قوله: (وَوَجَبَ إِتْمَامُ الْمُفْسَدِ) يريد أن المحرم إذا أفسد حجه أو عمرته بالوطء أو12345
الجزء: 2 - الصفحة: 250
غيره فإنه يجب 6 عليه أن يمضي على ذلك المفسد حتى يتمَّه كما لو لم يفسد، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (وَإلا فَهُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ) أي: وإن لم يتمه فهو عليه باقٍ، ولو أحرم بحجة القضاء أو عمرة القضاء، قال في المدونة: ومن أفسد حجه بالوطء فلم يتمه حتى أحرم بحجة القضاء لم يلزمه ذلك ولا قضاؤه وهو على إحرامه الأول، ولا يكون ما جدد من إحرامه قضاء لحجته الفاسدة 7.
قوله: (وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إِلا فِي ثَالِثَةٍ) أي: فإن لم يتم الفاسد وأحرم لقضائه في السنة الثانية منه فهو على ما أفسد ولا يكون ذلك قضاء عنه، ولا يقع على هذا قضاؤه إلا في السنة الثالثة.
قوله: (وَفَوْريَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَطَوُّعًا) أي: ومما يجب عليه أيضًا أن يقضي ما أفسد من حج أو عمرة على الفور، وهو القضاء للحج في العام القابل ولا يؤخره عنه فإن أخره عصى وقضاه فيما بعده، وأما العمرة فيقضيها بعد التحلل من فاسدها؛ لأنها تقع في جميع السنة، وسواء كان الحج الذي أفسده فرضًا أو تطوعًا.
قوله: (وَقَضَاءُ الْقَضَاءِ) أي: ومما يجب عليه أيضًا قضاء القضاء، ومعناه إذا أحرم قضاء عما أفسد ثم أفسد القضاء ثانيًا، فإنه يلزمه أن يحج حجتين، إحداهما قضاء عن الأصل، والثانية عن القضاء المفسَد وهو المشهور، وقيل: لا يجب عليه إلا حجة واحدة وهي الأولى.
قوله: (وَنَحْرُ هَدْيٍ في الْقَضَاءِ) يريد: أنه كما تجب عليه حجة ثانية بسبب إفساده القضاء، كذلك يجب عليه هدي آخر مع الهدي الأول، وهو مذهب ابن القاسم 8 وابن وهب، وقال عبد الملك: لا يلزمه غير الهدي الأول 9.
قوله: (وَاتَّحَدَ، وَإنْ تَكَرَّرَ لِنِسَاءٍ) أي: واتحد الهدي وإن تكرر الوطء لأجل تعدد النساء، يريد أو في امرأة واحدة، وقاله في المدونة 10.
الجزء: 2 - الصفحة: 251
قوله: (بِخِلافِ صَيْدٍ وَفِدْيَةٍ) أي: فإن الموجَب يتعدد بتعدد موجِبه، وهو المشهور في الصيد خلافًا لابن عبد الحكم، فإن الجزاء عنده لا يتعدد بتعدد موجب 11 الصيد، نقله سند 12، وتعدد الموجِب في الفدية مقيد بالأمور التي تقدمت وهو أن يحصل بالفعل الثاني نفع زائد على الأول، ولم يظن الإباحة، ولم ينوِ التكرار، ولم يكن في فور واحد.
قوله: (وَأَجْزَأَ إِنْ عَجَّلَ) أي: وأجزأ هدي الفساد إن عجل قبل القضاء، وهو قول عبد الملك 13، قال: وأحب إلينا أن يكون مع حجة القضاء 14. الباجي: ويحتمل على 15 قول أصبغ في هدي الفوات: أنه لا يجزئه 16.
قوله: (وَثَلاثَةٌ إِنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى) أي: فإن أحرم بحجة وعمرة فأفسدهما ثم فاته الحج فإن عليه هديًا آخر لقرانه الأول.
قوله: (وعُمْرَةٌ إِنْ وَقَعَ): ثلاثة هدايا واحدًا عن قرانه 17 الثاني وآخر عن فساده وثالث عن فواته، روي عن ابن القاسم أن عليه هديًا آخر لقرانه الأول 18.
قوله: (وَعُمْرَةٌ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتِيِ الطَّوَافِ) أي: وكذلك يجب عليه 19 أن يأتي بعمرة إذا وقع منه الوطء قبل ركعتي الطواف، وكذا إذا وقع قبل الطواف أو بعده 20 في محل لا يكون مفسدًا، وهذا هو المشهور، وقيل: لا عمرة عليه وقع قبل الطواف أو بعده.
الجزء: 2 - الصفحة: 252
قوله: (وَإحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ (1) وَإنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ) أي: ووجب على المكرِه إحجاج مكرهته وإن طلقها ونكحت غيره أو كانت أَمَة.
قوله: (وَعَلَيْهَا إن أَعْدَمَ وَرَجَعَتْ) أي: فإن لم يكن مع الزوج ما يُحِجُّها به وجب عليها أن تحج نفسها وترجع عليه إذا أيسر، وقيل: ليس عليها حج ولا صيام وإنما ذلك على من أكرهها.
قوله: (كَالمُتقَدِّمِ) كما تقدم هذا فيمن أكره امرأته في رمضان وقد تقدم في باب الصيام (2).
(المتن)
وَفَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ مِنْ إِحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ، وَلا يُرَاعَى زَمَنُ إِحْرَامِهِ، بِخِلافِ مِيقَاتٍ إِنْ شُرِعَ وَإنْ تَعَدَّاهُ، فَدَمٌ، وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إِفْرَادٍ وَعَكْسُهُ، لا قِرَانٌ عَنْ إِفْرَادٍ أَوْ تَمَتُّعٍ وَعَكْسُهُمَا، وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عَنْ وَاجِبٍ، وَكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ وَلِذَلِكَ اتُّخِذَتِ السَّلالِمُ، وَرُؤْيةُ ذِرَاعَيْهَا لا شَعْرِهَا، وَالْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ.