(سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ لا تُجْحِفُ، وَإنْ يَتِيمًا) المشهور أن الأضحية سنة كما قال، ورواه غير واحد عن مالك 1، وحكى بعض الأشياخ قولين بالوجوب والسنية في المذهب 2، وربما زاد بعضهم الاستحباب، واحترز بقوله: (حر) من العبد فإنه لا يخاطب بها، وسواء كان قنًّا أوفيه شائبة من حرية، وقاله في المدونة قال فيها: وهي على الناس كلهم -أي: الأحرار الحاضر والمسافر- إلا الحاج فليست عليه 3 وإن كان من سكان منى، ومن لم يشهد الموسم من أهل مكة وغيرها فهم في ضحاياهم كالأجنبيين، وإلى هذا أشار بقوله: (غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى) أي: فإنه لا يخاطب بها، وفهم من كلامه إن كان 4 بمنى من أهلها أو من 5 غيرهم ولم يحج في عامه ذلك أنه يكون مخاطبًا بها كما تقدم، وقوله: (لا تُجْحِفُ) أي: لا تجحف 6 بماله فإن كانت تجحف به لم يخاطب بها، قاله في الذخيرة، وقال: ولا حد فيه 7، وقوله: (وَإنْ يَتِيمًا) يريد: لوجود السبب فيه 8 فيخاطب الولي بالأضحية عنه.
ابن حبيب: ومن ولد في 9 يوم النحر أوفي أيام
الجزء: 2 - الصفحة: 332
الأضحى فإنه يضحى عنه 10.
قوله: (بِجَذَعِ ضَأْنٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإبِلٍ) هو بيان للأسنان التي لا تجزئ الأضحية إلا بها، وهي الجذع من الضأن والثني مما عداه، والباء في (بجذع) متعلقة بسن؛ أي: لا تسن الأضحية إلا بهذه الأسنان.
قوله: (ذِي سَنَةٍ، وَثَلاثٍ، وَخَمْسٍ) لما ذكر أن المعز والإبل والبقر لا يجزئ منها إلا الثني أشار إلى سن كل منها، فقوله: (ذي سنة) إشارة إلى سن الثني من المعز، وقوله: (وثلاث) إشارة إلى سن الثني من البقر، وقوله: (وخمس) إشارة إلى سن الثني من الإبل، وهو من باب اللف والنشر على الترتيب الأول للأول والثاني للثاني والثالث للثالث، والمشهور أن الثني من المعز ما أوفى سنة كما قال هنا.
والثني من البقر ما أوفى ثلاث سنين 11.
وقال ابن حبيب: هو ابن سنتين 12، وما ذكره من سن الثني من البقر هو مذهب الرسالة لقوله فيها: هو ما دخل في السنة الرابعة 13.
وعن ابن حبيب: هو ابن أربع سنين 14، وعن عبد الوهاب: هو ما دخل في السنة الثالثة 15، والصحيح أن الثني من الإبل ابن خمس سنين، وقال ابن حبيب: هو ابن ست سنين 16، واختلف في الجذع من الضأن فالمشهور أنه ابن سنة، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن ستة أشهر.
قوله: (بِلا شِرْكٍ، إِلا في الأَجْرِ، وَإنْ أكثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ) يريد أن الأضحية لا يجوز الاشتراك فيها إلا الرجل في خاصة نفسه يشتري أضحية 17 فيُشْرِك أهل بيته ومن في
الجزء: 2 - الصفحة: 333
نفقته من أقاربه الساكنين معه في الأجر فلا بأس به، وقاله في المدونة، قال فيها: وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس 18. ابن رشد: وفي 19 جواز الاشتراك ومنعه قولان 20.
قوله: (إِنْ سَكَنَ معَهُ وَقَرُبَ لَهُ، وَأَنْفق عَلَيهِ وَإنْ تبَرُّعًا) يعني أنه يشترط فيمن يجوز إدخاله في الأجر ثلاثة شروط: الأول: أن يكون ساكنًا مع المضحي في منزل واحد، الثاني: أن يكون من أقاربه، وعليه فلا تدخل الزوجة ولا أم ولده ولا من له 21 فيه بقية رق، وهو خلاف ما حكاه ابن المواز عن مالك، والثالث: أن يكون ممن ينفق عليه وإن تبرعًا، وعليه فيجوز إدخال الجد والجدة إذا كانوا في عياله، وهذه الشروط ذكرها الباجي وغيره.
قوله: (وَإِنْ جَمَّاءَ) ابن بشير: لا خلاف في جواز 22 الأضحية بالجماء وهي التي لا قرن لها، وحكى بعضهم فيه الإجماع 23.
قوله: (وَمُقْعَدَةً لِشَحْمٍ) هكذا نص عليه سحنون 24.
قوله: (وَمَكسُورَةَ قَرْنٍ، لا إِنْ أَدْمَى) هكذا قال في المدونة.
أبو عمران: وظاهره انكسر من أعلاه أو من أسفله، وهو ظاهر الرسالة 25 وعليه أكثر الأشياخ لأنه 26 ليس نقصًا في الخلقة، وقال ابن حبيب: هذا إذا انكسر من أعلاه، وأما إن انكسر 27 من أسفله فلا يجزئه 28، وقوله: (لا إِنْ أَدْمَى) أي: فلا تجزئ، وقال أشهب: إن ضحى بها أجزأته 29.
الجزء: 2 - الصفحة: 334
(المتن)
كَبَيِّنِ مَرَضٍ، وَجَرَبٍ، وَبَشَمٍ، وَجُنُونٍ، وَهُزَالٍ، وَعَرَجٍ، وَعَوَرٍ، وَفَائِتِ جُزْءٍ غَيْرِ خِصْيَيْهِ وَصَمْعَاءَ جِدًّا، وَذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ، وَبَتْرَاءَ، وَبَكْمَاءَ، وَبَخْرَاءَ، وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ، وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ، وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ، لِغَيْرِ إِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ، وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ، لا أُذُنٍ - مِنْ ذَبْحِ الإِمَامِ لآخِرِ الثَّالِثِ- وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ إِمَامُ الصَّلاةِ قَوْلانِ.
وَلا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الأَوَّلِ، وَأَعَادَ سَابِقُهُ إِلا الْمُتَحَرِّيَ أقْرَبَ إِمَامٍ، كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا وَتَوَانَى بِلا عُذْرٍ قَدْرَهُ، وَبِهِ انْتُظِرَ لِلزَّوَالِ.