قوله: (وَكُرِهَ لِغَيْرِ المَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ) يريد أن الحربي إذا غنم شيئًا 5 من مال المسلمين ثم قدم بأمان فإنه يكره شراء تلك السلع لغير مالكها، لأنه يفوتها على ربها، وفي الموازية: يستحب شراؤها 6؛ أي: ولا يكون بيعها فوتًا، والأول 7 مذهب المدونة، قال فيها: ولا أحب أن تشترى منه 8. انتهى 9. وأما من عرف سلعة 10 منها1234
الجزء: 2 - الصفحة: 479
فاشتراها منه فلا كراهة؛ يريد: لأن 11 نهايته أنه فدى سلعته، إذ لا يمكنه الوصول إليها إلا بذلك لمكان الأمان.
قوله: (وَفَاتَتْ بِهِ وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا) أي: فإن باع تلك السلع فإنها تفوت بالبيع وليس لربها أخذها، وكذلك إذا وهبوها فإنها تفوت بالهبة على ربها، وقيل: لا تفوت، ويأخذها ربها بالثمن في البيع وبغير شيء في الهبة.
قوله: (وَانْتُزِعَ مَا سُرِقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ، عَلَى الأَظْهَرِ) أي: فإن سرق في عهده شيئًا 12، ثم خرج لأرضه ثم عاد به بأمان فإنه ينتزع منه، قال 13 في البيان: وهو الأصح 14، وقيل: لا ينتزع منه، وقيل: إن عاد به غيره لم ينتزع منه 15، وإن عاد به هو نزع.
قوله: (لا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ) أي: فلا ينزعون منهم ليباعوا عليهم، ولهم الرجوع بهم إذا أرادوا، وإن كن إماء لم يمنعوا من وطئهن، وقاله ابن القاسم 16، وقال غيره من أصحاب مالك: يجبرون على بيعهم.
عبد الملك: ويدفع لهم 17 في كل مسلم أوفر 18 قيمته 19، وقال سحنون: يجبرون على بيع الإناث دون الذكور، وحكاه عن ابن القاسم 20.
قوله: (وَمَلَكَ بإسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) أي: لا حق له في الأحرار المسلمين، وهو قول ابن القاسم، وَأَما الذمي فلا ينتزع منه، وقال ابن المواز: يؤخذ منه المسلم والذمي، وهكذا قال أشهب: إن الذمي كالمسلم.
محمد: وأما كل 21 مال لمسلم- يريد أو غيره-
الجزء: 2 - الصفحة: 480
فلا يؤخذ منه؛ لأن من أسلم على شيء في يده فهو أحق به من أربابه، ما لم يكن حرًّا 22 أو أم ولد.
قوله: (وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) يريد: لأنها تشبه الحرة فيفديها سيدها بقيمتها، فإن لم يكن له مال اتبع بقيمتها.
قوله: (وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لأَجَلٍ بَعْدَهُ) أي: فإن كان مع من أسلم مدبر أو معتق لأجل اختدم المدبر ويؤاجره ما دام سيده حيًّا، وفهم ذلك من قوله: (وعتق المدبر من ثلث سيده) أي: وفي حياته لا يعتق، وقاله محمد 23، فإذا مات سيده عتق من ثلثه إن حمله وإلا عتق منه ما حمل الثلث ورق باقيه والولاء فيه 24 لمن أسلم، وأما المعتق إلى أجل فيعتق بعد الأجل الذي علق سيده عتقه عليه.
قوله: (وَلا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ) أي: بعد العتق مما بقي عليهم مما رفعوا به في المقاسم 25؛ لأن من أسلم لم يملك منهم غير الخدمة.
قوله: (وَلا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) أي: لأن من قدم بهم كأنه محقق 26 الملكية.
قوله: (وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ، إِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ) هكذا حكى 27 محمد عن ابن القاسم، قال في النوادر عنه: ومن زنى بما غنمه أصحابه أو سرق منه فإن كان ذلك بعد أن أحرز 28 عند 29 أصحابه، فقال ابن القاسم: يحد في الزنى ويقطع في السرقة، وقال عبد الملك: لا يحد ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم 30.
الجزء: 2 - الصفحة: 481
(المتن)
وَوُقِفَتِ الأَرْضُ: كَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ.
وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ فَخَرَاجُهَا، وَالْخُمُسُ، وَالْجِزْيَةُ، لِآلِهِ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ، وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرُ، وَنَقلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ: "مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ" وَمَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ، وَللْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ؛ لَا سِوَارٌ وَصَلِيبٌ، وَعَيْنٌ، وَدَابَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَوْ تَعَدَّدَ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا وَإِلَّا فَالأَوَّلُ وَلَمْ يَكُنْ لِكَمَرْأَةٍ؛ إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ، كَالإِمَامِ؛ إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ، وَلَهُ الْبَغْلَةُ إِنْ قَاتلَ عَلَى بَغْلٍ؛ لَا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ.