قوله: (وَبِفَرْعٍ في لا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ، أَوْ هَذَا الطَّلْعَ) عبر بعض الأشياخ عنْ هذا الفصل بالحلف على ترك الأصول هل يقتضي الحنث بفعل الفصول 2؟ وعبارته هنا قريبة منه، ومعنى كلامه أنه يحنث بالفرع إذا حلف على ترك الأصل، ويظهر منه ذلك بالمثال المذكور، وليس الحكم في ذلك خاصًّا بالطلع، ولهذا أدخل الكاف عليه بقوله: (من كهذا الطلع)، وفي المدونة: إذا حلف لا آكل من هذه الحنطة فأكل خبزها أو سويقها، فإنه يحنث 3، وإن حلف لا آكل من هذا الطلع فأكل بسره أو رطبه أو ثمره 4 حنث إلا أن ينوي الطلع بعينه، وأشار بقوله: (أو هذا الطلع)، إلى أن الحكم إذا أسقط (من) وأتى باسم الإشارة سواء إن أكل ما تولد منه 5، وشهره ابن الحاجب 6 تبعًا لابن بشير فإنه نص على أنه المذهب 7، وفيه نظر؛ لأنه يعزى لابن حبيب فقط 8. قوله: (لا الطَّلْعِ وَطَلْعًا) أي: فإنه لا يحنث بما تولد منه فيهما؛ لعدم إتيانه بمن1
الجزء: 2 - الصفحة: 391
التبعيضية أو الإشارة المخصصة.
قوله: (إِلا نَبِيذَ زَبِيبٍ، أَوْ مَرَقَةَ لَحْمٍ أَوْ شَحْمَهِ، وَخُبْزَ قَمْحٍ، وَعَصِيرَ عِنَبٍ) أي: فإن قال: لا آكل الطلع أو طلعًا فإنه لا يحنث بما تولد منه إلا في هذه المسائل 9 الخمس: النبيذ من الزبيب والتمر، والمرقة من اللحم، والشحم من اللحم، والخبز من الحنطة، والعصير من العنب والزبيب.
ومذهب ابن القاسم أنه ينوّى في ذلك كله، وقال ابن وهب: إذا قال: هذا أو عرَّف 10 أو نكَّر حنث مطلقًا، وقال محمد: لا يحنث مطلقًا، وقال ابن حبيب: يحنث إن عرَّف لا إن نكَّر 11.
قوله: (وَبِما أَنْبَتَتِ الحِنْطَةُ إِنْ نَوَى الْمَنَّ، لا لِرَدَاءَةٍ كَسُوءِ صَنْعَةِ طَعَامٍ) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا آكل من هذه الحنطة فأكل ما أنبتته، قال في المدونة: وكذلك إذا حلف لا آكل من هذا الطعام 12 فإنه يحنث بأكل ما اشتري بثمنه من الطعام، قال: وهذا إذا نوى وجه المن، وإن كان لشيء في الحنطة من رداءة أو سوء صنعة في الطعام لم يحنث بأكل ما ذكرنا 13. ابن المواز: وقيل: لا يحنث بثمن ما اشتري 14 من الطعام ولا 15 بما أنبتت الحنطة، يريد مطلقًا نوى المن أم لا 16.
قوله: (وَبِالْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ) أي: وكذا يحنث بدخول الحمام إذا حلف لا أدخل بيتًا، واستظهر الشيخ عدم الحنث وفهمه عن اللخمي 17.
قوله: (أَوْ دَارِ جَارِهِ) أي: وكذلك إذا حلف ألا يدخل على فلان بيتًا، فدخل عليه في دار جاره فإنه يحنث، وفي المدونة: وإن حلف لا أسكن بيتًا ولا نية له فسكن بيت شعر
الجزء: 2 - الصفحة: 392
وهو بدوي أو حضري، فهوفي هذا كله حانث 18، وهذا قريب من قوله: (أَوْ بَيْتِ شعر) والمعنى: أنه إذا حلف لا أدخل بيتًا فدخل بيتًا من بيوت الشعر فإنه يحنث.
قوله: (كَحَبْسٍ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ) أي: وكذلك يحنث إذا حلف لا أدخل بيتًا بدخول 19 السجن ولو كرهًا، ولهذا كان قوله: (أكره عليه) تنبيهًا على أنه إذا دخل طوعًا يحنث من باب الأولى، وقاله ابن الماجشون وأصبغ، نقله في النوادر 20، وعن أصبغ: لا يحنث بالإكراه 21، وقيد جماعة من الأشياخ الخلاف بما إذا كان مكرهًا بحق، وأما إن سجن ظلمًا 22 فلا يحنث اتفاقًا، وإليه أشار بقوله: (بحق).
قوله: (لا بِمَسْجِدٍ) أي: فإنه لا يحنث بدخوله إذا حلف لا دخل بيتًا 23، وقاله في المدونة ثم قال: وليس على هذا حلف 24، وفرق ابن المواز بين المسجد والحمام 25، بأن الحمام لا يلزم دخوله ولو أراد ألا يدخله لفعل بخلاف المسجد، فإنه لما كان يطلب بدخوله شرعًا صار كأنه غير مراد.
اللخمي: وليس بشيء 26؛ لأنه أيضًا لو أراد ألا يدخل ذلك المسجد لفعل، وله 27 مندوحة في غيره 28. قلت: وليس كلام اللخمي بظاهر؛ لأن الحكم لم يختص بمسجد بعينه بل عام في كل مسجد، وليس له مندوحة في عدم دخول سائر المساجد.
قوله: (وَبِدُخولِهِ عَلَيْهِ مَيِّتًا في بَيْتٍ يَمْلِكُهُ) أي: وكذلك يحنث إذا حلف لا دخل على فلان بيتًا يملكه فدخل عليه ميتًا قبل أن يدفن، وقاله مالك وعبد الملك، وقال
الجزء: 2 - الصفحة: 393
سحنون: لا يحنث (1). قوله: (لا بِدُخُولِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ المُجَامَعَةَ) أي: فإن كان الداخل هو المحلوف عليه؛ أي: دخل بيتًا فيه الحالف فإن الحالف لا يحنث إلا أن ينوي ألا يجامعه في بيت، وقاله في المدونة عن ابن القاسم، وقال مالك: أخاف عليه الحنث (2). محمد: وقيل لا شيء عليه إلا أن يقيم بعد دخوله (3).
(المتن)
وَتَكْفِينِهِ فِي لا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ، وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكَتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا فِي: لا أَكَلْتُ طَعَامَهُ، إِنْ أَوْصَى، أَوْ كَانَ مَدِينًا، وَبِكِتَابٍ إِنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ، فِي لا أُكَلِّمُهُ، وَلَمْ يُنَوَّ فِي الْكِتَابِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلاقِ، وَبِالإِشَارَةِ لَهُ، وَبِكَلامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ، لا قِرَاءَتَهُ بِقَلْبِهِ، أَوْ قَرَأَهُ أَحَدٍ عَلَيْهِ بِلا إِذْنٍ، وَلا سَلَامِهِ عَلَيْهِ بِصَلَاةٍ، وَلا كِتَابَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ عَلَى الأَصْوَبِ وَالْمُخْتَارِ،