(عَقْدُ الجْزْيَةِ إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرِ) يريد أن عقد الجزية 7 هو إذن الإمام لكافر في سكنى غير مَكة والمدينة واليمن بمال إذا توفرت في الكافر الشروط 8 التي سيذكرها،123456
الجزء: 2 - الصفحة: 505
فقوله: (لكافر) إشارة إلى أنه لا بد أن يكون ذكرًا، واحترز بذلك من المرأة، فإن الجزية لا تؤخذ منها.
قوله: (صَحَّ سِبَاؤُهُ 9) هكذا قال في الجلاب 10، قال الشارح 11: له؛ احترازًا من المعاهد الداخل إلينا بأمان فإنه لا يسبى بعد دخوله، وكذلك المرتد؛ لأنه لا يقر على ما هو عليه حال ردته.
قوله: (مُكَلَّفٍ) احترازًا من الصبي والمجنون المغلوب على عقله.
قوله: (حُرٍّ) احترازًا من العبد؛ إذ لا تؤخذ الجزية منه.
قوله: (قَادِرٍ عَلَى أَدَائِهَا 12) احترازًا من الفقير.
قوله: (مُخَالِطٍ) احترازًا من رهبان الأديرة؛ إذ ليسوا مخالطين بخلاف رهبان الكنائس ولهذا أخذت منهم، واحترز بقوله: (لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ) مما إذا أعتقه فإنها لا تؤخذ منه، بخلاف من أعتقه ذمي تنزيلًا للعتيق 13 منزلة معتقه، وهو المشهور، وقاله ابن القاسم في المدونة 14، وذهب أشهب إلى أنها تسقط أيضًا عمن أعتقه الذمي 15، واستحب ابن حبيب أخذها ممن أعتقه المسلم أيضًا 16.
قوله: (بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ) إشارة إلى المكان الذي يجوز للإمام أن يأذن لهم في سكناه، وهو ما عدا جزيرة العرب من الأماكن التي تأخذهم أحكام الإسلام فيها، لقوله عليه السلام: "لا يبقينَّ دِينَان في جزيرة العرب" 17، وجزيرة العرب مكة
الجزء: 2 - الصفحة: 506
والمدينة واليمن، وهي رواية عيسى بن دينار 18، وروى ابن حبيب: من أقصى عدن وما والاها من أرض اليمن كلها إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جُدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام ومصر في المغرب، وفي المشرق ما بين لمرب 19 إلى منقطع السماوة 20، وقاله ابن شاس، ثم قال: ولا يمنعون من الاجتياز بها مسافرين ولا يقيمون 21، وإليه أشار بقوله: (وَلَهُمْ الاجْتِيَازُ) ثم أخذ في بيان مقدار المال الذي يقرهم الإمام عليه بقوله: (بِمالِ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ) يريد: أن العنوي وهو واحد العنويين الذين أخذت بلدهم بالقهر والغلبة، يضرب عليه في كل سنة أربعة دنانير إن كان من أهل الذهب أو أربعون درهما إن كان من أهل الورق، واختلف هل تؤخذ منهم أول الحول، وهو مذهب أبي حنيفة، أو آخره وهو مذهب الإمام الشافعي.
الباجي: ولم أرَ فيه نصًّا لأصحابنا، والذي يظهر من مقاصدهم أنها تؤخذ آخره، وهو الصحيح، لأنه حق 22 يتعلق وجوبه بالحول فوجب 23 أن يؤخذ في آخره كالزكاة 24، وإلى هذا أشار بقوله: (وَالظَّاهِرُ آخِرَهَا) أي: آخر السنة.
قوله: (وَنُقِصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ) يريد أن الفقير ينقص عنه منها بقدر وسعه.
ابن عبد السلام: والمشهور سقوطها عن الفقير، لكن بتدريج فتؤخذ منه إذا قدر على أدائها، ولا كبير 25 إجحاف عليه، وتسقط عمن لا يقدر عليها = برقم: 26395، والطبراني في الأوسط: 2/ 12، برقم: 1066، من حديث عائشة.
قال الدارقطني: هذا حديث صحيح.
انظر: العلل: 13/ 255. وانظر تفصيل الكلام على الحديث في نصب الراية، للزيلعي: 3/ 454.
الجزء: 2 - الصفحة: 507
ولا على 26 شيء منها، ولا يطلب بها بعد 27 غنائه، وتخفف عمن حاله بين هذين على حسب نظر الإمام في ذلك 28. انتهى.
وقال ابن حبيب: لا تؤخذ من الفقير، واستحسنه اللخمي 29.
ابن القصار: ولا حد لأقلها، وقيل: أقلها دينار أو عشرة دراهم 30. فعلى الأول لو لم يقدر إلا على حمل 31 درهم أخذ منه.
قال في الكافي: وإليه رجع مالك 32، وفي المقدمات: إن ضعف عن حمل جملتها سقطت، قال: وهو الظاهر من مذهبنا، وقيل: يحمل منها بقدرته 33.
قوله: (وَلا يُزَادُ) أي: على أربعة دنانير أو أربعين درهمًا، ولو كان قادرًا على أكثر من ذلك لكثرة غنائه وهو المشهور، وفي الكافي قول 34: أنه يزاد على من قوي على ذلك 35.
قوله: (وَللصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ) يريد أن الصلحي -وهو من كان من أهل الصلح الذين صولحوا على شيء يعطونه من أموالهم- لا حدَّ لما 36 يؤخذ منه إلا بحسب ما يقدر عليه من كثير أو قليل، وهو مراده بـ (ما شرط)، وقاله ابن حبيب وغيره 37.
قال في المقدمات: وفيه نظر، والصحيح أنه لا حد لأكثرها، وأقلها ما فرض عمر - رضي الله عنه - 38؛ يريد: أربعة دنانير أو أربعون درهمًا، هذا إذا صالحوا على شيء معين وأما
الجزء: 2 - الصفحة: 508
إن لم يشترط فعلى أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما.
قوله (1): (وَإِنْ أُطْلِقَ، فكَالأَوَّلِ) أي: فإن لم يشترط عليه شيء مقدر فهو كالعنوي، وهو المراد بالأول فيؤخذ منه أربعة دنانير أو أربعون درهمًا.
قوله: (وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلُ حَرُمَ قِتَالُهُ) يريد أن الظاهر حرمة قتال العنوي إذا بذل الجزية.
ابن شاس: وتؤخذ منه الجزية على وجه الإهانة والصغار امتثالًا لأمر الله سبحانه (2)، وإليه أشار بقوله: (مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا).
(المتن)
وَسَقَطَتَا بِالإِسْلَامِ كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَإضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ، وَالْعَنوِيُّ حُرٌّ، وَإنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصُّلحِ إِنْ أُجْمِلَت فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، وَالْوَصِيَةُ بِمَالِهِمْ، وَوَرِثُوهَا.
وِإنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فهِيَ لَهُمْ؛ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ.
وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا، وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ،