قوله: (وَحَمْلٌ لِحاجَةٍ وَفَقْر 1 بِلا تَجْرٍ) أي: وجاز الحمل لحاجة.
يريد: على الرأس إذا كان راجلًا كما في المدونة 2، قال فيها: مثل خرجه فيه زاده أو جرابه، واحترز بذلك مما إذا حمله لغير حاجة فإنه يفتدي، وكذلك لو كان غنيًّا فحمله بُخلًا فلا خلاف 3 أنه يفتدي، قال في المدونة: ولا أحب له أن يحمل على رأسه تجارة لنفسه من بَزٍّ أو سقط، ولا يتجر فيما يغطي به رأسه في إحرامه 4. أشهب: إلا أن يكون ذلك عيشه 5، وهو تقييد للمدونة.
قوله: (وَإبْدَالُ ثَوْبِهِ أَوْ بَيْعُهُ، بِخِلافِ غَسْلِهِ، إِلا لِنَجَسٍ فَبِالمَاءِ فَقَطْ) هذا كقوله في المدونة: وجائز أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه ويبيعه 6، وأكره أن يغسل ثوبه أو ثوب غيره خيفة قتل الدواب إلا أن يصيب ثوبه نجاسة أو جنابة فيغسله بالماء وحده لا بالحُرُض، زاد في رواية الدباغ عن مالك: فإن فعل افتدى.
قوله: (وَبَطُّ جُرْحِهِ) قال في الموطأ 7: ولا بأس أن يبط جراحه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك 8 ونحوه في الموازية 9. ابن زرقون عن ابن 10 عبد البر: ولا خلاف بين العلماء في ذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 233
قوله: (وَحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ) أي: وكذلك يجوز له أن يحك ما خفي من جسده برفق كرأسه وظهره برفق 11، قال في البيان عن مالك: ولا يشد في حك ذلك وله في ذلك ما يراه وإن أدمى جلده 12. يريد: لأنه إذا شدد مع عدم الرؤية ربما أتى على شيء من الدواب ولا يشعر به.
قوله: (وَفَصْدٌ) هو كقوله في الموطأ: لا بأس أن يقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك 13. قال في الذخيرة: ولا تكره له الفصادة إلا لشد العصائب 14 فإن فعل وجبت عليه الفدية، قاله مالك 15، وإليه أشار بقوله: (إِنْ لَمْ يَعْصِبْهُ).
قوله: (وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ) أي: فإن شدها لا للنفقة 16 بل للتجارة، أو لم يكن فيها نفقة أو كانت النفقة لغيره فإنه لا يجوز، واحترز بقوله: (على جلده) مما إذا ربطها 17 على إزاره فإنه لا يجوز أيضًا، ويفتدي في جميع ذلك.
قوله: (وَإضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرهِ) أي: وجاز له أن يضيف نفقة غيره بعد شد نفقة نفسه، وليس له أن يبتدئ شدها بنفقة الغير.
قوله: (وَإلا فَفِدْيَةٌ) أي: وإن خالف في أمر مما تقدم وجبت عليه الفدية، ونحوه في المدونة 18.
قوله: (كَعَصْبِ جُرْحِهِ أَوْ رَأْسهِ، أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ) أي: وكذلك تجب الفدية في تعصيب جرحه وما بعده، قال في المدونة: وجاز أن يعصب على جراحه خرقًا ويفتدي، فإن عصب رأسه من صداع أو عصب رأسه أو جسده من جراح أو قروح، أو عصب على بعض جسده من غير علة أو ربط الجبائر على كسر أصابه أو لصق على
الجزء: 2 - الصفحة: 234
صدغيه 19 مثل ما يصنع الناس افتدى، إن شاء أطعم وإن شاء صام أو نسك 20، ولو ألصق على قرح 21 به خرقًا صغارًا فلا شيء عليه، وإن كانت خرقًا كبارًا افتدى، وفصل في المدونة 22 في التعصيب بين الخرق الكبار والصغار، وجعل قدر الدرهم كثيرًا 23، ولم يفرق بين اللصق والتعصيب 24، وفرق التونسي بينهما بأن التعصيب أشد؛ إذ لا بد فيه من حصول شيء على الجسد الصحيح بخلاف اللصق 25.
قوله: (أَوْ لَفِّهَا عَلَى ذَكَرٍ) يشير إلى قول مالك في العتبية والموازية: ولا بأس أن يتخذ خرقة يجعل فيها ذكره 26 عند النوم، وهو بخلاف لفها عليه للمني والبول، هذا يفتدي 27.
قوله: (أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ) أي: وكذلك يفتدي إذا جعل قطنة في أذنيه.
يريد: سواء كانت القطنة صغيرة أو كبيرة 28.
قوله: (أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ) أي: وكذلك يفتدي 29 إذا ألصق 30 على صدغيه
الجزء: 2 - الصفحة: 235
قرطاسًا، وقد تقدم ذلك من لفظه في المدونة 31.
قوله: (وَتَرْكِ 32 ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَ، أَوْ رَدِّهَا لَهُ) هذا معطوف على الجائز؛ أي: ويجوز لصاحب النفقة إذا شد نفقة غيره معها ونفدت نفقته أن يترك نفقة الغير إن ذهب صاحبها أو يردها له، وقاله اللخمي 33.
قوله: (وَلِمَرْأَةِ 34 خَزٌّ وَحُليٌّ) أي: ويجوز للمرأة أن تلبس الخز والحلي، وقاله في المدونة 35 وهو المشهور، وحكى فيه اللخمي قولًا بالفدية.
قوله: (وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ أَوْ فَخْذِهِ) هكذا قال في المدونة 36 وهو المشهور، وقال أصبغ: عليه في العضد فدية 37.
قوله: (وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادٍ 38) هكذا قال في العتبية عن مالك 39 خشية أن يكون من باب الرفاهية، وهو بخلاف وضع خده 40 عليها عند نومه، فإنه يجوز من غير كراهة.
قوله: (وَمَصْبُوغٌ لِمُفْتَدًى بِهِ) يريد المصبوغ بما لا طيب فيه.
الباجي: ويكره ذلك للإمام ومن يقتدى به؛ لئلا يلتبس 41 على من لا يعرف فيقتدي به في لبس المصبوغ الممنوع لبسه.
رواه محمد عن مالك 42. ابن عبد البر: ولا خلاف أنه لا يجوز 43.
الجزء: 2 - الصفحة: 236
قوله: (وَشَمٌّ كَرَيْحَانٍ) يريد: أنه يكره للمحرم أن يشم الريحان وما في معناه كالياسمين والورد والبنفسج، فإن تعمد شم شيء من ذلك 44 فلا فدية فيه عليه، وقاله في المدونة 45.
قوله: (وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ بِهِ 46 طِيبٌ) يريد: أن المحرم يكره له المكث بمكان فيه 47 طيب كموضع العطارين وشبههم.
ابن القاسم في الموازية: ويكره له أن يخرج في رفقة معها أحمال الطيب 48، وإليه أشار بقوله: (وَاسْتِصْحَابُهُ) أي: استصحاب الطيب.
قوله: (وَحِجَامَةٌ بِلا عُذْرٍ) يريد: لخشية قتل الدواب التي في موضعها إن كانت في الرأس، وهذا هو المشهور.
وقال 49 سحنون: لا كراهة إذا لم يزل بسببها شعر، إلا في الرأس خيفة قتل الدواب 50، فلو حصل له عذر فلا كراهة، فإن لم تدع إليها ضرورة وحلق بسببها شعرا فهي حرام والفدية على المحرم 51.
قوله: (وَغَمْسُ رَأْسِه 52) أي: في الماء خيفة قتل دوابه 53، وهكذا قال في المدونة وزاد: فإن فعل أطعم شيئًا 54، وقيده اللخمي بما إذا كانت له وفرة، فإن لم تكن له وعلم أنه لا شيء برأسه، أو كان حديث عهد بالحلاق، فلا بأس بغمس رأسه 55، وأجاز ذلك ابن وهب وأشهب وأكثر العلماء وكانا يتغاطسان في الماء وهما محرمان قصدًا لمخالفة ابن القاسم 56.
الجزء: 2 - الصفحة: 237
قوله: (وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ) أي: إذا غسل رأسه يكره له أن يجففه بشدة، قال في البيان: مخافة أن يقتل في ذلك دواب جسده، ولو جففه برفق لا يخشى معه القتل لم يكره 57.
قوله: (وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ) إنما كره له ذلك كما قال في العتبية خشية أن يرى شعثًا فيصلحه، قاله محمد ومالك 58.
قوله: (وَلُبْسُ مَرْأَةٍ 59 قَبَاءً مُطْلَقًا) أي: ومما يكره أيضًا لبس القباء للمرأة المحرمة، قال في المدونة: حرة أو أمة لأنه يصفهن 60، ومراده بالإطلاق؛ أي 61: في الإحرام وغيره.
قوله: (وَعَلَيْهما دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأسِ وَإِنْ صَلِعَا) يريد: ويحرم عليهما؛ أي: على 62 الرجل والمرأة إلى آخره، فلا يجوز للرجل ترجيل لحيته ولا رأسه بالدهن، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن ترجل شعرها بالدهن، وسواء كان مطيبًا أم لا لما فيه من الزينة، وكذلك لا فرق بين الأصلع وغيره كما قال.
قوله: (وَإبَانَةُ ظُفُرٍ) أي: ويحرم عليه 63 إبانة الظفر؛ أي: قطعه، وهو معنى قوله في المدونة: ولا ينبغي لمحرم أن يقلم أظفاره، فإن فعل ناسيًا أو جاهلًا افتدى 64. قال الأشياخ: معنى "لا ينبغي" لا يجوز.
قوله: (أوْ شَعْرٍ) أي: وكذلك يحرم عليهما أيضًا إبانة الشعر، قال مالك في المدونة: ومن نتف شعرة أو شعرات يسيرة أطعم شيئًا من طعام كان ناسيًا أو جاهلًا، وإن نتف ما أماط عنه به أذى افتدى 65.
الجزء: 2 - الصفحة: 238
(المتن)
أَوْ وَسَخٍ إِلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ وَتَسَاقُطَ شَعَرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ.
وَدَهْنُ الْجَسَدِ: كَكَفٍّ أوْ رِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَلَهَا قَوْلانِ اخْتُصِرَتْ عَلَيْهِمَا.
وَتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ، أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ وَلَوْ فِي طَعَامٍ أَوْ لَمْ يَعْلَقْ؛ إِلا قَارُورَةً سُدَّتْ وَمَطْبُوخًا، وَبَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إِحْرَامِهِ، وَمُصِيبًا مِنْ إِلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ، وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ، وَإِلا افْتَدَى إِنْ تَرَاخَى كَتَغْطِيَةِ رَأسِهِ نَائِمًا.
وَلا تُخَلَّقُ أَيَّامَ الْحَجِّ، وَيُقَامُ العَطَّارُونَ فِيهَا مِنَ الْمَسْعَى، وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بِلا صَوْمٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ، كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ.