قوله: (وَوَجَبَ نِيَّتُهَا) الضمير عائد على الذكاة التي هي ذبح ونحر وعقر وهو123456
الجزء: 2 - الصفحة: 311
الاصطياد؛ أي: ووجب قصد الذكاة على كل تقدير فلو رمى بحجر أو غيره ولم ينوِ الاصطياد فوافق الإصابة فإنه لا يؤكل كما إذا ضرب شاة أو غيرها لا يريد ذبحها 7 فوافق الذبح أو النحر.
قوله: (وَتَسْمِيَةٌ إِنْ ذَكَرَ) يريد: في الأنواع الثلاثة، قال في المدونة: ولا بد من التسمية عند الرمي وعند إرسال الجوارح وعند الذبح 8، فإن نسي التسمية في ذلك كله أكل وسمى، وإن ترك التسمية عامدًا لم تؤكل 9، وظاهرها كما قال هنا أنها واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان، وعليه حملها بعض الأشياخ، ومنهم من حمل المدونة على أنها سنة.
قوله: (وَنَحْرُ إبِلٍ، وَذَبْحُ غَيْرِهِ، إِنْ قَدَرَ) أي: ووجب نحر الإبل وذبح غيرها مع القدرة، وأما مع الضرورة فيجوز الأمران في كل الحيوان، ولهذا قال: (وَجَازَا لِلضَّرُورَةِ).
قوله: (إِلا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ) هو مستثنى من صدر المسألة، أي: ووجب في الإبل النحر وفي غيرها الذبح مع القدرة إلا البقر فإنه يجوز فيها الأمران، والمستحب الذبح.
قوله: (كَالْحَدِيدِ، وَإحْدَادِهِ) أي: ويندب ذبح البقر كما تندب الذكاة بالحديد، وكما يندب إحداده، أي: سنه لأنه أخف على الذبيحة، لقوله عليه السَّلام: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحِدَّ أحدُكُمْ شفرته وليرح ذبيحته" 10، وأمر أن تُحدَّ الشِّفَار.
قوله: (وَقِيَامُ الإِبِلِ) أي: ومما يستحب في نحر الإبل أن تكون قائمة، لأنه أمكن للمذكي، ويريد: معقولة؛ لئلا تنفر فلا يستطيع ردها.
الجزء: 2 - الصفحة: 312
قوله: (وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى الأَيْسَرِ وَتَوَجُّهُهُ 11، وَإِيضَاحُ المحَلِّ) الذبح بكسر الذال: هو ما يذبح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]، وإنما استحب ضجعه على شقه 12 الأيسر؛ لأنه أمكن للذابح، ولهذا قال ابن القاسم: إن الأعسر يضجعه على شقه الأيمن.
محمد: والسنة أن يكون إلى القبلة ورأسه مشرف 13، وتأخذ بيدك اليسرى جلدة حلقه من اللحي الأسفل بالصوف وغيره فتمد حتى تتبين البشرة 14، وهو معنى إيضاح المحل.
قوله: (وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أُنْفِذَ مَقْتَلُهُ) يريد: أنه يستحب للصائد إذا 15 أدرك الصيد منفوذ المقاتل أن يفري أوداجه، قاله في المدونة وزاد فيها: فإن لم يفعل وتركه حتى مات أكله ولا شيء عليه 16.
قوله: (وَفي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أَوْ إِنِ انْفَصَلَا 17، أَوْ بِالْعَظْمِ، أَوْ مَنْعِهِمَا 18 خِلافٌ) أي: وفي جواز الذبح بالعظم والسن مطلقًا، وهو قول ابن وهب عن مالك 19 واختاره ابن القصار 20، أو جوازه بهما إن انفصلا لا إن اتصلا؛ لأنه نهش وخنق، وهو قول مالك عند ابن حبيب 21.
ابن رشد: وهو الصحيح 22، أو إنما يجوز ذلك بالعظم دون السن وهو أيضًا عن
الجزء: 2 - الصفحة: 313
مالك (1)، قال في الإكمال: وهو المشهور (2)، أو يمنع الذبح بهما مطلقًا وهو أيضًا عن مالك.
الباجي: وهو الصحيح (3).
قوله: (وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ) أي: لا بنية الذكاة (4) المطلوبة في المأكول؛ لأنه من باب العبث، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن تعذيب الحيوان لغير مأكله (5).
قوله: (إِلا بِكَخِنْزِيرٍ فيجُوزُ) يريد: أنه يجوز اصطياد الخنزير ونحوه مما لا يؤكل بنية قتله لا غير، نص عليه اللخمي (6).
قوله: (كَذَكَاةِ مَا لا يُؤْكَلُ إِنْ أَيِسَ مِنْهُ) هو مذهب ابن القاسم (7)، وقيل: إنما يعقر لئلا يوهم إباحة أكله، وقال ابن وهب: يمنع ذلك (8).
فصل في الكراهة في الذكاة
(المتن)
وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدَوْرِ حُفْرَةٍ، وَسَلْخٌ أَوْ قَطعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ، كَقَوْلِ مُضَحٍّ: اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ؛ وَتَعَمُّدُ إِبَانَةِ رَأْسٍ.
وَتُؤُوِّلَتْ أيْضًا عَلَى عَدَمِ الأَكْلِ إِنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا، وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةٌ، إِلَّا الرَّأْسَ.
وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ، وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ، وَإِنْ نَدَّ وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ فَلِلثَّانِي، لا إِنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يتَوَحَّشْ، وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا، وَلَوْلاهُمَا لَمْ يَقَعْ، بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا، وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ كَالدَّارِ، إِلَّا أَنْ لا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا.