قوله: (وإنْ شَك في إِصَابتِهَا لِثَوْبِ وجَبَ نَضْحُهُ) يريد أنه إذا شك في وصول النجاسة لثوبه وجب عليه نضحه، وهو ظاهر المذهب، قاله 1 سند 2 وصاحب اللباب 3.
قوله: (وَإِنْ تَرَكَ أعَادَ الصَّلاةَ كَالغُسْلِ) يعني: فإن ترك النضح وصلى فإنه يعيد الصلاة في الوقت إن كان ناسيًا، وأبدًا إن كان عامدًا، كما لو ترك غسل النجاسة، وهذا قول ابن القاسم وغيره 4. وقال أشهب وعبد الملك وابن وهب: لا إعادة 5. وذلك لكون النضح عندهم مستحبًّا.
قوله: (وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ) أي: أن النضح عبارة عن الرش باليد، وهو المشهور، وقال الداودي: هو غمر 6 المحل بالماء، وعن سحنون: هو بالفم 7.
قوله: (بِلا نِيةٍ) هذا هو الأصح، وقيل: لا بد فيه من النية؛ لأنه غير معقول المعنى، وكل عبادة كذلك، فلابد لها من نيَّة إذا فعلها المكلف في نفسه، وتيقن بالإصابة فلا شيء عليه وكذلك إذا شك في نجاسة المصيب ومع ذلك شك هل أصابه أم لا فلا شيء عليه لضعفه 8.
الجزء: 1 - الصفحة: 135
قوله: (لا إِنْ شَكَّ في نَجَاسَةِ المصِيبِ أَوْ فِيهِما) 9 يريد إنَّه 10 إذا شك في نجاسة ما أصابه، فإنه لا يجب عليه النضح وهو المشهور 11، وقيل: ينضح، ولا خلاف في عدم النضح 12 إذا شك في النجاسة والإصابة؛ لضعف الحال حينئذٍ، وإليه أشار بقوله: (أَوْ فِيهِمَا).
قوله: (وَهَلِ الْجسَدُ كَالثوْب، أوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خلافٌ)
ظاهر المذهب عند 13 ابن شَاس: أنه لا فرق في ذلك بين الجسد والثوب 14.
ابن الحاجب: والجسد في النضح كالثوب على الأصح 15.
وقال في البيان: لا ينضح الجسد بل يغسل، قال: 16 وهو أصل مالك 17، واستقرأه 18 من قوله في المدونة: ولا يغسل أنثييه من المذي، إلا أن يخشى إصابتهما 19.
وكذا جعل 20 عبد الحق ظاهر المدونة وجوب غسل الجسد 21.
قوله: (وَإِذَا اشْتبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النجِسِ وَزِيادَةِ إِنَاءٍ) أشار بقوله: (بمتنجس أو نجس) إلى صورتين:
الأولى: أن يشتبه ماء طهور بماء متنجس إلا أن النجاسة لم يظهر تغيرها فيه لتغير
الجزء: 1 - الصفحة: 136
الآخر بقراره، أو تغير أحدهما بتراب طاهر والآخر بتراب نجس، وهذه الصورة هي المعروفة لأصحابنا، والصحيح أنه يصلي بعدد النجس وزيادة إناء، ولسحنون: يتيمم ويتركه.
وله أيضًا مع عبد الملك: يتوضأ ويصلي حتى تفرغ (1). زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه من الثاني مما أصابه من الأول (2) قبل الوضوء من الثاني (3). ابن المواز وابن سحنون: يتحرى كالقِبلة (4). ابن القصار: مثلهما إن كثرت الأواني، ومثل ابن مسلمة إن قلَّتْ (5).
الصورة الثانية: أن يشتبه ماء طهور بماء نجس العين كالبول المقطوع الرائحة، ولا نص فيها عندنا، غير أن القاضي عبد الوهاب خرجها على الأولى، ورأى أنه لا فرق بينهما (6).
(المتن)
وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقَ -لا طَعَامٍ وَحَوْضٍ- تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْب مُطْلَقًا، لا غَيْرِهِ عِنْدَ قَصْدِ الاِسْتِعْمَالِ بِلا نِيَّةٍ وَلا تَتْرِيبٍ وَلا يتعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أوْ كِلابٍ.