاعُ إِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ حَتَّى يُقْرَّرَ وَتَأْخُذَ الْحَالَّ، وَلَهُ التَّرْكُ.
وَبَطَلَ إِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لَا زَوْجِ ابْنَةٍ.