قوله: (وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لأَجَلٍ) يريد: أن النكاحَ المؤجل هو نكاح المتعة كأن يعقداه على أن يستمتع بها مدة معلومة، ولا خلاف عندنا أنه يفسخ مطلقًا؛ أي: قبل الدخول وبعده، ويعاقب الزوجان ولا يبلغ بهما الحد، والولد لاحِقٌ به.
وأشار بقوله: (أَوْ إِنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ) إلى قوله في المدونة: ومن قال لامرأةٍ: إذا مضى شهر فأنا أتزوجكِ، فرضيت هي ووليها، فهو نكاح باطل لا يقام 4 عليه 5.
قال عبد الحق: معناه أنهما قصدا بعد شهرٍ أن يكون نكاحًا مستقرًّا لا يستأنفان عقده123
الجزء: 2 - الصفحة: 582
ولا يستطيعان رجوعًا فيه فهو كنكاح 6 المتعة، قال: ولو كانا بعد الشهر بالخيار، وإنما قصد أن يفعلا 7 ذلك على جهة الوعد لا التزام ذلك، لم يكن فاسدًا.
قوله: (وَهُوَ طَلاقٌ إِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ) أي: والفسخ بطلاق إن كان النكاح مما اختلف فيه كنكاح الْمُحرِم ونكاح الشِّغار، وهذا هو المشهور، ورجع إليه مالك 8، وقيل: يفسخ بغير طلاق.
قوله: (وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ، وَفِيهِ الإِرْثُ) أي: ويقع التحريم بعقده ووطئه، والمراد تحريم المصاهرة، فتحرم على آبائه وأبنائه وتحرم عليه أمهاتها وبناتها 9، وإنما ذكر التحريم بالوطء 10 بعد أن ذكر أن التحريم يقع بالعقد؛ ليرتب عليه ما بعده من لزوم الإرث؛ إذ لا ميراث 11 فيما فسخ قبل الوطء، وأما إذا فسخ بعده ومات أحد الزوجين في العدة أو قبل الفسخ فالميراث ثابت بينهما، إلا أن يمنع منه مانع كما إذا كان الفسخ لحق الورثة، كنكاح المريض؛ لأنا إنما فسخناه 12 لأجل الإرث، واليه أشار بقوله: (إِلا نِكَاحَ الْمَرِيضِ).
قوله: (وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) هو معطوف على قوله: (كمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ)، ومراده أن العبد 13 إذا تولى العقد من جهة المرأة، أو تولته المرأة على نفسها أو على غيرها من النساء، فإنه يفسخ بطلاق أيضًا؛ للاختلاف في صحته وفساده بين العلماء.
قوله: (لا إِنْ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلا طَلاقَ وَلا إِرْثَ) يريد أن النكاح المتفق على فساده يقع الفسخ فيه 14 بغير طلاق، فلا طلاق 15 ولا إرث.
الجزء: 2 - الصفحة: 583
قوله: (كَخَامِسَةٍ) أي: كنكاح الخامسة؛ يريد: ونحوها كأم امرأته، وكذا نكاح (1) أختها أو خالتها أو عمتها عليها.
قوله: (وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ) يريد أن التحريم في هذا النكاح المتفق على فساده إنما يقع بالوطء لا بالعقد.
(المتن)
وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ.
وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إِلَّا نِكَاح الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ، وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا، وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقدِهِ، بلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ، وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ، وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا، وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ، وَلِلسَّيِّد رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٌ؛ إِنْ لَمْ يَبِعْهُ؛ إِلَّا أَنْ يُرَدَّ بِهِ أَوْ يَعْتِقَهُ.