قوله: (وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ كَحَدَثٍ مُسْتَنكحٍ) يريد أنه يعفى عما يعسر الانفكاك عنه بعد حصول سببه كالأحداث المستنكحة؛ أي: التي تكثر، والمراد بالحدث الجنس 2 ليعم سائر الأحداث، وإنما قال: (حدث) ولم يقل أحداث؛ لئلا يتوهم 3 أن العفو مقصور على حصول جمع منها، وليس 4 كذلك.
قوله: (وَبَلَلِ بَاسُورٍ في يَدٍ إِنْ كَثُرَ الرد أَوْ ثَوْب 5) أي: لأنه لو أمر بالغسل مع كثرة الرد لعسر ذلك ولضاق 6 على المكلف، ويقالً باسور بالباء وهو: وجع بالمقعدة 7 وتورمها من داخل، وبالنون 8 انفتاح عروقها وجريان مادتها 9.
قوله: (وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ تَجتهِدُ) أي: وعفي أيضًا عن ثوب مرضعة حالة كونها1 = الحسن اللواتي، وسعيد بن ميمون، والقابسي، وابن أبي زيد، وجماعة كان عالم إفريقية غير مدافع من شيوخ أهل العلم وحفاظ مذهب مالك من أهل الخير والوجاهة.
انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 6/ 10، والديباج، لابن فرحون: 1/ 136، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 85، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 160.
الجزء: 1 - الصفحة: 125
مجتهدة 10 في التوقي من النجاسة والتحفظ عنها.
قوله: (أَوْ ثَوبٍ) معطوف على يد 11.
قوله: (وَنُدِبَ لها ثَوْبٌ لِلصَّلاةِ) يعني: ويستحب لها ثوب للصلاة، هكذا روي عن مالك 12.
قوله: (وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا) أي: وعفي عن دون درهم من سائر الدماء، سواء كان دم حيض، أو نفاس، أو ميتة، وهو مراده بالإطلاق، وهو المشهور، وخص ابن حبيب العفو بما عدا دم الحيض، وخصه ابن وهب بما عدا الحيض 13 ودم الميتة، وظاهر المذهب أنه لا فرق بين أن يكون ذلك منفصلًا عن جسد الإنسان، أو وُصِلَ إليه من غيره، وقال بعض الشيوخ: إنما يعفى عنه في الصورة الأولى 14.
قوله: (وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) هذا هو المشهور، ولمالك فيهما قول بعدم العفو، واختلف في معنى العفو: هل يصير كالمائعات، وهو مذهب الداودي 15، أو يؤمر بغسله ما لم يره في
الجزء: 1 - الصفحة: 126
الصلاة أمر (1) استحباب؟ وهو مذهب المدونة (2). وما هو (3) حد اليسير؟ فقيل: يحد بالعرف، والأكثر على خلافه، وعلى قول الأكثر فقيل: الخنصر يسير، وما فوق الدرهم كثير، وفي الدرهم روايتان، وقيل: إن كثرة (4) الدرهم (5) متفق عليها، ولهذا قال: (وَدُونَ دِرْهَمٍ مِن دَمٍ) والمراد به الدرهم البغلي؛ أي: مقدار الدرهم الذي يطلع (6) تحت (7) ركبة البغل.
(المتن)
وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بأرْضِ حَرْبٍ وَأَثَرِ ذُبَاب مِنْ عَذِرَةٍ وَمَوْضِعِ حِجَامَةٍ مُسِحَ فَإذَا بَرِئَ غَسَلَ وإلَّا أعَادَ فِي الْوقْتِ وَأُولَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ وَكَطِينِ مَطَرٍ وَإنِ اخْتَلَطَتِ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ لا إنْ غَلَبَتْ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ وَلا إنْ أَصَابَ عَينُهَا،