12345 الجزء: 2 - الصفحة: 573
قوله: (وَإِنْ أَنْكَرَتِ الْعَقْدَ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ) يريد أنَّ المرأة إذا قالت للوكيل: لم تزوجني -أي: وقد أقرت بالإذن- فإن الوكيل مصدق إن ادعى الزوج النكاح؛ لأنها مقرة بالإذن والوكيل قائم مقامها، ولا يُكلف 6 إقامة البينة على ذلك، ويختلف إذا عزلته وقالت: لم يعقد إلا بعد العزل، وقال: بل عقدت قبله.
قوله: (وَإِنْ تَنَازَعَ الأَوْلِيَاءُ المُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوِ الزَّوْجِ، نَظَرَ الحَاكِمُ) قال في المدونة: وإذا اختلف الأولياء وهم في العقد 7 سواء 8 نظر السلطان في ذلك 9، ولم يبين اختلافهم فيما إذا وقع هل في الزوج أو في من يلي العقد؟ قال ابن سعدون: وهو محتمل لكل من 10 الأمرين 11. والشيخ رحمه الله نحا إلى ذلك هنا؛ ولهذا أتى بالمسألة على ما ترى، واختلف في معنى قوله: (نظر السلطان)، فذكر صاحب الكافي والمتيطي أنه يختار رأي أحسنهم نظرًا لها 12، وقيل: تخير المرأة فيمن يلي العقد وهو قول سحنون، وقال المغيرة: يقرع بينهم 13. وفي الكافي أيضًا: يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقد هو مع ولي حاضر رشيد 14.
قوله: (وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا، فَلِلأَوَّلِ) يريد أن المرأة إذا وكلت كل واحد من ولييها 15 فزوَّجها هذا من رجل وهذا من رجل؛ فالنكاح ثابت للأول منهما إذا عُرف بعينه.
قال في المدونة: إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق، وبذلك قضى عمر -رضي الله عنه-، فإن لم يدخل بها واحد منهما 16 ولم يعلم الأول فسخا جميعًا، ولا قول لها، وإن قالت: هذا هو
الجزء: 2 - الصفحة: 574
الأول 17. انتهى.
بعض الأشياخ: هذا على أنهما سميا لها الرجلين وإلا فإنها تجري على القولين؛ يعني: في العقد قبل تعيين الزوج لها، ولهذا قال ابن رشد: يحتمل أن يتناول 18 المسألة على أن 19 كل واحد من الوليين قد سمى لها الرجل الذي قد وكلته على تزويجها منه فيصح الجواب على كلا القولين 20. ابن سعدون: وقد اختلف إذا زوجها كل واحد من رجل ولم يسمه 21، فقيل: للمرأة الخيار، وقيل: يلزمها النكاح، قال: وهذه المسألة مبنية على اللزوم، وعلى القول بأن لها الخيار فلها أن تدع الأول وتختار الثاني، ونحوه لأبي بكر بن عبد الرحمن.
قوله: (إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذِ الثَّانِي) يعني أن 22 الحكم بها للأول مشروط بما إذا لم يتلذذ الثاني منها بشيءٍ من مقدمات الجماع 23، وهكذا ألحق مالك في الواضحة التلذذ بالجماع 24 في تفويتها على الأول إلا أن ظاهر المدونة أنها لا تفوت إلا بالوطء كما تقدَّم، وهو المشهور.
وقال المغيرة وابن عبد الحكم وابن مسلمة: هي للأول مطلقًا.
ورواه حمديس عن مالك، واختاره ابن لبابة 25.
قوله (بِلا عِلْمٍ) يريد أن الحكم بها للثاني إذا دخل مشروط بما إذا لم يعلم، فأما إذا دخل عالمًا فهي للأول ولا يفوتها ذلك.
محمد: ويفسخ نكاحها 26 بغير 27 طلاق 28.
الجزء: 2 - الصفحة: 575
قوله: (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) يريد: أنه لا فرق فيما تقدم بين أن يتقدم تفويض الثاني أو يتأخر أو يقعا 29 معًا، وهو مذهب الأكثر، وقال الباجي: إن فوضت لأحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول ويفسخ نكاح الثاني ولو دخل 30.
قوله: (إن لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) يريد 31: أنه يشترط أيضًا في أحقية الثاني ألا تكون الزوجة في عدة وفاة، وأشار بقوله: (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الأَظْهَرِ) إلى أن أحدهما إذا دخل بها ولم يعثر على ذلك إلا بعد دخوله وعلم أنه الثاني، وكان الأول قد مات أو طلق إلا أن العقد قد 32 وقع قبل موته أو طلاقه ودخل بعد ذلك، فحكى ابن المواز أن نكاحه 33 يقر ولا ميراث لها من الأول ولا عدة عليها منه 34. وقال في المقدمات: الصوابُ أنه في الوفاةِ متزوج 35 في عدة بمنزلة امرأة المفقود تتزوج بعد ضرب الأجل وانقضاء العدة، ويدخل بها زوجها فيكشف أنها تزوجت قبل وفاة المفقود ودخلت بعد وفاته في العدة، أنه يكون متزوجًا في عدة، ولا فرق بين المسألتين 36، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَظْهَرِ).
قوله: (وَفُسِخَ بِلا طَلاقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ 37) اعلم أن 38 عقد الوليين للرجلين على المرأة إذا اتحد زمنهما يفسخ بغير طلاق، وهو مراده بقوله: (إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ) أي: عقدا 39 في زمن واحد لاستحالة الشركة في النكاح شرعًا فلم تدخل في عصمة واحد منهما، وقيل: يفسخ بطلاق، وأما
الجزء: 2 - الصفحة: 576
قوله: (أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ 40) فيريد به أن الثاني إذا شهدت عليه بينة أنه دخل مع علمه بأنه الثاني وأنها في عصمة غيره قبل عقده عليها 41، فإن نكاحه يفسخ بغير طلاق وتكون للأول 42.
قوله: (لا إِنْ أَقَرَّ) أي: أن الحكم المذكور مقيد بما إذا قامت البينة على علمه بأنه ثان وأما إن 43 أقر أنه علم 44 أنه الثاني ودخل، لاحتمال أن يكون كاذبًا في مقالته إلا أن 45 نكاحه يفسخ بطلقة بائنة، قاله صاحب النوادر 46 وابن يونس وصاحب اللباب 47، قال في المقدمات: وهو الصحيح 48، ولها الصداق كاملًا.
وقال عبد الملك: يفسخ بلا طلاق 49.
قوله: (أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ) أي: وجهل زمن العقدين حتى لم يعلم السابق منهما، فإن النكاحين يفسخان بطلاق.
ابن عبد السلام: وهو المشهور، وعن سحنون: أنه يفسخ بلا طلاق.
قوله: (وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الأَحَقُّ فَفِي الإِرْثِ قَوْلانِ) أي: فإن ماتت الزوجة ولم يعلم من هو الأحق 50 منهما 51 بها من الزوجين: إما الأول مطلقًا عند ابن عبد الحكم، أو قبل دخول الثاني، أو الثاني بعد دخوله على المشهور، فاختلف في الإرث على
الجزء: 2 - الصفحة: 577
قولين وهما للمتأخرين 52. ابن عبد السلام: وأكثرهم على سقوطه، ونسب 53 بعضهم للشيخ أبي محمد أن القياس 54 دفعه للزوجين معًا؛ لأنَّ النزاع في تعيين مستحقه لا في أصل وجوبه، وهو الظاهر.
قوله: (وَعَلَى الإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) أي: فحيث ثبت الإرث ثبت الصداق؛ لأنَّ الإرث من خواص 55 الزوجية ولوازمها 56، وكذلك الصداق.
قوله: (وَإِلا فزَائِدُهُ) أي: وإن لم يثبت الإرث فإنما يكون عليه الزائد من الصداق على قدر الميراث، قاله ابن شاس 57. بعض المتأخرين: وإذا كان صداقه قدر ميراثه فأقل فلا شيء عليه، وإن كان أكثر من ميراثه أغرم 58 ما زاد على ميراثه؛ لإقراره بثبوت ذلك عليه، قاله صاحب اللباب 59.
قوله: (وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلانِ 60 فَلا إِرْثَ، وَلا صَدَاقَ) يريد: لأن سببهما الزوجية ولم تثبت.
ابن بشير: واتفق على ذلك؛ لأنا نشك في الزوجية في حقِّ كل واحد منهما 61، وفي كلام غيره ما يدل على الخلاف في الميراث.
قوله: (وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ) أي: لو شهد لكل واحد من الزوجين بينة 62 بأنه الأحق تساقطتا 63 وصارا كمن لا بينة لهما، وسواء كانت البينتان متساويتين أو
الجزء: 2 - الصفحة: 578
إحداهما أعدل من الأخرى، وقال سحنون: يقضى بقول الأعدل كالبيع (1). قوله: (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا المَرْأَةُ) يريد أنه لا يقضى بالأعدل من البينتين المتناقضتين ولو صدقتها المرأة؛ لأنهما لما تساقطتا صار الزوجان كمن لا بينة لهما فلا قول للمرأة حينئذٍ، وقيل: يقبل قولها، وقال أشهب: يقبل قولها ما لم تدَّعِ الأرفع (2)، انظر نظائر هذه المسألة في الشرح (3) الكبير، وهي تسع مسائل تفوت المرأة فيها بالدخول.
فصل في نكاح السر
(المتن)
وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودَ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا، عَلَى أَلَّا تَأْتِيَهُ إِلَّا نَهَارًا أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلا نِكَاحَ، وَجَاءَ بِهِ.
وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا، وَأُلْغِيَ.