قوله: (وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) أي: وما يفسخ من النكاح بعد الدخول ففيه المسمى إن عين فيه صداق وإلا ففيه صداق المثل، فإن كان الفسخ قبل الدخول فلا شيء فيه، ولهذا قال: (وسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ)، ثم استثنى من ذلك النكاح الذي عقد على درهمين، فإنه إذا فسخ قبل الدخول يكون فيه للمرأة نصفهما وهو درهم 2، وإليه أشار بقوله: (إِلا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا).
قوله: (كَطَلاقِهِ) يريد أن الزوج إذا طلق قبل الدخول في النكاح الفاسد فلا شيء فيه، وإن طلق بعد الدخول ففيه المسمى إن كان، وإلا فصداق المثل.
قوله: (وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا) أي: فإن كان الزوج قد تلذذ من المرأة بشيء غير الوطء فإنها تعطى شيئًا عوضًا عن ذلك بحسب ما يراه الإمام والناس، وهذا ظاهر ما في إرخاء الستور من المدونة 3، وفي غيره لابن القاسم ما ظاهره أنها لا تعطى شيئًا.
قوله: (وَلوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، بِلا مَهْرٍ وَلا عِدَّةٍ) يريد أن الصغير إذا تزوج بنفسه، فإن لوليه فسخ عقده 4 قال في المدونة: وهو يقدر على الجماع، وكان ذلك بغير إذن1
الجزء: 2 - الصفحة: 584
الناظر له، فإن الناظر إن أجازه مضى، وهو قول ابن القاسم 5، ورده سحنون على كل حال كان إمضاؤه نظرًا 6 أم لا 7، وقد فهم قول ابن القاسم من قوله: إن للولي الفسخ -أي: وله الإمضاء- فإن فسخه فلا مهر لها؛ لأنها سلطته هي أو وليها 8 على نفسها، وهو ظاهر إن كانت ثيبًا.
ابن عبد السلام: وفيه نظر 9 إن كانت بكرًا لا سيما إن كانت صغيرة وافتضها، فينبغي أن يضمن لها ما شانها، كما يضمن ما أفسد أو كسر إذا تعذر الرجوع على الناظر عليها، وإنما لم يكن على زوجته عدة -يريد: ولو دخل- لأنها لا 10 تحمل منه؛ إذ الفرض أنه غير بالغ، وينبغي أن يقيد ذلك 11 بما إذا وقع ذلك قبل الموت، فأما لو مات الصبي قبل الرد وقد كان وطئ، فلا بد من عدة الوفاة كما سيأتي.
قوله: (وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وَبَلَغَ وَكُرِهَتْ فَلَهُ التَّطْلِيقُ) يريد أن الصغير إذا زوجه وليه بشروط، كطلاق من يتزوجها أو عتق من يتسرى بها أو نحو ذلك، أو تزوج هو بنفسه على تلك 12 الشروط وأجازها وليه، وهو مراده بقوله: (أَوْ أُجِيزَتْ)، وقوله: (وَبَلَغَ وكرهت) الأحسن أن لو قال: ثم بلغ؛ أي: بعد الشروط، ولا إشكال إذا رضي بها بعد بلوغه، وأما إذا كرهها 13 وهو مراده بقوله: (وَكُرِهَتْ) إذ هو مبني للمفعول، فمذهب 14 ابن وهب أنها تلزمه 15، وقال ابن القاسم: لا تلزمه ويخير في التزامها ويثبت النكاح، أو إسقاطها ويفسخ النكاح 16. وقال ابن العطار: يسقط
الجزء: 2 - الصفحة: 585
مطلقًا، وإذا فسخ فهل بطلاق أو بغيره، قولان 17 وعلى الأول فهل عليه نصف الصداق أو لا؟ قولان لابن القاسم 18، وإليه أشار بقوله: (وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلانِ) وأشار بقوله: (عُمِلَ بِهِمَا) إلى ما قاله الموثقون، فإن منهم من قال: العمل على الأول، ومنهم من قال: العمل على الثاني؛ أي: عمل بكل قول عند جماعة.
قوله: له الإجازة بشرطين أن يقرب ما بين جوازه وبين امتناعه إذا كلم في إجازته وألا يريد بقوله: (بامتناعه فسخ نكاح) 19.
قوله: (وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ) يريد أن الزوج لو قال: عقدت أو عقد لي وليٌّ على هذه الشروط 20 وأنا صغير، وقالت المرأة أو وليها: بل عقد وهو كبير، فإن القول قولها، ابن القاسم: وعلى الزوج البينة، وإلا حلف الولي 21.
قوله: (وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) يريد: ومكاتبه إذا تزوجا بغير إذنه، وله الإمضاء وهو المشهور، وقال أبو الفرج: القياس أن يفسخ؛ لأنه نكاح فيه خيار، وصححه الباجي 22.
قوله: (بِطَلْقَةٍ فَقَطْ) هو المشهور.
ابن يونس: وعليه أكثر الرواة 23، وقال غيره: هو اختيار الجمهور، وقيل: بطلقتين جميع طلاق العبد.
قوله: (بَائِنَةٍ) لأنها هي التي تزيل ضرر السيد بخلاف الرجعية، إذا لو كانت رجعية لبقاء عيب العبد على ما كان عليه.
قوله: (إِنْ لَمْ يَبِعْهُ) أي: وأما إذا باعه فلا مقال له حينئذٍ، ويقال للمشتري: إن كنت علمت بالزواج فلا مقال لك وإلا فلك الرد بعيب التزويج، فإن تمسك به فلا قيام 24
الجزء: 2 - الصفحة: 586
له، وإن رد كان للبائع الفسخ، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُرَدَّ بِهِ) أي: فيعود للبائع ما كان له فيه أولًا.
بعض الشيوخ: وهذا إذا باعه قبل علمه بالعيب (1)، وإلا فلا مقال له إن رد عليه؛ لأن ذلك يدل على أنه رضي بالعيب قبل البيع.
قوله: (أَوْ يُعْتِقَهُ) أي: وكذلك لا مقال للسيد إذا أعتق العبد قبل علمه بعيب التزويج، أو بعده فلا مقال له؛ لأن (2) حقه من ذلك سقط بالعتق.
(المتن)
وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ إِنْ دَخَلَ.
وَاتّبعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، إِنْ لَمْ يَغُرَّا؛ إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ، وَلَهُ الإِجَازَةُ إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ أوْ شَكَّ فِي قَصْدِهِ.
وَلِوَلِيّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ.
وَتَعَيَّنَ لمَوْتِهِ.
وَلِمُكَاتَبِ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ من مالها وِإنْ بِلَا إِذْنٍ، وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إِلَّا لِعُرْفٍ، كَالْمَهْرِ.
وَلا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ.
وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ، وَصَغِيرًا، وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ.
وَصَدَاقُهُمْ إِنْ أَعْدَمُوا عَلَى الأَبِ، وَإِنْ مَاتَ، أوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، وَلَوْ شُرِطَ ضِدُّهُ، وِإلَّا فَعَلَيْهِمْ إِلَّا لِشَرْطٍ.