قوله: (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ بِكْرٍ) يعني أن نكاح البكر مندوبٌ لمن تاقتْ 2 نفسه إليه إذا كان مستطيعًا.
يريد: ولم يخشَ العنت 3.
أبو محمَّد: وقد حضَّ - عليه السلام - على نكاح الأبكار وقال: "فَإِنَّهُنَّ أَطْيَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَطْيَبُ أَخْلاقًا" 4. ومعنى "أنتق" أي: أقبل للولد.
قوله: (وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ) قال القاضي أبو بكر: ولينظر إلى المخطوبة قبل العقد، ثمَّ قال: ولا ينظر إلا إلى وجهها وكفيها، وإليه أشار بقوله: (فقط)، ويحتاج في رواية ابن القاسم إلى 5 إذنها، وكره فيها أن يستغفلها 6، ولهذا قال: (بعلمٍ) أي: لا ينظر إليها إلا بعلمٍ منها.
قوله: (وَحَلَّ لهمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ) يريد: أن كلًّا من الزوجين يجوز له أن ينظر جميع الآخر حتى الفرج، وكذلك الرجل مع أَمَته وهي معه، وهو المراد بالملك.
قوله: (وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ) أي: ويجوز لكل من الزوجين، وكذلك السيد في أمته أن1
الجزء: 2 - الصفحة: 533
يستمتع بالآخر بكل وجه من وجوه الاستمتاع ما عدا الوطء في الدُّبر فإنَّه لا يحل 7، ونسب لمالك تحليله في كتاب السر 8، وهو مجهول عند الأشياخ لا يعرف 9، وحاشا أن يكون له كتاب سر لما عُلِم من دينه وأمانته وورعه 10، وبعضهم يثبته رواية عن مالك وليس بظاهر.
قوله: (وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ) أي: ومما يندب أيضًا الخُطْبة بضم الخاء عند الخِطْبة بالكسر وعند العقد، وقاله في الجواهر 11 وغيرها 12، ونصَّ مالك في كتاب محمَّد على أنها مستحبة، قال: وهي من الأمر القديم 13، وليست بواجبة عند جمهور الفقهاء خلافًا لداود 14. وصفةُ الخطبة عند استدعاء النكاح أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام كما في الصلاة 15، ثمَّ يقول ما رواه الترمذي: " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.
. .﴾ [الأحزاب: 70 - 71] " 16، ثمَّ
الجزء: 2 - الصفحة: 534
يقول 17: أمَّا بعد؛ فإن فلانًا رغب فيكم وانطوى إليكم وفرض لكم من الصداق كذا وكذا فأنكحوه، وأما عند العقد فيقول بعد 18 قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] 19 زوجتك فلانة 20 بنتي 21 أو أختي أو ابنة فلان أو أنكحتكها 22 أو نحوه.
قوله: (وَتَقْلِيلُهَا) أي: ومما يندب تقليل الخطبة، هكذا نصَّ عليه مالك في الموازية والنوادر وغيرهما 23، قال مالك: هي في النكاح مستحبة، وما قلَّ منها أفضل 24.
قوله: (وَإِعْلانُهُ) أي: ومما يستحب إعلان النكاح؛ لقوله - عليه السلام -: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالغربال" 25.
قوله: (وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ) أي: تهنئة العروس والدعاء له عقيب العقد أو الدخول، والمستحب 26 أن يقال له 27: "بَارَكَ الله لَكَ وَبَارَكَ عَلَيكَ وَجَمَعَ بَيْنكُمَا فِي خَيْرٍ" 28، = والترمذي: 3/ 413، في باب خطبة النكاح، من كتاب النكاح، برقم: 1105 وصححه، والنسائيُّ: 3/ 104، في باب كيفية الخطبة، من كتاب الجمعة، برقم: 1404، وابن ماجه: 1/ 609، في باب خطبة النكاح، من كتاب النكاح، برقم: 1892. قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح.
انظر: البدر المنير: 7/ 531.
الجزء: 2 - الصفحة: 535
وقد ورد ذلك في الحديث.
ابن حبيب: ويقال له: بالرِّفاء والبنين (1)، بارك اللهُ لك (2).
قوله: (وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ) يريد: عند عقد النكاح كما قال (3) آخِرًا (4)، وإلا فلا بدَّ من ذلك قبل الدخول.
قوله: (غَيْرِ الْوَلِيِّ) أي: لأنه لا تفيد شهادته بالتزويج لاتهامه على إرادته الستر على وليته.
قوله: (بِعَقْدِهِ) متعلق بقوله: (وإشهاد)، والضمير فيه (5) عائد على النكاح، والباء فيه بمعنى (عند) كما تقدم.
(المتن)
وَفُسِخَ إِنْ دَخَلَا بِلاهُ.
وَلَا حَدَّ إِنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ.
وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ.
وَفُسِخَ إِنْ لَمْ يَبْنِ وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ وَمُوَاعَدَتُهَا كَوَلِيِّهَا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًى، وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ بَعْدَهَا وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ، لَا بِعَقْدٍ أَوْ بِزِنًى أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ كَالْمُحَرَّمِ، وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ.
وَالإِهْدَاءُ، وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ، وَذِكْرُ الْمَسَاوِئ، وَكُرِهَ عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا.
وَتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا.
وَنُدِبَ فِرَاقُهَا.
وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ.