قوله: (وَقَدَّمَ المَيِّتَ عَلَى خِنْزِيرٍ) يريد أن المضطر إذا وجد ميتة ولحم خنزير فإنه يقدم الميتة على الخنزير؛ أي: لأنها تحل حيةً والخنزير لا يحل مطلقًا، والتحريم المخفف أولى أن يقتحم من التحريم المثقل، قاله ابن العربي.
قوله: (وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ) أي: إذا وجد المحرم الصيد والميتة أكل الميتة.
ابن شاس: وقال ابن عبد الحكم: لو نابني ذلك لأكلت الصيد 4.
قوله: (لا لَحْمِهِ) أي: فإنه يقدمه على الميتة.
ابن شاس: هو أولى منها لأن تحريمه خاص 5.
قوله: (وَطَعَامِ غَيْرٍ، إِنْ لَمْ يَخَفِ الْقَطْعَ) ابن شاس: فإن وجد ميتة وطعام123
الجزء: 2 - الصفحة: 328
الغير أكل طعام الغير إذا أمن أن يعد سارقًا، وهل يضمن القيمة إن أكل أو لا؟ قولان 6.
قوله: (وَقَاتَلَ عَلَيْهِ 7) ابن شاس: وإذا ظفر بطعام من ليس مضطرًّا فليطلبه منه بثمن في ذمته ويظهر له حاجته إليه، فإن أبى استطعمه، فإن أبى أعلمه أنه يقاتله عليه، فإن امتنع منه غصبه منه، فإن دفعه جاز له دفع المالك وإن أدى إلى القتل، ويكون دمه حينئذٍ مهدورًا، ولو قتله المالك وجب القصاص 8.
قوله: (وَالمُحَرَّمُ: النَّجَسُ) هذا قسيم قوله: (المباح طعام طاهر)، ولا إشكال في تحريم الأطعمة النجسة في حال الاختيار، وسواء في ذلك الجامد والمائع.
قوله: (وَخِنْزِيرٌ) هو مما اتفق على تحريمه للنص الوارد فيه.
قوله: (وَبَغْلٌ، وَفَرَسٌ، وَحِمَارٌ) المشهور تحريم البغال والحمير، وعن مالك كراهتها 9، وظاهر الموطأ تحريم الخيل 10، وحكي فيها في الجواهر الكراهة والتحريم والإباحة 11.
قوله: (وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ) هو قول مالك فإنه قال: إذا دجن الحمار الوحشي؛ أي: تأنس فإنه لا يؤكل ويصير كالحمار الأهلي 12. وقال ابن القاسم: هو مباح 13.
قوله: (وَالمَكْرُوهُ: سَبُعٌ، وَضَبُعٌ، وَثَعْلَبٌ، وَذِئْبٌ، وَهِرٌّ؛ وَإنْ وَحْشِيًّا) هو نحو قوله 14 في المدونة: لا أحب أكل الضبع ولا الثعلب ولا الهر الوحشي ولا الإنسي 15 ولا شيء
الجزء: 2 - الصفحة: 329
من السباع 16، وهو الذي يحكيه العراقيون عن المذهب، ومذهب الموطأ التحريم 17، وثالثها لابن حبيب: ما يعدو حرام كالسبع والنمر، وما لا يعدو كالضبع والهر مكروه 18.
قوله: (وَفِيلٌ) اختلف في أكل الفيل على ثلاثة أقوال: التحريم، والكراهة، والإباحة، وصحح الشيخ في توضيحه الإباحة 19، ولا أعرف من شهر الكراهة كما هو ظاهر كلامه هنا.
قوله: (وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرُهُ) حكى فيهما ابن الجلاب الكراهة 20 كما حكى 21 هنا، وحكى ابن بشير فيهما الإباحة والمنع 22.
قوله: (وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ ونبيذ) أي: ومما يكره شرب الخليطين؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن شربهما.
القرافي: ولا ينبذ 23 تمر مع زبيب، ولا بسر ولا زهو مع رطب، ولا حنطة مع شعير، ولا أحدهما مع تين أو عسل 24.
قوله: (وَنَبْذٌ بِكَدُبَّاءَ) يعني أن الانتباذ في الدباء ونحوها كالآنية المزفتة مكروه.
قال في الجواهر: والانتباذ فيما عدا الدباء والمزفت جائز، وفيهما مكروه 25. زاد 26 في الجلاب: الحنتم والنقير 27 لورود الحديث الصحيح فيهما 28.
الجزء: 2 - الصفحة: 330
قوله: (وَفي كُرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ قَوْلانِ) أما القرد فحكى في الجواهر عن الباجي كراهته، وعن ابن المواز تحريمه، وكذا في الواضحة، وأجاز بعض الأصحاب أكله إذا كان يرعى الكلأ 29. وحكي في الجواهر عن محمد 30 كراهة الطين، وعن ابن الماجشون تحريمه 31.
-
-
- = من كتاب الإيمان، برقم: 53، ومسلم: 1/ 46، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشرائع الدين ... ، من كتاب الإيمان، برقم: 17.
-
الجزء: 2 - الصفحة: 331
بابٌ [في الضحية و
العقيقة]
(المتن)
بَابٌ سُنَّ لِحُرٍّ غَيْرِ حَاجٍّ بِمِنًى ضَحِيَّةٌ لا تُجْحِفُ، وَإِنْ يَتِيمًا بِجَذَعِ ضَأْنٍ، وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإبِلٍ: ذِي سَنَةٍ، وَثَلاثٍ، وَخَمْسٍ؛ بِلا شِرْكٍ إِلَّا فِي الأجْرِ؛ وَإنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، إِنْ سَكَنَ مَعَهُ وَقَرُبَ لَهُ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإنْ تَبَرُّعًا.
وَإنْ جَمَّاءَ وَمُقْعَدَةً لِشَحْمٍ، وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ، لا إِنْ أَدْمَى،