قوله: (وَبِعَدَمِ قَضَاءٍ فِي غَدٍ، فِي: لأَقْضِيَنَّكَ غَدًا يَوْمَ الْجُمْعَةِ، وَلَيْسَ هُوَ) يريد: أن من حلف لغريمه 1 لأقضينَّك غدًا يوم الجمعة أو قال: يوم الجمعة غدًا 2، وهو يعتقده كذلك 3 فإذا هو يوم الخميس، وهو معنى قوله: (وليس هو) أي: ليس هو 4 يوم الجمعة، فإنه يحنث بعدم قضائه غدًا وإن لم يكن يوم الجمعة، وقاله ابن القاسم في النوادر 5.
قوله: (لا إِنْ قَضَاهُ 6 قَبْلَهُ) يعني: فإذا حلف لأقضينَّك في يوم كذا فقضاه قبله فلا حنث، وقاله في المدونة 7، وذلك لأن قصده ألا يلدَّ ولا يمطل وقد فعل.
قوله: (بِخِلافِ لآكُلَنَّهُ) أي: فأكله قبل الأجل، قال في المدونة: ولو حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فأكله اليوم حنث 8؛ لأن الطعام قد يخص به اليوم والغريم إنما قصد فيه القضاء 9. اللخمي: ولو كان مريضًا فسئل عن أكل الطعام اليوم فحلف ليأكلنه
الجزء: 2 - الصفحة: 407
غدًا فأكله اليوم، لم يحنث 10. قوله: (وَلا إِنْ بَاعَهُ بِهِ عَرْضًا) أي: وكذلك لا يحنث إذا 11 أعطاه قضاء عن دينه عرضًا، يريد يساوي ما عليه لو 12 بيع، كما في المدونة، وزاد فيها: ثم استثقله 13 مالك 14، وتأول قوله: أقول 15، وحمل اللخمي ذلك على الكراهة 16. قوله: (وَبَرَّ إِنْ غَابَ بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ، أَوْ مُفَوَّضٍ) فاعل بر ضمير يعود على الحالف، وكذا فاعل قضاء، وأما فاعل غاب، فإنه ضمير يعود على رب الدين، و (وكيل تقاضٍ أو مفوض) أي: لرب الدين، والمعنى: أن من حلف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل كذا، فغاب رب الدين وخشي الحالف فوات الأجل فدفع الحق لوكيل الغائب، فإنه يبرُّ 17 سواء كان وكيل تقاضٍ -أي: وكله 18 ليقتضي 19 ديونه- أو وكيل تفويض، وأما وكيل الضيعة ففي المدونة: وإن قضى وكيلًا له في ضيعته ولم يوكله رب الحق 20 بتقاضي ديونه أجزأه 21. عياض: ظاهره سواء 22 كان بالبلد سلطان أو لم يكن، وعلى هذا الظاهر اختصرها بعضهم، واختصرها آخرون 23 أنه لا يبرُّ 24 بدفعه إليه إلا 25
الجزء: 2 - الصفحة: 408
عند عدم السلطان أو الوصول إليه، وحكى محمد القولين 26، وإلى هذا 27 أشار بقوله: (وَهَلْ ثُمَّ وَكِيلُ ضَيْعَةٍ أَوْ إِنْ عُدِمَ الحَاكِمُ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ).
قوله: (وَبَرِئَ فِي الحَاكِمِ إنْ لَمْ يُحَقِّقْ جَوْرَهُ وَإلا بر كجماعة 28) أي: فإن لم يجد الحالف واحدًا من الوكيلين دفع الحق إلى الحاكم، ثم إن كان جائرًا فإنه يبرُّ 29 في يمينه ولا يبرأ 30 من الدين إن علم بجوره قبل الدفع، وهو معنى قوله (وإلا بر) 31. محمد: فإن لم يعلم بذلك فلا ضمان 32.
قوله: (وإلا بَرَّ) أي 33: وإن لم يكن الحاكم جائرًا بل كان عادلًا 34 أو 35 مجهول الحال بر 36 في يمينه بدفعه إليه وبرئ من الدين، وقاله ابن المواز 37.
قوله: (كَجَماعَةِ المُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ) أي: فإن لم يكن ثَم حاكم، أو كان وغاب، أو لم يمكن الوصول إليه، أو كان غير عدل فإنه يأتي إلى جماعة من المسلمين فيشهدهم على إتيانه بالحق ويعلمهم باجتهاده في الطلب ليكونوا شهودًا ليتخلص من يمينه ولا يبرأ من الدين، فهم 38 كالحاكم في البر لا في 39 الإبراء، وقيل: لا يبرأ من الدين 40 حتى يصل الدين 41 إلى ربه.
محمد: وقيل: إذا دفعه لبعض الناس بغير عذر من السلطان أو
الجزء: 2 - الصفحة: 409
أشهد بر (1). قوله: (وَلَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي رَأْسِ الشَّهْرِ، أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ، أَوْ إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: فإن حلف ليقضين فلانًا حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل، كان له يوم وليلة من أوله، فإذا غربت الشمس ولم يقضِهِ حنث، فإن قال: إلى رمضان أو استهلاله، فإذا انسلخ شعبان واستهل رمضان ولم يقضه حنث، وإليه أشار بقوله: (وإِلَى رَمَضَانَ، أَوْ لاسْتِهْلالِهِ شَعْبَانُ) فاعل بمضمر، أي: إذا انسلخ شعبان (2) وهكذا نص عليه في المدونة (3).
(المتن)
وَبِجَعْلِ ثَوْبٍ قَبَاءً، أَوْ عِمَامَةً فِي: لا أَلْبَسُهُ، لا إِنْ كَرِهَهُ لِضِيقِهِ، وَلا وَضْعُهُ عَلَى فَرْجِهِ، وَبِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ غُيِّرَ، فِي لا أَدْخُلُهُ إِنْ لَمْ يَكْرَهْ ضِيقَهُ، وَبِقِيَامِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَبِمُكْتَرًى فِي: لا أدْخُلُ لِفُلانٍ بَيْتًا.
وَبِأَكْلٍ مِنْ وَلَدٍ دَفَعَ لَهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ إِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ، وَبِالْكَلامِ أَبَدًا، فِي لا أُكَلِّمُهُ الأَيَّامَ، أَوِ الشُّهُورَ، وَثَلاثَةً فِي كَأَيَّامٍ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي لأَهْجُرَنَّهُ، أَوْ شَهْرٌ؟ قَوْلانِ.