قوله: (وَلا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) أي: ولا كفارة في لغو اليمين، وهو أن يحلف على شيء يعتقده ثم يظهر خلافه، وهو مذهب المدونة 6 والمشهور 7، ونحوه في الموطأ، وروي عن مالك في الموطأ 8 أيضًا عن عائشة - رضي الله عنها -: أن اللغو ما يسبق إليه اللسان من بلى والله ولا والله 9، وهو قول إسماعيل القاضي وأبي بكر الأبهري 10 وغيرهما.
قوله: (وَلَمْ يُفِدْ في غَيْرِ اللهِ) أي: أن اللغو لا يكون في غير اليمين بالله تعالى من الطلاق والعتاق ونحوهما، قال في المدونة: ولا لغوفي طلاق ولا مشي ولا صدقة ولا غيره إلا في اليمين بالله تعالى أو نذر لا مخرج له 11.12345
الجزء: 2 - الصفحة: 362
قوله: (كَالاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللهُ) أي: وكذا لا يفيد الاستثناء في غير اليمين بالله تعالى.
قوله: (إِنْ قَصَدَ) أي: الاستثناء احترازًا مما إذا ذكر ذلك للتبرك فقط فإنه لا يفيده، قاله في المدونة 12، وفي حكم اليمين النذر المبهم، قيل: وأجمعوا على سقوط الكفارة به إذا كان متصلًا.
قوله: (كَإِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ 13، أَوْ يُرِيدَ، أَوْ يَقْضِىَ عَلى الأَظْهَرِ) ابن عبد البر: لا إشكال في إفادة الاستثناء بإن شاء الله وإلا أن يشاء الله 14، واختلف هل يلحق بهما إلا أن يريد الله وإلا أن يقضي الله وإلا أن يغير 15 الله أو لا، فقال ابن القاسم في إلا أن يريد الله أو إلا أن يقضي الله: ليس ثنيا 16، وقال عيسى: ثنيا 17. ابن رشد: وهو القياس والنظر الصحيح 18، وقال أصبغ: إلا أن يقضي الله ثنيا 19 بخلاف، إلا أن يريد الله أو يريني 20 غير ذلك، قال: ولا وجه له 21.
قوله: (وَأَفَادَ بِكَإلا في الجَمِيعِ) المراد 22 (بكإلا) أدوات الاستثناء كغير وسوى وحاشى 23 وخلا وليس ولا يكون ونحو ذلك، ومراده بالجميع 24؛ أي: في جميع الأيمان، وفاعل (أفاد) ضمير يرجع إلى 25 الاستثناء؛ أي: وأفاد الاستثناء في جميع
الجزء: 2 - الصفحة: 363
الأيمان إن وقع بأدوات الاستثناء، ثم أشار إلى أن ذلك مشروط بثلاثة شروط:
الأول منها: أن يكون متصلًا من غير قطع إلا لضرورة، فإن انقطع لسعال أو عطاس أو تثاؤب فإن ذلك لا يضره، ونص عليه في الجلاب (1)، وإليه أشار بقوله: (إِنِ اتَّصَلَ، إِلا لِعَارِضٍ).
الثاني: أن ينوي الاستثناء فلو لم ينوه لم يفده، وإليه أشار بقوله: (وَنَوَى الاسْتِثْنَاءَ).
قوله: (وَقَصَدَ) يعني أنه (2) لا بد (3) مع (4) نية الاستثناء أن يكون قد (5) قصد به الإخراج أو الرفع، فلذلك لو نوى به التبرك لم يفده، ولا يشترط أن يكون قبل اليمين ولا قبل تمامها.
والثالث: أن ينطق بالاستثناء فلا تكفي النية بمجردها، وإليه أشار بقوله: (وَنَطَقَ بِهِ) أي: بالاستثناء، وأما قوله: (وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) فيعني به أنه (6) لا يشترط الجهر به، بل يكفي من ذلك حركة اللسان وهذا هو المشهور، وروى أشهب أن النية كافية إذا كان الاستثناء بـ "إلا" أو بإحدى أخواتها، قاله في البيان (7).
(المتن)
إِلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا، كَالزَّوْجَةِ فِي: "الْحَلَال عَلَيَّ حَرَامٌ" وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ، وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ، وَالْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ، وَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ بِإِنْ فَعَلْتُ وَلا فَعَلْتُ، أَوْ حِنْثٍ بِلأَفْعَلَنَّ، أَوْ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؛ إِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ.
وَنُدِبَ -بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ- زِيادَةُ ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ، أَوْ رِطْلانِ خُبْزًا بِأُدْمٍ، كَشِبَعِهِمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ، الرَّجُلُ ثَوْبٌ، وَالْمَرْأَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ، وَلَوْ غَيْرَ وَسَطِ أَهْلِهِ، وَالرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا، أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَالظِّهَارِ، ثُمَّ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.