قوله: (وَأُتْبعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ) يريد أن ربها إذا خوطب بفدائها فإن كان موسرًا أُخذ منه الثمن كما سبق، وإن كان معدمًا أتبع به دينًا في ذمته.
قوله: (إِلا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا) أي: فإن ماتت أم الولد قبل العلم بها فلا شيء12345678
الجزء: 2 - الصفحة: 497
على سيدها، وكذا لو مات سيدها لا شيء على ورثته من تركته.
قوله: (وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا) يريد: أن المعتق لأجل والمدبر إذا وقعا في المغانم ولم يعلم سيدهما بعينه حتى قسمهما الإمام فإن له أن يفديهما بما وقعا به في القاسم 9، ويصيرا 10 على حالهما من العتق والتدبير، وهو معنى قوله: (لحالهما)، وله أن يتركهما مسلمًا لخدمتهما، واختلف هل يسلمهما تمليكًا، وهو قول ابن القاسم، أو على التقاضي، وهو قول سحنون 11.
قوله: (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَأُتْبعَ بِمَا بَقِيَ) يريد: أن سيد المدبر إذا مات قبل استيفاء ما وقع به في المقاسم فإنه يخرج حرًّا إن حمله ثلث سيده 12، ويتبع بما بقي عليه، وقاله في النوادر 13، وقال عبد الملك: لا يتبع بشيء 14، وعنه: إن كان مشترى من بلد الحرب أتبع بما بقي بعد أن يحاسبه مشتريه بما استخدمه وبما استغل منه.
قوله: (كَمُسْلِمٍ أو ذِمِّيٌّ قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِما بِأَمْرٍ) أي: إنما يشارك هذا ما قبله في الإتباع وعدمه، وإلا فلا خلاف أنهما حران، والمعنى: أن المسلم أو الذمي إذا وقعا في المقاسم ولم يخبرا بحالهما بل سكتا حتى قسما جهلًا فإنهما يتبعان ولا يعذران لسكوتهما بوجه، وهو قول أشهب، وقال عبد الملك: لا يتبع 15.
وفرق ابن القاسم وسحنون فقالا: إن كان صغيرًا أو كبيرًا قليل الفطنة أو كثير الغفلة أو أعجميًا يظن أن ذلك إرقاق لم يتبع، وإن نودي عليه وهو ساكت بلا عذر أتبع إذا لم يجد المشتري على من يرجع 16،
الجزء: 2 - الصفحة: 498
وهذه طريق 17 ابن بشير وغيره، وقال اللخمي: لا خلاف أن الصغير لا يتبع 18، وقال ابن رشد: إنه لا خلاف أنه إذا عذر بجهل لا يتبع 19.
قوله: (وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ، وَلا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) أي: فإن لم يسع ثلثُ السيِّدِ المدبرَ وإنما وسع بعضَهُ فإنه يعتق منه مقدار ما وسع منه ويرق ما بقي، ولا قول للورثة في ذلك، وقاله في المدونة 20.
قوله: (بِخِلافِ الْجنَايَةِ) أي: فإن سيده إذا أسلمه في الجناية ثم مات والثلث يحمل بعضه فإن ورثته يخيرون فيما رق منه بين أن يفدوه بما وقع 21 عليه من بقية الجناية أو يسلموه رقًّا للمجني عليه.
قوله: (وَإِنْ أَدَّى المُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ، وَإِلا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ) يريد: أن المكاتب إذا بيع في المقاسم جهلًا بأنه مكاتب ثم قام سيده فإن أدى ما اشتري به عاد مكاتبًا لسيده على حاله، وإلا فقد عجز وخير حينئذٍ سيده بين أن يسلمه رقًّا أو يفديه بما اشتري به ويصير له قِنًّا، وهذا معنى قوله: (وإلا فقن أسلم أو فدي)، وهو قول ابن القاسم، وإليه رجع سحنون، وكان يقول 22: يبدأ سيده فإن فداه بقي له مكاتبًا، وإن أسلمه قيل للمكاتب: إما وَديتَ ما صرت به هذا أو تمضي على كتابتك، فإن لم يقدر فهو مكاتب عليه دين فأفلس به فإنه يعجز، وعنه أيضًا: أن سيده يخير بين فدائه بالثمن ويبقى له مكاتبًا أو إسلامه ويصير عند مبتاعه مكاتبًا إن عجز رق له، وإن أدى 23 عتق 24.
قوله: (وَعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفِ ليُخَيِّرَهُ) يريد إن من صار له
الجزء: 2 - الصفحة: 499
شيء من سلع الغنيمة أو رقيقها وعلم أنه لمالك معين مسلم أو ذمي فإنه يجب عليه ترك التصرف فيه حتى يخير ربه 25 فيه، ونحوه في المدونة 26.
قوله: (وإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى) أي: فإن تصرف فيه مضى ذلك وليس لسيده أخذه، وقاله في المدونة 27 وهو المشهور، وعن أشهب: أن لسيده 28 نقض عتق العبد وأخذه بالثمن، وله في الاستيلاد أخذ الأمة وقيمة الولد، وقاله ابن القاسم 29.
قوله: (كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٌّ باسْتِيلادٍ) أي أنه لا فرق في الإمضاء المذكور بين أن يكون ذلك وقع في سهمه من الغنيمة أو اشتراه من حربي أغار عليه 30 أو أبق 31 إليه العبد أو الأمة، فإن أعتق العبد عتقًا ناجزًا أو استولد الأمة فإن ذلك فوت، كما تقدم.
قوله: (إِنْ لَمْ يَأخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ) يريد أن الحكم السابق مقيد بما إذا لم يكن الآخذ لذلك قد أخذه على أن يرده لربه، فأما من اشترى عبدًا من المقاسم على أن يرده لربه 32 ثم بدا له فأعتقه 33 فقد اختلف فيه على قولين: الأول: إن عتقه يمضي كالأول، وقاله التونسي وأبو بكر بن عبد الرحمن، والثاني: أنه لا يمضي؛ لأنه رضي أن يرده على صاحبه، وقاله ابن الكاتب 34، وإلى هذا أشار بقوله: (وَإِلا فَقَوْلانِ) أي: وإن أخذه ليرده على ربه فقولان، وإنما عينهما دون ما تقدم جريًا على عادته من أنه إذا وجد المشهور اقتصر عليه، وإلا فقد حكى الأقوال على ما هي عليه من غير زيادة.
قوله: (وَفي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) أي: فإن كان من صار إليه العبد أو الأمة قد أعتقه إلى أجل فقد تردد في ذلك اللخمي، فعلى قول ابن القاسم يمضي، وعلى قول أشهب
الجزء: 2 - الصفحة: 500
يرده (1)، ومراده بالتردد هنا عدم نص المتقدمين في المسألة.
(المتن)
وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا، وَبِعِوَضٍ بِهِ، إِنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ.
وَالأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ.
وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلَانِ.
وَعَبْدُ الْحَرْبِيّ -يُسْلِمُ- حُرٌّ إِنْ فرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لَا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلَامِ سَيِدِهِ، أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلَامِهِ.