قوله: (وَبِسَبَبٍ وَلَوِ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَماتَ) هذا هو السبب الاتفاقي، وهو ألا يقصد إلى قتل123456
الجزء: 2 - الصفحة: 263
الصيد ألبتة، وإنما اتفق إهلاكه من غير شعور كما إذا رآه الصيد ففزع منه فمات أو فر فعطب فعليه الجزاء، قاله في المدونة 7، وقال أشهب: لا جزاء 8 عليه.
أبو إسحاق: وهو الصواب، واختاره ابن المواز وهو أظهر 9، ولا تكون حرمته أعظم من حرمة الآدمي 10، وإليه أشار بقوله: (وَالأَصَحُّ وَالأَظْهَرُ خِلافُهُ) أي: خلاف قول ابن القاسم.
قوله: (كَفُسْطَاطِهِ وَبِئْرٍ لِمَاءٍ) أي: فإنه لا جزاء عليه بسببهما، وقاله ابن القاسم 11 وأشهب 12.
قوله: (وَدِلالَةِ مُحْرِمٍ أَوْ حِلٍّ) أي: وكذا لا جزاء على من دل غيره على صيد فقتله 13 سواء كان الدال حلالًا أو حرامًا، وقاله في المدونة 14، وحكى ابن المواز عنه أنه قال: إذا دل المحرم محرمًا على صيد فقتله فعلى كل واحد منهما جزاء، وإن دل حلالًا فليستغفر الله ولا شيء عليه، والأشبه أن عليه الجزاء إذا دل حلالًا 15، وقال ابن وهب: هو أحب إليَّ 16.
قوله: (وَرَمْيِهِ عَلَى فَرْعٍ أصْلُهُ بِالحَرمِ) أي: وكذلك لا جزاء على من رمى 17 صيدًا على فرع في الحل أصله في الحرم، وهو مذهب المدونة 18؛ لأنه إنما صاد في الحل، وقال عبد الملك: عليه الجزاء 19.
قوله: (أوْ بِحِلٍّ وتَحَامَلَ فَماتَ بِهِ، إِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ) أي: وكذلك لا جزاء على من رمى
الجزء: 2 - الصفحة: 264
صيدًا في الحل فتحامل حتى دخل الحرم فمات فيه إن كان قد أنفذ مقتله، وهذا مما لا إشكال فيه.
اللخمي: اختلف إذا لم ينفذ مقاتله، فقال أشهب: يؤكل 20، وقال أصبغ: لا يؤكل ولا جزاء عليه 21، قال: وقول أشهب أبين؛ لأنه إنما مات من تلك الرمية بالحضرة فكانت مقتلًا 22، وإلى هذا أشار بقوله: (وَكَذَا إِنْ لَمْ يُنْفَذْ عَلَى المُخْتَارِ) وقال التونسي: الأشبه أن عليه الجزاء ولا يؤكل 23.
قوله: (أَوْ أَمْسَكَهُ ليُرْسِلَهُ إِنْ قتَلَهُ مُحْرِمٌ) أي 24: وكذلك لا جزاء على المحرم إذا أمسك صيدًا ليرسله فقتله محرم، يريد: وعلى المحرم 25 الجزاء، قاله في المدونة 26، واحترز بقوله: (ليرسله) 27 مما إذا أمسكه للقتل فإن عليه الجزاء، وبقوله: (محرم) مما إذا قتله حلال فإن الجزاء على الممسك، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَعَلَيْهِ) وقال سحنون: لا شيء عليه.
قوله: (وَغَرِمَ الحِلُّ لَهُ الأَقَلَّ) 28 أي: فإن أمسكه للقتل فقتله حلال فعلى القاتل القيمة ما لم تكن أكثر من الجزاء فلا يلزمه إلا الجزاء؛ لأن المحرم يقول: كنت أقدر على السلامة بإطلاقه 29 فعليك ما أدخلت عليَّ بقتله.
وقال أشهب: على كل واحد منهما جزاء إن كان في الحرم ويغرم الحلال قيمته للمحرم، وإن كان في الحل غرم له قيمته والجزاء على المحرم وحده 30، وإليه أشار بقوله: (وَلِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ) أي: في الجزاء.
الجزء: 2 - الصفحة: 265
قوله: (وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ 31) أي: فلا يأكله حلال ولا حرام، وعن ابن القاسم: إن كان عالمًا أنه صيد من أجله أو من أجل محرم سواه فالجزاء عليه؛ وإن لم يعلم فلا شيء عليه 32، وقال أصبغ: لا جزاء 33 عليه وإن صيد من أجله وعلم 34.
قوله: (كَبَيْضِهِ) أي: كبيض الصيد فإنه إذا أخذه المحرم أو أخذ من أجله فهو ميتة لا يؤكل لحلال ولا لحرام، وهو مذهب الجمهور.
قوله: (وَفِيهِ الجَزَاءُ، إِنْ عَلِمَ وَأَكَلَ 35) هو مقيد بما صيد للمحرم؛ يعني: فإن صيد لأجل المحرم فعلم به وأكل فإن عليه الجزاء؛ لأن الصائد 36 إنما اصطاده لأجله، وقد تقدم ما في ذلك.
قوله: (لا في أَكْلِهَا) أي: أكل الميتة فلا يترتب عليه بأكلها جزاء ئانٍ وهو المشهور.
قوله: (وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ) لا إشكال في ذلك إذا صيد 37 في غير الحرم.
ابن شاس: ولا بأس بأكل المحرم من لحم صيد صاده الحلال لنفسه أو لحلال 38.
قوله: (وَإِنْ سَيُحْرِمُ) يريد أن الحكم في ذلك الجواز وإن كان الذي صيد من أجله يريد أن يحرم بعد ذلك.
قوله: (وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ) أي: يجوز للمحرم 39 أن يذبح في الحرم ما صيد في الحل، وقاله في المدونة 40.
قوله: (وَلَيْسَ الإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ) أي: فللمحرم وغيره أن يذبحه في الحرم وغيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 266
قوله: (بِخِلافِ الحَمَامِ) أي: فإنه يكره ذبحها قاله مالك (1)، وهل الكراهة على المنع أو على بابها؟ قولان.
(المتن)
وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ إِلَّا الإِذْخِرَ وَالسَّنَا، كَمَا يُسْتَنْبَتُ، وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ، وَلا جَزَاءَ، كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِرَارِ، وَشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ، وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ، مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ، أَوْ إِطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيدِ يَوْمَ التَّلَفِ بِمَحَلِّهِ، وَإِلَّا فَبِقُرْبِهِ.
وَلا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ وَلا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ؛ قَالَ إِلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلانِ.
أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ، وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ: فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ وَالْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ، وَحِمَارُ الْوَحْشِ، وَبَقَرُهُ بَقَرَةٌ وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِ بِلا حُكْمٍ،