12345678 الجزء: 2 - الصفحة: 314
قوله: (وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدَوْرِ حُفْرَةٍ) يشير إلى قوله في المدونة: وبلغ مالكًا أن الجزارين يجتمعون على الحفرة ويذبحون حولها، فنهاهم عن ذلك وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة 9، وحمله أكثر الشيوخ على عمومه، أي: أنها تؤكل كانوا جاهلين أو عامدين وهو المشهور، وقال ابن حبيب: إنما حمل مالك أمرهم على الجهل، قال: وقد قال مالك: إنه متى 10 ترك التوجه عامدًا لا تؤكل 11.
قوله: (وَسَلْخٌ أَوْ قَطْعٌ قَبْلَ المَوْتِ) أي: وكذلك يكره سلخ الذبيحة أو قطع شيء منها قبل موتها، وقاله في المدونة ثم قال: فإن فعل 12 أكلت مع ما قطع منها 13.
قوله: (كَقَوْلِ مُضَحٍّ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ) أي: وكذلك يكره للمضحي أن يقول عند ذكاته أضحيته ذلك، وقاله في المدونة ثم قال: وهذه بدعة 14. ابن رشد: وهذا في حق من يرى ذلك من لوازم التسمية، وأما على غير هذا الوجه فلا يكره 15.
قوله: (وَتَعَمُّدِ إِبَانَةِ رَأْسٍ، وَتُؤُوِّلَت أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الأكلِ إِنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا) أي: وكذلك يكره للذابح أن يتعمد 16 في ذبحه قطع الرأس لما فيه من التعذيب.
ابن القاسم وأصبغ: ولو قصد ذلك ابتداء أكلت 17. وقال مطرف وابن الماجشون: لا تؤكل 18. وتؤوِّل 19 قوله في المدونة: ومن ذبح فترامت يده إلى أن أبان الرأس أكلت إن لم يتعمد ذلك 20، على القولين كما أشار إليه، وفهم 21 ذلك من قوله أيضًا: لأن معناه أن
الجزء: 2 - الصفحة: 315
المدونة تؤولت على الكراهة، وتؤولت أيضًا على عدم الأكل.
ولو لم يقل أيضًا لأوهم أنها لم تؤول إلا على عدم الأكل فقط.
قوله: (وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ، إِلا الرَّأْسَ) يريد أن الكلب أو البازي إذا قطع عضوًا من الصيد دون النصف 22 من يد أو رجل أو فخذ أو جناح فمات منه قبل أن يدرك ذكاته لم يؤكل وهو ميتة 23، وقاله في المدونة 24، وكذلك إذا ضرب شاة أو بقرة أو نحوهما 25 فانقطع منها قطعة فإنها ميتة لا تؤكل ولو نوى 26 بها الذكاة، وأما الرأس فليس بميتة وتؤكل معه.
ابن زرقون: لأنه مقتل 27 لا محالة، وهذا الذي أشار إليه إنما هو إذا أبين الجزء وانفصل أو كان في حكم البائن كالمتعلق بالجلد أو بيسير من 28 اللحم.
ابن حبيب: وإن كان مما تجري فيه الروح على هيئته أكل جميعه 29.
قوله: (وَمَلَكَ الصَّيْدَ المُبادِرُ) يريد أن الصيد إذا رآه جماعة فبادر واحد منهم فأخذه أو بادر غير من رآه فأخذه فإنه يملكه، لأن الصيد إنما يملك بوضع اليد عليه لا بالرؤية.
قوله: (وَإنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فبيْنَهُمْ) يريد 30: لأن كل واحد منهم متمكن من أخذ الصيد، وإنما حكم به للجميع رفعًا للنزاع، ولأن الحكم به لأحدهم ترجيح بلا 31 مرجح.
قوله: (وَإنْ نَدَّ وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ فَلِلثَّانِي) يريد أن الصيد إذا ند من ربه؛ أي: هرب منه سواء ملكه باصطياد أو بشراء فإنه يكون 32 لمن صاده ثانيًا، إلا أن يكون قد تأنس عند
الجزء: 2 - الصفحة: 316
الأول ولم يلحق بالوحش فإنه يكون للأول، وإليه أشار بقوله: (لا إِنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ) ونص اللخمي 33 والمازري وابن شاس 34 أن ذلك متفق عليه 35، فإن صاده قبل تأنس عند الأول وبعد أن لحق بالوحش، وكان الأول قد ملكه بصيد فهل يكون للأول أو للثاني؟ قولان، وقيل: إن طال مقامه عن الأول فهو للثاني، وإلا فهو للأول، واختلف إذا ملكه الأول بشراء هل تجري فيه الأقوال الثلاثة، وإليه ذهب ابن شاس وغيره فيما نقله عن 36 ابن المواز، وقال ابن الكاتب: هو للأول على كل حال 37. قوله: (وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا، وَلَوْلاهُمَا لَمْ يَقَعْ، بِحَسَبِ فِعْلَيْهِما) يريد 38: إذا نصب شخص 39 ما يصيد به 40 من شبكة أو شرك أو فخ، وهو مراده بالحبالة، وفي معنى ذلك ما ينصب من حفرة ونحوها للصيد فطرده شخص آخر قاصدًا أن يقع في الحبالة ونحوها، (وَلَوْلَاهُمَا) أي: الطارد والحبالة لم يقع الصيد فإنهما؛ أي: الطارد وصاحب الحبالة يشتركان فيه بحسب فعليهما، فإذا قيل: أجرة الناصب تساوي درهمًا مثلًا، وأجرة الطارد تساوي درهمين، كان لصاحب الحبالة الثلث وباقيه للطارد، وهذا هو المشهور، وقال أصبغ: الصيد للطارد وعليه للآخر أجرة الحبالة 41. قوله: (وَإنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّها) أي: وإن لم يقصد الطارد الحبالة وهو على إياس 42 من أخذ الصيد فهو لرب الحبالة، قال عيسى: قلت لابن القاسم: فلو لم يكن طرد الصيد إلى المنصب ولا رآه إلا أنه اتبعه حتى وقع فيه؟ فقال: إن كان
الجزء: 2 - الصفحة: 317
الصائد (1) قد انقطع منه وذهب الصيد حيث شاء فسقط (2) في ذلك المنصب فهو لرب المنصب، وإن كان أعياه وأشرف على أخذه فهو كشيء حازه؛ لقدرته عليه حيث أضعفه فوقع في المنصب أو في دار رجل فهو للطارد دون صاحب المنزل (3)، وإليه أشار بقوله: (وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كَالدَّارِ) وحكى (4) عبد الحق عن بعض شيوخه قولين فيمن طرد صيدًا إلى دار رجل فأخذه فيها، فقيل: هو للطارد؛ لأن الدار لم تتخذ للصيد، وقيل: هي كالمنصب، وصوب الأول؛ لأن الدار لم تعمل لذلك والمنصب عمل للصيد (5)، وأشار بقوله: (إِلا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّها) إلى أنه إذا تبع الصيد ولم يقصد دخوله الدار وإنما دخلها هو من غير أن يلجئه الطارد إليها فلا شيء فيه للطارد وهو لربها (6)، وقاله في المدونة (7)، وقال أشهب: هو للطارد.
(المتن)
وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ، كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ أَوْ بِإمْسَاكِ وَثِيقَةٍ أَوْ تَقْطِيعِهَا.
وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ، وَتَرْكِ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيطٍ لِجَائِفَةٍ، وَفَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ، وَعُمُدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعَ الْجِدَارُ، وَلَهُ الثمَنُ إِنْ وُجِدَ.
وَأُكِلَ الْمُذَكَّى، وَإِنْ أُيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ كتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا، أَوْ سَيْلِ دَمٍ، إِنْ صَحَّتْ إِلَّا الْمَوْقُوذَةَ، وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلِ: بِقَطْعِ نُخَاعٍ، وَنَثْرِ دِمَاغٍ، وَحُشْوَةٍ، وَفَرْيِ وَدَجٍ، وَثَقْبِ مُصْرَانٍ.