قوله: (وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ) أي: ومما يحرُم عليه دون غيره نزع لأْمَته حتى يقاتل؛ ومعنى ذلك أنَّه 3 إذا لبسها لا يخلعها حتى يفرغ من القتال.
قوله: (وَالمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ، وَخَائِنَةِ الأَعْيُنِ، وَالحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ) أي.
ومما يحرم عليه 4 أيضًا أن يدفع أقل 5 ليأخذ أكثر منه، ومثل ذلك خائنة الأعين؛ وهو أن يظهر خلاف ما يضمر أو ينخدع عما يجب، والحكم بينه وبين محاربه.
قوله: (وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ 6) أي: وكذلك يحرُم رفعُ12 = لشر سبق لها ومما يحرم عليه أيضًا تبدل أزواجه).
الجزء: 2 - الصفحة: 529
الصوت عليه دون غيره؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2]، أي: وكذا يحرم على الغير أن يناديه من وراء الحجرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ.
. .﴾ الآية [الحجرات: 4].
قوله: (وَبِاسْمِهِ) أي: وكذا يحرم على الغير أن يناديه باسمه 7، وإنما كانت الصحابة - رضي الله عنهم - ينادونه: يا رسول الله.
قوله: (وَإِبَاحَةِ الْوِصَالِ، وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلا إِحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ) أي: ومما يختص به 8 - عليه السلام - بإباحته له دون غيره الوصال 9؛ لقوله: "إني لست كأحدكم؛ إني أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني" 10، وكذلك دخوله مكة غير محرم 11 ودخولها بقتال 12.
الجزء: 2 - الصفحة: 530
قوله: (وَصَفِيِّ المَغْنَمِ وَالخُمْسِ) يقال: صفيه وصفاؤه 13، الجوهري: وهو ما يختار منه قبل قسمه 14، والمعنى أنَّه يباح له - عليه السلام - دون غيره 15 أن يأخذ 16 من المغنم ما يختاره 17 لينفق منه على أهله وعياله، وكذلك يباح له الاستبداد 18 بالخمس أو خمس الخمس دون غيره 19.
قوله: (وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ، وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ، وَبِلا مَهْرٍ، وَوَلِيٍّ، وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ، وَبِلا قَسْمٍ) أي: ومما يباح له - عليه السلام - دون غيره أن يتزوج نفسه ومن شاء نكاحها 20. = 2/ 988، في باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها.
. .، من كتاب الحج، برقم 1355. ولفظ الحديث: لما فتح الله - عز وجل - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسولها والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها أحلت لي ساعة من نهار".
الجزء: 2 - الصفحة: 531
القاضي أبو بكر: ومن المباحات له 21: الزيادة على أربع نسوة، وينعقد نكاحه بالهبة أي 22: بلفظ الهبة منها، وبغير مهر، وبغير ولي، وبغير صداق، وفي حالة الإحرام 23. يريد: وبلا شهود، ولا يجب عليه القسم بين زوجاته، بل يباح له تفضيل بعضهن على بعض في المبيت والنفقة.
قوله: (وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ 24، وَيَحْمِي 25 لَهُ) أي: ومما يختص بإباحته - عليه السلام - أن يحكم له ولولده ويحمي 26 له 27 للأمن مما يخشى فيه حكم الشخص لنفسه؛ إذ لا فرق عنده بين الحكم لنفسه والحكم لغيره 28؛ بخلاف غيره، بل ربما ترك بعض حقه الذي يختص به.
قوله: (وَلا يُورَثُ) أي: فيباح له أن يوصي بجميع ماله للفقراء ويمضي ذلك بعد موته 29؛ وغيره 30 لا يمضي مما أوصى به إلا الثلث بعد موته، والله أعلم.
= ولفظه عن عائشة - رضي الله عنها -: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ ! فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51].
قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
الجزء: 2 - الصفحة: 532