قوله: (وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا) يريد أن من دخل دار الحرب بأمان 2 فوهبه حربي عبدًا أو غيرَهُ هرب من مسلم أو ذمي أو أغار عليه الحربي، فإن ربه يأخذه من الموهوب له مجانًا؛ أي: بغير شيء، ولا خلاف فيه، وهذا إذا لم يُثبه الموهوب له وإلا فلا يأخذه إلا بما أثابه، قال في المدونة: فإن كان أثاب عليه فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ما وديت من ثمن أو عرض، وإن لم تثبه واهبك أخذه من غير شيء، وإن بعته مضى البيع، وإنفي له أن يأخذ الثمن منك ويدفع لك ما وديت من ثمن أو عرض، وإن لم تؤدِّ عوضًا 3 فلا شيء لك 4، وإلى هذا أشار بقوله: (وَبِعِوَضٍ بِهِ إِنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، وَلمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ) أي: وإن أخذه بعوض أخذه ربه به -أي: بذلك العوض- إن لم يبعه الموهوب له، فإن باعه مضى البيع، ولمالكه إذا دفع الموهوب له 5 فيه عوضًا أن يأخذ الثمن الذي باعه به إن كان مساويًا لما أعطى 6 أو الزائد، كما لو دفع مائة فباعه بمائة وخمسين فيقاصه 7 بالمائة ويأخذ الخمسين الزائدة، وفي المدونة قول آخر أن البيع لا يمضي ويأخذه ربه بعد أن يدفع الثمن للمبتاع، ويرجع به على1
الجزء: 2 - الصفحة: 501
الموهوب له 8.
قوله: (وَالأَحْسَنُ فِي الْمُفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ) أشار بهذا إلى قول ابن عبد السلام: أن الذي كان يميل إليه بعض من يرضى من أشياخنا أنه لا يأخذه ربه إلا بعد دفع ما فدي به؛ لكثرة النهب في بلادنا، فيعمد بعض أهل 9 الوجاهة عند 10 الأعراب أو من 11 يعتقدون 12 فيه إجابة الدعوة إليهم فيفتكُّ منهم ما ينتهبونه 13 بأقل من ثمنه، فلو أخذه مالكه بغير شيء استد هذا الباب مع الحاجة إليه، وكثير ما يسأل بعض من هو منتصف لتخليص ما في أيدي المنتهبين هل تجوز له الإجارة 14 أم لا؟ ولا شك أنه إن دفع الفداء من عنده فلا تجوز له الإجارة 15؛ لأنه سلف وإجارة وإن كان الدافع غيره 16 ففي الإجارة 17 مجال للنظر، وقال ابن راشد: والأقيس أخذه بغير شيء 18.
قوله: (وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْو اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِما بَقِيَ؟ قَوْلانِ) يريد أن المدبر ونحوه وهو المعتق إلى أجل إذا أسلمه سيده لمن عاوض عليه في دار الحرب أو غيرها فإن خدمته تستوفى، فإن وفى المدبر ما عليه قبل موت سيده الذي دبره والمعتق قبل انقضاء الأجل فلا كلام، وإن لم يوفِّ ما عليه فاختلف هل يتبع بجميع الثمن أو بما بقي؟ قولان.
قوله: (وَعَبْدُ الْحرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إِنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ) لا خلاف في 19 عبد الحربي
الجزء: 2 - الصفحة: 502
إذا أسلم وفر إلينا أنه حر، لأنه غنم نفسه، قال في المدونة: وإن قدم بمال فهو له ولا يخمس (1). فإن بقي في بلاد الحرب حتى غنمه المسلمون فالمشهور كما قال هنا أنه حر، وقال ابن حبيب: يرق للجيش (2). ابن يونس: وهذا (3) أقيس (4). قوله: (لا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلامِ سَيِّدِهِ أو بمجرد إسلامه) أي: فإنه يكون رقيقًا لسيده (5)، وقاله في المدونة (6). قوله: (أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلامِهِ) أي: وكذلك إن خرج بمجرد إسلام سيده فإنه يكون رقيقًا له (7)، ولا إشكال في ذلك إن كان إسلام السيد سابقًا له أو أسلما معًا دفعة (8)، وأما (9) إن سبق العبد سيده بالإسلام فقال أشهب وسحنون: يكون حرًّا بمجرد إسلامه (10)، وهو المشهور وهو مذهب المدونة أنه يرق لسيده كما تقدم.
(المتن)
وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ، وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا، لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ، أَوْ مُسْلِمَةٍ، وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إِنْ قَاتَلُوا؟ تَأوِيلَانِ، وَوَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا.