قوله: (أَوْ إِغْرَاءٍ في الْوَسَطِ) يريد: أن الكلب إذا انبعث على الصيد بنفسه ثم أغراه الصائد بعد ذلك فإنه لا يؤكل لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أرسلت كلبك المعلم ... " 7 الحديث، وظاهر ما هنا أن الإغراء هو المثير للشك وليس كذلك، بل هو المرجح جانب 8 الإباحة، إلا أن يقال: لولا الإغراء لما شك في عدم أكله وفيه نظر؛ إذ يصير تقدير كلامه: ولا يؤكل الصيد إذا لم يتحقق المبيح بسبب إغراء الجارح في123456
الجزء: 2 - الصفحة: 309
الوسط، وما ذكره من أن الإغراء في الوسط لا يفيد 9 هو المشهور خلافًا لأصبغ، وقال عبد الملك: إن زاده قوة أكل وإلا فلا 10، وقد تقدم ذلك.
قوله: (أَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ، إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لا يَلْحَقُهُ) يريد أن الصائد إذا تراخى في اتباع الصيد حتى قتله الجارح لا يؤكل إلا أن يعلم أنه لا يدركه ولو جَدَّ في أثره؛ لأنه مع القدرة على إدراكه يشبه الإنسي الذي لا يؤكل بالعقر، بخلاف ما إذا علم أنه لا يدركه فإنه على أصله من جواز الأكل بالعقر، وهذا معطوف على قوله: (لَا إِنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) وما بعده كذلك.
قوله: (أَوْ حَمَلَ الآلَةَ مَعَ غيْرٍ أَوْ بِخُرْجٍ) أي: وكذلك لا يؤكل الصيد إذا فرط الصائد في عدم ذكاته حتى مات 11 بنفسه بأن وضع آلة الذبح في مكان يحتاج معه إلى طول، كما إذا كانت مع غيره أو في خرجه؛ إذ يطلب منه حملها 12 في مكان يسهل تناولها منه ككمه وخفه وحزامه ويده.
قوله: (أَوْ بَاتَ) أي: عن صائده ثم وجده من الغد فيه أثر كلبه أو بازه أو وجد فيه سهمه وهو ميت، قال في المدونة: ولو أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه بعينه.
مالك: وتلك السنة وهذا هو المشهور 13. وقال أصبغ وابن عبد الحكم: يؤكل، وقال محمد: إن كان بسهم ووجده في مقتله أكله وإلا فلا، وقال عبد الملك: إن وجده منفوذ المقاتل أكل وإلا فلا 14.
قوله: (أَوْ صُدِمَ، أَوْ عُضَّ بِلا جُرْحٍ) أي: وكذلك لا يؤكل الصيد إذا مات من صدم الكلب أو الجارح أو صدمه جبل من خوفه، أو مات من عض الكلب من غير جرح وهو المشهور، ولا خلاف أنه 15 إن جرحه الجارح حتى أدماه 16 أنه يؤكل.
الجزء: 2 - الصفحة: 310
قوله: (أَوْ قَصَدَ مَا وَجَدَ) أي: لم يقصد شيئًا معينًا.
بعض الأشياخ: ولا خلاف في المذهب أنه لا يباح الإرسال إلا (1) على صيد يقوم بين يديه، معناه: ويرسله على أن كل صيد وجده في طريقه أخذه، وهو مراد الشيخ هنا.
قوله: (أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ (2) أَوَّلَ، وَقتَلَ) أي: وكذلك لا يؤكل الصيد إذا أرسل عليه جارحًا (3) فأمسكه ثم أرسل عليه (4) ثانيًا فقتله الثاني؛ لأن الصيد بعد إمساك (5) الأول لا يؤكل بالعقر، لأنه مقدور عليه حينئذٍ.
قوله: (أَوِ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يُرَ إِلا أنْ يَنْوِيَ المُضْطَرَبَ، وَغَيْرَهُ فتَأْوِيلانِ) أي: وكذلك لا يؤكل ما قتله الجارح إذا اضطرب فأرسله ربه ولم يظهر له صيد إلا أن ينوي الصائد المضطرب عليه وغيره فإنه اختلف فيه، فقيل: يؤكل.
ابن رشد: وهو معنى ما في المدونة في الذي يرسل كلبه على جماعة من الصيد وينوي إن كان وراءها جماعة أخرى لم يرها فيأخذ ما لم ير أنه يأكله.
قال: ومن الناس من حمل ذلك على الخلاف لما في المدونة مثل قول أشهب أنه لا يصح أن ينوي في إرساله ما لم يره، والأول أظهر (6)، وهذا معنى قوله: (فتأويلان).
(المتن)
وَوَجَبَ نِيَّتُهَا وَتَسْمِيَةٌ إِنْ ذَكَرَ.
وَنَحْرُ إِبِلٍ، وَذَبْحُ غَيْرِهِ إِنْ قَدَرَ، وَجَازَا لِلضَّرُورَةِ، إِلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ كَالْحَدِيدِ، وَإحْدَادِهِ، وَقِيَامُ الإِبِلِ وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى الأَيْسَرَ وَتَوَجُّهُهُ، وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ، وَفَرْيُ وَدَجَي صَيْدٍ أُنْفِذَ مَقْتَلُهُ، وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أوْ إِنِ انْفَصَلا، أَوْ بِالْعَظْمِ، وَمَنْعِهِمَا، خِلافٌ.
وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ، إِلَّا بِكَخِنْزِيرٍ، فَيَجُوزُ كَذَكَاةِ مَا لا يُؤْكَلُ إِنْ أَيِسَ مِنْهُ،