قوله: (وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَيَأْتِيَ الثَّالِثَ فَيَرْمِي لِلْيَوْمَيْنِ) يريد أن الرخصة جاءت في رعاة الإبل أنهم يجوز لهم إذا رموا جمرة العقبة أن ينصرفوا123456
الجزء: 2 - الصفحة: 216
عن منى إلى رعيهم فيقيمون يومًا وليلتين، ثم يأتوا في الثالث من يوم النحر فيرموا ليومهم الذي فات 7 وليومهم الذي هم فيه، وهو المراد باليومين، ثم يتعجلوا إن شاءوا أو يقيموا، وحكى ذلك في الجلاب 8.
قوله: (وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ في الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ) يريد أن الرخصة جاءت أيضًا في تقديم الضعفة؛ وهم النساء والصبيان والمرضى ومن يشق ذلك عليه عند رجوع الناس من عرفة إلى مزدلفة، وقد جاء أنه عليه الصلاة والسلام بعث أم حبيبة من جمع وذلك لكثرة زحام الناس حينئذٍ.
قوله: (وَتَرْكُ التَّحْصِيب لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ) أي: وكذلك جاءت الرخصة في ترك النزول بالمحصب؛ وهو الأبطح حيث المقبرة من مكة لمن لا يقتدى به، وهكذا روي عن مالك أنه كان يفتي من لا يقتدى به بذلك 9 وكان لا يفتي به من يقتدى به مخافة أن تشاع عنه الفتوى بذلك فيترك الناس إذا سمعوا 10.
قوله: (وَرَمَى كلَّ يَوْمٍ الثَّلاثَ، وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) لأنه يرمي أولًا الجمرة 11. يريد: أنه يرمي في كل يوم من الأيام الثلاثة التي بعد يوم 12 النحر الجمرات الثلاث بعد الزوال، وقاله مالك 13 في المدونة 14.
وقوله: (وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ) أي: بجمرة العقبة؛ لأنه يرمي أولًا الجمرة التي تلي مسجد 15 منى وهي الأولى، ثم يرمي بعدها الوسطى، ثم يختم بجمرة العقبة، يومان للمتعجل 16 وثلاثة لغيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 217
قوله: (مِنَ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ) هو وقت الأداء فيها، والأفضل عقيب الزوال.
قوله: (وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ) أي: وصحة الرمي بشروط منها أن يكون 17 المرمي به حجرًا احترازًا به من نحو الطين والآجُرِّ ونحوهما، ولا يختص بجنس بل ما يسمى جصًّا 18 حجرًا أو رخامًا 19.
قوله: (كَحَصَى الخَذْفِ) الخذف بالحصى الرمي به بالأصابع وهي بالخاء والذال المعجمتين 20. سند 21: واختلف في قدرها فقيل: قدر الفول، وقيل: قدر النوى، وقيل: قدر الأنملة طولًا وعرضًا، ولا يجزئ اليسير 22 جدًّا كالقمحة والحمصة؛ لأنه كالعدم 23.
قوله: (وَرَمْيٍ) أي: ومما يشترط في صحة ذلك أن يرمي الحصاة ولا يجزئ وضعها ولا طرحها، وقاله في المدونة 24، وعن أشهب أن الطرح مع النية مجزئ 25.
قوله: (وَإنْ بِمُتَنَجِّسٍ) يريد: أنه لا يشترط في الحجر الذي يرمي به أن يكون طاهرًا، بل لو رمى بحجر متنجس أجزأه، وهكذا نقل عن مالك 26.
الجزء: 2 - الصفحة: 218
قوله: (عَلَى الجَمْرَةِ) هو كقوله في المدونة: وإن رمى حصاة فوقعت قرب الجمرة فإن وقعت موضع حصى الجمرة، وإن لم تبلغ الرأس أجزأه 27. والجمرة اسم لموضع الرمي والجمار الحجارة 28.
قوله 29: (وَإنْ أصَابت غَيْرَهَا، إِنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ) يريد إذا أتى بما هو المطلوب منه وهو الرمي على الجمرة فإن ذلك يجزئه وإن أصابت الحصاة غيرها إذا ذهبت بقوة الرمية كما إذا رماها فوقعت على محمل ثم ذهبت إلى الجمرة بقوة الرمية وكذلك لو دفعت دون الجمرة ثم تدحرجت إليها بقوة الرمية، فلو دفعت في محمل رجل فقبضها صاحب المحمل لم يجزئه، وكذلك لو دفعت على موضع عالٍ ثم تدحرجت لأن هذا ليس من فعله ولا من قوة الرمية وهو معنى قوله لا دونها ونحوه في المدونة 30 هو كقوله في المدونة، وإن وقعت في محمل رجل فنفضها صاحب المحمل لم يجزئه، ولو أصابت المحمل ثم مضت بقوة الرمية الأولى حتى وقعت في الجمرة أجزأه.
قوله: (لا دونها) أي لا دون موضع الجمرة فإنها لا تجزئه 31.
قوله: (وَإِنْ طَارَتْ غَيْرُهَا لَهَا) أي: فإن رمى الحصاة فوقعت على حصاة أخرى فوقعت الثانية في الرمي فإنه لا يجزئه 32. = ابن الحاج عن مالك أنه يجزئه).
وانظر: الكافي: 1/ 377.
الجزء: 2 - الصفحة: 219
قوله: (وَلا طِينٍ وَمَعْدِنٍ) أي فإنه لا يجزئه.
الشيخ: وظاهر المذهب منع الطين والمعادن كالحديد والزرنيخ 33.
قوله: (وَفي إِجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ ترَدُّدٌ) أي: إذا رمى الحصاة على الجمرة فوقعت في شقوق البناء فلم تنزل فإن في ذلك تردُّدًا؛ أي 34: بين المتأخرين، فذهب شيخنا الشيخ خليل المكي 35 إلى عدم الإجزاء، وكان يفتي به في الجموع الكثيرة، وكان شيخ شيخنا سيدي 36 عبد الله المنوفي فيما نقل عنه الشيخ يميل إلى الإجزاء 37؛ لأن البناء متصل بالجمرة 38.
قوله: (وَتَرَتُّبِهِنَّ 39) هذا أيضًا من الوجوه التي تشترط في صحة الرمي؛ وهو أن يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى ثم يثني 40 بالوسطى ثم يختم بجمرة العقبة، هكذا في أيام الرمي كلها.
الباجي: والترتيب واجب بين الجمرات كركعات الصلاة 41. يريد: لأنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك، وقال: "خذوا عني مناسككم" 42، وفعله أيضًا الصحابة والتابعون، ولا أظنهم يختلفون في مثل ذلك.
قوله: (وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ المَنْسِيَّةِ، وَمَا بَعْدَهَا في يَوْمِهَا فَقَطْ) مثاله: أن ينسى الجمرة الأولى من ثاني النحر وقد رمى اليوم الثالث والرابع، ثم بعد رميه ذكر المنسية فإنه = (س): (فإن وقعت دون الرمي على حصاة فطارت الثانية في المرمى لم يجزئه لعدم الإنضال، ولو تدحرجت من مكان عالٍ إليها لم يجزئه).
الجزء: 2 - الصفحة: 220
يرمي الجمرة الأولى التي نسيها ويعيد ما بعدها وهما الوسطى وجمرة العقبة في يومها، ثم يعيد المفعولة في اليوم الرابع على المشهور، وقيل: لا يعيد، ولا يعيد لليوم 43 الثالث لخروج وقته، وإليه أشار بقوله: (فقط)، وهكذا ذكر اللخمي وغيره عن ابن القاسم 44. قوله: (وَنُدِبَ تَتَابُعُه 45، فَإنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ، اعْتَدَّ بِالخْمْسِ الأُوَلِ) هذه مسألة المدونة قال فيها: ومن رمى الجمار الثلاث بخمس خمس يوم ثاني النحر، ثم ذكر من يومه رمى الأولى التي تلي مسجد منى بحصاتين، ثم الوسطى بسبع، ثم العقبة بسبع ولا دم عليه، ولو ذكر من الغد رمى هكذا وليهدِ على أحد قولي 46 مالك 47. قوله: (وَإنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ، اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنَ الأُولَى) أي: إذا رمى الجمار الثلاث ثم ذكر أنه نسي حصاة لا يدري من أي جمرة هي 48، فإنه يرمي الأولى بحصاة ويعتد منها بست حصيات كما ذكر 49، ثم يرمي الوسطى والعقبة بسبع سبع، وإنما كان الأمر على هذا لجواز كون المنسية من الأولى، ولا يجوز له رمي ما بعدها إلا بتمامها 50، فاحتاط وجعلها منها ليكون على يقين، وهذا هو المشهور وهو 51 اختاره ابن القاسم، وقيل: يستأنف جميع الجمرات الثلاث، وهما في المدونة 52. قوله: (وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ) يعني: أنه لو رمى الجمرة بتمامها عن نفسه ثم رمى بها أيضًا عن الصبيِّ بتمامها، ثم كذلك في الجمرتين الباقيتين فإنه يجزئه، وقاله 53 عبد الملك وزاد: وقد أخطأ، وكذلك لو رمى عن الصبي أولًا ثم رمى عن نفسه
الجزء: 2 - الصفحة: 221
على ما تقدم.
وأشار بقوله: (وَلَوْ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ) إلى أنه إذا رمى الجمار الثلاث حصاة عن نفسه، ثم حصاة عن الصبيِّ، ثم كذلك إلى آخرها أنه يجزئه وهو المشهور، وعن (1) القابسي: أنه يعيد عن نفسه ولا يعتد من ذلك إلا بحصاة واحدة.
ابن يونس: وليس بصحيح لأنه تفريق يسير (2).
قوله: (وَرَمَى الْعَقَبَةَ أوَّلَ يَوْمٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ) يريد: أنه يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وهو المراد بـ (أول يوم طلوع الشمس)، وهذا هو الأفضل فيها (3).
قوله: (وَإِلَّا إِثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ) أي: وإن كان الرمي في غير يوم النحر رمى الجمرات الثلاث إثر الزوال قبل صلاة الظهر وهو الأفضل، قاله في الموازية والواضحة (4).
(المتن)
وَوُقُوفُهُ إِثْرَ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ إِسْرَاعِ الْبَقَرَةِ، وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إِنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ لا كَالتَّنْعِيم؛ وَإِنْ صَغِيرًا.
وَتَأَدَّى بِالإِفَاضَةِ وَالْعُمْرَةِ، وَلا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى.
وَبَطَلَ بِإقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ لا بِشُغْلٍ خَفَّ، وَرَجَعَ لَهُ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ.
وَحُبِسَ الْكَرِيُّ، وَالْوَليُّ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، قَدْرَهُ وَقُيِّدَ إِنْ أَمِنَ، وَالرُّفْقَةُ فِي كَيَوْمَيْنِ.
وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ، كَأَنْ يُقَالَ لِإفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَرُقِيُّ الْبَيْتِ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْبَرِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بِنَعْلٍ؛ بِخِلافِ الطَّوَافِ وَالْحِجْرِ، وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ، وَأَجْزَأَ السَّعْي عَنْهُمَا كَمَحْمُولِينَ فِيهِمَا.