قوله: (وَسَنَةٌ فِي حِينٍ): أي: فإن حلف لا أكلمه أو ليهجرنه حينًا، فإنه يلزمه ألا يكلمه سنة وليهجرنه 8، وهو المنصوص.
وللخمي: أنه 9 يكتفي من ذلك بمدة فيها طول 10، ولا يحنث بما دون السنة لقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 412
تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] والمراد بذلك وقت الصلاة، فهو يقع على القليل والكثير، وقال تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: 1] ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98] قيل: هو يوم القيامة، وقال في الجواهر: ومما سلك به مسلك الحين الدهر 11 والزمان والعصر إذا كان منكرًا فإنه ينصرف إلى السنة، ولو عرفه بالألف واللام فقيل: هو كالأول ينصرف إلى السنة، وقال الداودي: الأكثر في الدهر والزمان أنه مدة الدنيا، قال 12 اللخمي: يريد الأكثر من القول 13. قوله: (وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ، وَدَهْرٍ): وكذلك تكفيه سنة في زمن وعصر ودهر بالتنكير، ولم أر في هذه الألفاظ الثلاثة تخريجا 14. قوله: (وَبِما يُفْسَخُ، أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لأَتزوَّجَنَّ) عبر هنا 15 بالحنث عن عدم البر كما تقدم، والمعنى أن من حلف ليتزوجن فإنه يحنث 16 إذا تزوج تزوجًا يفسخ، أو تزوج امرأة دنية لا تشبه أن تكون من نسائه، يريد إذا كانت يمينه مؤجلة ومضى الأجل وإلا تزوج أخرى وبر 17، وإنما قال بما يفسخ ولم يقل فاسدًا؛ لأنه إذا كان فاسدًا 18 يمضي بالدخول ودخل فيه فإنه يبر به، فإن لم يبنِ 19 أو كان مما يفسخ أبدًا لم يبر مراعاةً للشرعي من ذلك، وخَرَّج اللخمى على مراعاة اللفظ أنه يبر بذلك، ومن أحد القولين
الجزء: 2 - الصفحة: 413
فيما إذا حلف ليطأنها الليلة فوجدها حائضًا ووطئ، فإنه يبر 20.
قوله: (وَبِضَمانِ الْوَجْهِ، فِي لا أَتَكَفَّلُ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ) قال في المدونة: ومن حلف أن 21 لا يتكفل بمال أبدًا فتكفل بنفس رجل حنث؛ لأن الكفالة بالنفس كفالة بالمال، إلا أن يشترط وجهه بلا مال فلا يحنث 22، وهذا مفهوم قوله هنا 23: (إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ) أي: فإن اشترط ذلك لم يحنث.
قوله: (وَبِهِ لِوَكِيلٍ، فِي لا أَضْمَنُ لَهُ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ) أي: وكذا يحنث 24 بالضمان إلى آخره، وهذه مسألة المدونة قال فيها: ومن حلف ألا يتكفل لفلان فتكفل لوكيله ولم يعلم، فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف 25 وإلا حنث 26. عياض: ظاهره أنه متى كان من سببه لم يراع علم الحالف به 27، وهو مفسر في الواضحة، ولابن القاسم في المجموعة مثله، وفي الموازية خلافه لمالك وأشهب، وإنما يحنث إذا علم الحالف أن المشتري من سبب المحلوف عليه 28، وذهب بعضهم إلى أن ما في الموازية وفاق للمدونة.
القاضي: والظاهر من الكتاب خلافه، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وهل الحنث مقيد بعلم الحالف أن الوكيل من ناحية المحلوف عليه أو مطلقًا؟ تأويلان على المدونة 29.
قوله: (وَبِقَوْلِهِ: مَا ظَنَنْتُهُ قَالَهُ لِغَيْرِي لِمُخْبِرٍ 30 فِي لَيُسِرَّنَّهُ) هذه أيضًا مسألة المدونة قال فيها: ولو أسر إليه رجل سرًّا فأحلفه 31 ليكتمنه، ثم أسره المسر
الجزء: 2 - الصفحة: 414
لآخر 32 غيره فذكره الآخر للحالف، فقال له الحالف: ما ظننته أنه أسره لغيري حنث 33، فالضمير في (بقوله) عائد على الحالف، وفي (ما ظننته) عائد 34 على المحلوف له، وفي (قاله) و (ليسرنه) على الأمر الذي حلف على كتمانه، واللام في (لمخبر) متعلق بـ (قوله) أي: وحنث الحالف بقوله 35 لمن 36 أخبره بذلك الأمر: ما ظننته قاله لغيري إذا أحلفه على كتمانه.
قوله: (وَبِاذْهَبِي الآنَ إِثْرَ لا كَلَّمْتُكِ حَتَّى تَفْعَلِي) يريد أن من قال لزوجته: أنت طالق إن كلمتك حتى تفعلي كذا، فإنه يحنث بقوله لها إثر ذلك اذهبي الآن؛ لأنه قد كلمها قبل أن تفعل ذلك، وهو قول ابن القاسم هنا 37، وقال ابن كنانة وأصبغ: لا يحنث.
ابن القاسم: وقضى لي فيها مالك على 38 ابن كنانة، ونوقض 39 قول ابن القاسم هنا بما له في أخوين حلف كل واحد 40 منهما لا يكلم الآخر حتى يبدأه بالكلام 41، أن يمين الثاني ليست تبدئة بالكلام، وقاله ابن كنانة، وذهب سحنون وابن نافع إلى أنها تبدئة 42، وتنحل بها اليمين الأول.
قوله: (وَلَيْسَ قَوْلُهُ لا أُبَالِي بَدْءًا لِقَوْلِ آخَرَ: لا أُكَلِّمَنَّه 43 حَتَّى يَبْدَأَنِي) هذه مسألة العتبية 44 قال فيها عن ابن القاسم: ومن حلف لآخر بالطلاق لا كلمتك حتى
الجزء: 2 - الصفحة: 415
تبدأني (1)، فقال له الآخر: إذن والله لا أبالي، فليس ذلك تبدئة (2)، يريد: وإن كلمه قبل أن يصدر منه كلام غير ذلك حنث، وهو مثل مسألة الأخوين، فقوله: (بَدْءًا) أي: بدءًا يعتد به في حل (3) اليمين.
(المتن)
وَبِالإِقَالَةِ فِي لَا تَرَكَ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا إِنْ لَمْ تَفِ، لَا إِنْ أَخَّرَ الثَّمَنَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَلَا إِنْ دَفَنَ مَالًا فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَكَانَهُ فِي أخَذْتِيهِ، وَبِتَرْكِهَا عَالِمًا فِي لَا خَرَجْتِ إِلَّا بِإِذْنِي، لَا إِنْ أَذِنَ لِأَمْرٍ فَزَادَتْ بِلا عِلْمٍ، وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكِ آخَرَ فِي لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ، لَا دَارَ فُلَانٍ، وَلَا إِنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إِنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَفِي لَا بَاعَ مِنْهُ، أَوْ لَهُ بِالْوَكِيلِ إِنْ كَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ،