قوله: (وَبِجَميعِ 1 الأَسْوَاطِ فِي لأَضْرِبَنَّهُ كَذَا) أي: وكذا يحنث إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها 2 وضربه بها ضربة واحدة 3، والأحسن أن لو قال هنا 4: ولم يبرَّ 5 بجميع 6 الأسواط إلى آخره، قال في المدونة: ومن حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها ضربة واحدة 7، أو أخذ سوطًا له رأسان، أو جمع سوطين فجلده بهما خمسين جلدة لم يبرَّ، ثم قال: ولو ضربه بسوط مائة جلدة ضربًا خفيفًا لم يبر إلا بضرب مؤلم 8. انتهى.
قالوا: ولا يبني على شيء من ذلك الضرب؛ إذ لا يقع به إيلام إذا جمعها.
قوله: (وَبِلَحْمِ الحُوتِ، وَبَيْضِهِ، وَعَسَلِ الرُّطَبِ فِي مُطْلَقِهَا) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا آكل لحمًا، فأكل لحم الحيتان، أو: لا آكل بيضًا، فأكل بيض السمك، أو: لا آكل عسلًا، فأكل عسل الرطب، فمراده بقوله: (مطلقها) أي: مطلق كل جنس مما ذكر، فاللحم مطلق وإضافته إلى الحيتان أو غيرها تقييد له 9، وكذلك البيض مطلق والعسل كذلك، ويتقيدان بالإضافة إلى الحيتان والرطب أو غيرهما، ومذهب ابن القاسم ما ذكر، قال: إلا أن تكون له نية أو ليمينه بساط فيحمل عليه 10، وقال أشهب: لا يحنث
الجزء: 2 - الصفحة: 388
إلا بلحم الأنعام إلا أن يكون نوى اللحوم كلها، قال: والاستحسان أن يحنث بكل بيض 11، والقياس الاختصاص ببيض الدجاج 12، وأجرى 13 أبو محمد على مذهبه نفي الحنث في عسل الرطب ونحوه 14.
قوله: (وَبِكَعْكٍ، وَخَشْكِنَانٍ، وَهَرِيسَةٍ، وَإِطْرِيَةٍ فِي خُبْزٍ) أي: وكذا يحنث بأكل الكعك والخشكنان 15 أو الهريسة أو الإطرية إذا حلف لا آكل خبزًا، ومعنى قوله: (لا عكسه) أي: أنه لا يحنث بأكل الخبز إذا حلف لا يأكل كعكًا، أو خشكنانًا، أو هريسة، أو إطرية وهو ظاهر.
قوله: (وَبِضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَدِيَكَةٍ، وَدَجَاجَةٍ فِي غَنَمٍ، وَدَجَاجٍ) يريد أن من حلف لا آكل غنمًا 16، فإنه يحنث بأكل لحم الضأن والمعز، وإن حلف لا آكل دجاجًا، فإنه يحنث بأكل لحم الدجاجة والديك، وقاله ابن المواز، قال: ولا يحنث بأحدهما إذا حلف على الآخر 17؛ أي: فإذا حلف لا آكل الضأن فإنه لا يحنث بأكل المعز ولا العكس، أو حلف لا آكل لحم ديك فإنه لا يحنث بأكل لحم الدجاجة ولا العكس، وإلى هذا أشار بقوله: (لا بِأَحَدِهِمَا فَي آخَرَ).
قوله: (وَبِسَمْنٍ اسْتُهْلِكَ فِي سَوِيقٍ) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا آكل سمنًا فأكله مستهلكًا في سويق، قال في المدونة وغيرها: إلا أن ينويه خالصًا 18. ابن ميسر 19: وهذا إذا وجد طعم السمن في فيه، وإلا فلا حنث 20. واختلف هل هو خلاف أو وفاق، سحنون: وإن حلف ألا يأكل زعفرانًا، فأكل طعامًا فيه زعفران حنث ولم ينو؛ لأن
الجزء: 2 - الصفحة: 389
الزعفران هكذا يؤكل 21، وإليه أشار بقوله: (وَبِزَعْفَرَانٍ فِي طَعَامٍ)، وأما قوله: (لا بِكَخَلٍّ طُبِخَ) فيشير به إلى أن من حلف لا آكل خلًّا فأكله في طعام طبخ به فإنه لا يحنث، وهو المشهور، قال في المدونة: إلا أن ينوي ولا ما طبخ بخل 22، ومقابل المشهور لأصبغ وسحنون 23 أنه يحنث 24، والفرق على المشهور بين الخل والسمن أن السمن يمكن إخراجه من السويق، والخل بعد طبخه لا يمكن إخراجه.
قوله: (وَبِاسْتِرْخَاءٍ لَهَا فِي: لا قَبَّلْتُكِ أَوْ قَبَّلْتِنِي، وَبِفِرَارِ غَرِيمِهِ فِي: لا فَارَقْتُكَ، أَوْ: فَارَقْتَنِي إِلا بِحَقِّي) أي: وكذا يحنث إذا حلف لا قبَّل امرأته، أو لا قبلتني 25 إذا فعلت ذلك وتراخى لها، قال 26 في المدونة: وكذا إذا حلف لا فارق غريمه أو لا فارقه غريمه إلا بحقه ففر منه فإنه يحنث 27، وإليه 28 أشار بقوله: (وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ) إلى أنه إذا فرط حنث باتفاق، وكذا إن لم يفرط على المشهور، ومقابل المشهور 29 لمحمد: لا يحنث 30 ويحلف بالله ما أراد ذلك.
قوله: (وَإِنْ أَحَالَهُ) يعني: وكذا يحنث إذا أحاله غريمه على غريم آخر، وهكذا قال 31 في المدونة، يريد: لأنه قد فارقه ولم يأخذ حقه 32.
قوله: (وَبِالشَّحْمِ فِي اللَّحْمِ لا الْعَكْسِ) يشير به 33 إلى قوله في المدونة: وإن حلف
الجزء: 2 - الصفحة: 390
لا يأكل لحمًا فأكل شحمًا حنث، وإن حلف لا يأكل شحمًا فأكل لحمًا لم يحنث (1)؛ يريد: لأن الشحم متولد عن اللحم بخلاف العكس.
(المتن)
وَبِفَرْعٍ فِي: لا آكُلُ مِنْ كَهَذَا الطَّلْعِ، أَوْ هَذَا الطَّلْعَ، لا الطَّلْعَ أَوْ طَلْعًا إِلَّا نَبيذَ زَبِيبٍ، أَوْ مَرَقَةَ لَحْمٍ أَوْ شَحْمَهِ، وَخُبْزَ قَمْحٍ وَعَصِيرَ عِنَبٍ وَبِمَا أَنْبَتَتِ الحِنْطَةُ إِن نَوَى الْمَنَّ، لا لِرَدَاءَةٍ كَسُوءِ صَنْعَةِ طَعَامٍ وَبِالْحَمَّامِ فِي الْبَيْتِ، أَوْ دَارِ جَارِهِ، أَوْ بَيْتِ شَعَرٍ، كَحَبْسٍ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ، لا بِمَسْجِدٍ، وَبِدُخُولِهِ عَلَيْهِ مَيِّتًا فِي بَيْتٍ يَمْلِكُهُ، لا بِدُخُولِ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُجَامَعَةَ،