قوله: (وَفُسِخَ مُوصًى، وَإِنْ بكَتْمِ شُهُودٍ مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ 4) يشير بكلامه هذا إلى حكم نكاح السر، ومعناه، وما يترتب عليه، والمشهور أنه الموصى 5 بكتمه، ولو شهد فيه جماعة مستكثرة، ولهذا قال: (وإن بكتم شهود).
وقال يحيى بن يحيى: هو ما كان بشهادة امرأتين أو رجل وامرأة، قال: وأما إن عقد بشاهدين فليس بنكاح سر 6.
وعلى المشهور ففي الواضحة: لا فرق بين أن يسألوا 7 الشهود أن يكتموا ذلك من امرأة أخرى، أو يكتموه في المنزل الذي نكح فيه ويظهروه في غيره، أو يكتموه ثلاثة أيام ونحوها، فإن ذلك كله نكاح سر 8،123
الجزء: 2 - الصفحة: 579
وإليه أشار بقوله 9: (مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ) واختلف في حكم نكاح السر، والمشهور أنه باطل، وعن بعض الأشياخ أنه رأى 10 قولًا لأصحاب مالك بجوازه، وعلى الأول فيفسخ ما لم يدخل ويطل كما قال هنا، (إن لم يدخل ويطل 11) وشهره في البيان 12، فإن لم يدخل أو دخل ولم يطل فسخ، ورأى اللخمي أنه يمضي بالعقد 13، وقيل: يعلن 14 في ثاني حال ويصح.
وذكر ابن الحاجب 15 أنه يفسخ وإن طال على المشهور 16، ولم يوجد ذلك في المذهب، فضلًا عن أن يكون هو المشهور، نعم وقع لمالك في المدونة أنه يفسخ ولم يقيده بطول ولا غيره 17، فإن حمل على إطلاقه وافق ابن الحاجب، وأما على ما قال أبو الحسن أنه مقيد بعدم الطول فلا.
قوله: (وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودَ) أي: وعوقب الزوجان والشهود، وهو قول ابن شهاب في المدونة 18، وقال مالك: لا يعاقب الشهود إذا جهلوا ذلك 19.
قوله: (وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا، عَلَى أَلا تَأْتِيَهُ إِلا نَهَارًا) أي 20: ويفسخ النكاح قبل الدخول إذا عقد على شرط ألا تأتيه إلا نهارًا 21 أو يأتيها 22 إلا نهارًا 23، وهذه
الجزء: 2 - الصفحة: 580
المسألة تسمى نكاح النهارية 24.
قال مالك: ولا خير فيه، وكذلك لو شرط ألا تأتيه إلا ليلًا.
ابن القاسم: ويفسخ ما لم يدخل، فإن دخل مضى وسقط الشرط، وكان لها صداق المثل.
وقيل: لها المسمى، وقال عيسى: يفسخ ولو دخل 25.
قوله: (أَوْ بِخِيَارٍ لأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلا نِكَاحَ وجاء به) هذا أيضًا إنما يفسخ قبل البناء لا بعده وهو النكاح على خيار، أو على إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا، وسواء كان الخيار في ذلك للزوج أو للزوجة أو لغيرهما، وقاله في المدونة وزاد فيها بعد قوله: (وفسخ قبل البناء)؛ لأنهما لوماتا قبل الخيار لم يتوارثا، ثم قال: وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا 26 فلا نكاح بينهما.
قال: وقد كان مالك يقول فيهما 27 أن النكاح يفسخ بعد البناء؛ لأن فساده في عقده، ثم رجع فقال: أرى أن يثبت بعد البناء 28، واختلف على القول أنه يفسخ بعد البناء، هل يكون لها صداق المثل أو المسمى؟ ابن رشد: والخلاف إنما هو إذا أتى الزوج بالصداق قبل الأجل، وأما إن لم يأت به حتى 29 انقضى الأجل فلا نكاح بينهما قولًا واحدًا 30، وإليه أشار بقوله: (وَجَاءَ بِهِ) أي: بالصداق قبل الأجل.
قوله: (وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ كَأَنْ لا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا وإلا ألغي) أي: ومما يفسخ قبل الدخول ما فسد من النكاح لصداقه أو عقد على شرط يناقض مقتضى العقد؛ كما إذا شرط ألا يَقْسِم لها مع نسائه في المبيت، أو يُؤْثِر عليها غيرها ونحوه؛ فأمَّا فسادُ النكاح لصداقه فكما إذا وقع بخمر أو خنزير أو آبق أو
الجزء: 2 - الصفحة: 581
شارد أو على أن يخدمها مدة طويلة (1) معلومة أو يعلمها القرآن أو شيئًا منه ونحوه، أو يصدقها عبدًا يساوي ألفين على أن ترد له ألفًا، أو جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته، وسيأتي بيانُ ذلك مفصلًا في أماكنه والخلاف فيه.
وأما الشرط في النكاح فهو تارة يناقض مقتضى العقد كما تقدم وهو ممنوع، وإذا وقع أدى إلى القدح في النكاح وفسخ قبل الدخول، وفيه خلاف، وتارة يقتضيه العقد (2) ولو (3) لم يذكر فيه، كشرطه أن ينفق عليها أو يبيت عندها أو لا يؤثر عليها، وهذا وجوده وعدمه سواء، وتارة لا يقتضيه العقد ولا ينفيه كشرطه أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها أو بيتها، وهو مكروه ولا يفسخ به النكاح مطلقًا، وإلى هذا النوع وما قبله أشار بقوله: (وَإلا أُلْغِيَ) أي: الشرط الذي لم يناقض مقتضى العقد.
فصل في نكاح المتعة
(المتن)
وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ، أَوْ إِنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ.
وَهُوَ طَلَاقٌ إِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ.
وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ وَفِيهِ الإِرْثُ، إِلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، لَا إنْ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ، كَخَامِسَةٍ.
وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ،