قوله: (وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ) يعني: ويعفى عما وقع على المار من السقائف.
قال في العتبية: وسئل عن الرجل يمر تحت السقائف فيقع عليه ماؤها؟ فقال: أراه في سعة ما لم يستيقن بنجس؛ وزاد في سماع أصبغ 3: وإن سألهم فقالوا: إنه طاهر صدقهم، إلا أن يكونوا نصارى 4. وإلى هذه الزيادة أشار بقوله: (وإنْ سَأل صُدقَ المسْلِمُ).
قوله: (وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ مُسِحَ 5 لإفْسَادِه مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ) إنما أدخل الكاف في قوله: (وكسيف) ليشمل المدية والشفرة 6 ونحوهما مما هو صقيل ويَفْسُدُ بالغسل.
ابن شاس: فإذا مسح ذلك أجزأه 7 عن الغسل لما فيه من الإفساد، وقيل: لأنه لا12
الجزء: 1 - الصفحة: 131
يبقى من النجاسة شيء، قال: والاعتماد 8 على العلة الأولى هو 9 المشهور 10.
وروي عن مالك أنه يعفى عنه ولو لم يمسحه 11. واحترز بالصقيل من غيره لبقاء عين 12 النجاسة، وبقوله: (مِنْ دَمٍ مباح 13) لأنه هو الذي يعسر الاحتراز منه لغلبة وصوله إليه بخلاف غيره من النجاسات، وقيده بأن يكون مباحًا؛ أي: كدم القصاص والاصطياد المباح احترازًا من دم العدوان ونحوه، فإنه لا يعفى عنه.
قوله: (وَأَثَرِ دُمَّلٍ لم يُنكأ) أي: إنما عفي عن أثره؛ أي: من الثوب والجسد لمشقة الاحتراز منه إذا مَصَل بنفسه 14، ولهذا قال: (لم ينكأ) أي: لم يعصر 15، فأمَّا إذا عصر فلا يعفى عما خرج منه حينئذٍ؛ لأن المكلف أدخله على نفسه.
قوله: (وَنُدِبَ إِنْ تَفَاحَشَ) أي: ويستحب غسله إن كثر وتفاحش؛ يريد: إلا في الصلاة، فإنه يتمادى عليها 16.
قوله: (كَدَمِ بَرَاغْيثَ) أي: 17 فإنه أيضًا يعفى عنه ما لم يتفاحش، فيستحب غسله، وظاهر الرسالة الوجوب، لكن حملت 18 على الاستحباب 19، وكذلك المدونة 20،
الجزء: 1 - الصفحة: 132
وفي المسألة (1) قولان.
قوله: (إِلا في صَلاةٍ) أي: فيتمادى عليها (2)، وهو راجع إلى مسألة تفاحش دم الدمل والبراغيث.
(المتن)
وَيَطْهرُ مَحَلُّ النَّجِسِ بِلا نِيَّةٍ بِغَسْلِهِ إِنْ عُرِفَ، وإلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكوكِ فِيهِ، كَكُمَّيْهِ بِخِلافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى، بِطَهُور مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ، وَلا يَلْزَمُ عَصْرُهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ، لا لَوْنٍ وَرِيحٍ عَسُرَا.
وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيرَةُ نَجِسَةٌ وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النجَاسَةِ بغَيرِ الْمُطْلَقِ لَم يتَنَجسْ مُلاقِي مَحَلِّهَا.