قوله: (وَقَسْمُ الأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ) قد تقدم أن خمس الغنيمة كالفيء يصرفه الإمام في مصالح المسلمين 7، وأما الأربعة الأخماس الباقية فأشار إلى أنها تصرف للمقاتلين بشرط كون المقاتل محتويًا 8 على الأوصاف الخمس مع الذكورية، وسواء قاتل أم لا، وإنما لم ينص على الذكورية؛ لأن قوله: (حر مسلم عاقل123456
الجزء: 2 - الصفحة: 485
بالغ 9 حاضر) يغني عن ذكرها لكون 10 هذه الأمور بهذه الصيغة من صفات الذكور، والمشهور أن المرأة لا يُسْهَم لها وإن قاتلت، وقال ابن حبيب: يُسهَم لها إن قاتلت 11، ولا خلاف أن العبد والذمي لا يسهم لهما إن لم يقاتلا، والمشهور عدم الإسهام للذمي وإن قاتل، وقال ابن حبيب: إذا نفر أهل الذمة مع المسلمين فما صار لهم ترك بغير تخميس 12، وقال سحنون: إذا قاتلوا ولولاهم لم يقدر المسلمون على تلك 13 الغنيمة أُسهم لهم 14. والمنصوص أن العبد لا يسهم له إن قاتل، وخرج بعض الأشياخ فيه قولي 15 سحنون وابن حبيب المتقدمين في الذمي، ذكره المازري وغيره، ونص الباجي والمازري وغيرهما أن المجنون المطبق لا يُسهم له 16. ابن بشير: وإن كان معه من العقل ما يمكنه به القتال أُسهم له 17، واتفق 18 على أن الصبي الذي لا يطيق القتال لا يُسهم له، واختلف إذا كان يطيقه على ما سيذكره 19. قوله: (حَاضِرٍ) يريد: أو من هو 20 في حكمه، كمن ضل في بلد العدو أو تخلف لمصلحة الجيش ونحوه 21. قوله: (كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إِنْ قَاتَلا 22 أَوْ خَرَجَا بِنيَّةِ غَزْوٍ) أي: وكذلك يدخل في قسم المستحقين التاجر والأجير بشرط أن يقاتلا أو يكونا قد خرجا بنية الغزو وأتبعاه بنية
الجزء: 2 - الصفحة: 486
التجارة والإجارة 23 أو قصدا الأمرين معًا على حد سواء.
ابن القصار 24: وإن لم يقاتل 25، قال: وأما إن نوى الإجارة فقط فلا يُسهم له إلا إذا قاتل 26.
قوله: (لا ضِدِّهِمْ) أي: ضد من تقدم فلا يسهم لكافر ولا لعبد ولا لمن فيه بقية رق 27 ولا لمجنون ولا لتاجر وأجير 28 لم يقاتلا أو لم يخرجا بنية غزو كما تقدم، ثم استثنى من ذلك الصبي بقوله: (إِلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ)، والمشهور أنه لا يسهم له قاتل أو لم يقاتل، وعلى ذلك حمل المدونة اللخمي وغيره 29، وقال الباجي: لم يعتبر مالك البلوغ في الإسهام 30، وفي الرسالة: إلا أن يطيق الصبي الذي لم يحتلم 31 القتال، ويجيزه الإمام ويقاتل 32 فيسهم له 33، ونحوه لمالك في الموازية 34 وكتاب ابن سحنون 35.
قوله: (وَلا يُرْضَخُ لَهُمْ) هكذا قال في المدونة 36، وقال ابن حبيب: يرضخ لهم 37.
ابن شاس: والرضخ: مال تقديره إلى رأي الإمام، محله الخمس كالنفل 38.
قوله: (كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وبعده ولا قتال) لا إشكال في عدم الإسهام له إن مات
الجزء: 2 - الصفحة: 487
قبل الدخول لبلد الحرب، وكذا إن دخلها على المشهور، وقال عبد الملك: بالإدراب 39 في بلادهم يستحق الإسهام 40، فلو مات بعد الفتح وقبل قسم الغنيمة أخذ ورثته سهمه، ولو مات بعد اللقاء وقبل القتال فقال مالك في كتاب محمد: لا يسهم له.
وبه قال سحنون 41 خلافًا لابن حبيب 42.
قوله: (وَأَعْمَى وَأَعْرَجَ وَأَشَلَّ) نص ابن بزيزة على أن المشهور عدم الإسهام لهم 43، ونص ابن الحاجب على أنهم إن كانت جهم منفعة 44 تعود على الجيش أُسهم لهم، وإلا جرى فيهم الخلاف الذي في الإسهام للمريض 45، وقال سحنون: يسهم للأعمى والمقعد والمقطوع والمجذوم 46؛ لأن الأعمى يبري النبل ويكثر الجيش ويدبر 47، وقد يقاتل 48 المقعد والمجذوم فارسًا 49.
قوله: (ومُتَخَلِّفٍ لِحاجَةٍ إِنْ لَمْ يتَعَلَّقْ بِالجْيْشِ) أي: ولا يسهم لمن تخلف لحاجة 50 غير متعلقة بالجيش، أما لو تخلف لمصلحة للجيش أُسهم له، وقاله محمد محتجًّا بقسمه عليه السلام لعثمان 51، وروى ذلك ابن وهب وابن نافع عن مالك، وروي
الجزء: 2 - الصفحة: 488
أيضًا عن مالك ألا شيء له 52.
قوله: (وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا وَإِنْ بِرِيحٍ) أي: ولا يسهم لمن ضل عن الجيش في بلاد المسلمين 53 وإن بريح؛ إذ لم يحصل بسببه للجيش منفعة 54 من تكثير سواد المسلمين في بلاد العدو، بخلاف من ضل عن الجيش في بلد العدو، ولهذا قال: (بِخِلافِ بَلَدِهِمْ)، والمشهور في المسألتين 55 ما ذكر، وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه يسهم له وإن ضل في بلاد المسلمين 56، وروى ابن نافع 57 عن مالك: لا يسهم له مطلقًا 58.
قوله: (وَمَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ) هو معطوف على المقدر في قوله: (بخلاف بلدهم)، والمعنى: بخلاف الضال ببلد العدو فإنه يسهم له، وكذلك المريض إذا شهد القتال، وكذلك الفرس الرهيص وهو الذي حصل له مرض في باطن حافره من وطئه على حجر أو شبهه كالوقرة 59، وروى ابن نافع 60 عن مالك: لا يسهم للمريض 61.
اللخمي: وعلى هذا لا يسهم للرهيص، وهو أحسن 62.
قوله: (ومَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) يريد: بلا خلاف، وقاله ابن بشير، ولهذا = فقال: "إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسول الله، وإني أبايع له" فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره.
قلت: وهذه الحاجة كانت متعلقة بأمير الجيش، فهي كقضاء حاجة الجيش؛ وكانت هذه الحاجة هي تمريض عثمان - رضي الله عنه - لزوجه رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر ذلك في.
بلغة السالك: 2/ 192.
الجزء: 2 - الصفحة: 489
قال: (وَإلا فَقَوْلانِ) أي: فإن كان مرضه قبل ذلك فقيل: يسهم له، وقيل: لا.
ابن بشير: وقيل: يسهم له ولو خرج من بلده مريضًا، وقيل: لا يسهم له (1) إلا بعد شهود القتال والإشراف على الغنيمة (2)، وقيل: إن مرض وقد ابتدأ القتال وإن لم يشرفوا على الغنيمة أسهم له، وإلا فلا، وقيل: إن كان المرض بعد الحصول في حد أهل الحرب أسهم له وإلا فلا (3).
(المتن)
وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ، وَإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْنًا، وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ بِه عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ، وَمَرِيضٍ رُجِيَ، وَمُحَبَّسٍ وَمَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، وَمِنْهُ لِرَبِّهِ لَا أَعْجَفَ أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وثان.
وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ، وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ، وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ، وَإِلَّا فَلَهُ، كَمُتَلَصِّصٍ، وَخَمَّسَ مُسْلمٌ وَلَوْ عَبْدًا -لَا ذِمِّيٌّ - وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا، أَوْ سَهْمًا.